قسوة الرحيل
- التفاصيل
ولكني لم أتزوج، لم أبنِ بيتي الجميل، لم أحقق أحلامي، لم أستمتع بأولادي
هذه كلمات قليلة من كلمات كثيرة نراها ونسمعها ونشاهدها ونعيشها، ولكنها في النهاية لا توقف موكب الرحيل الذي لا يتوقف.
أرى الرحيل أمرًا شديدًا قاسى الشدة
إنه فراق بعد لقاء، حين تأتي لحظة فيرحل الواحد منا عن أهله، عن بيته، عن أولاده، عن سيارته، عن ثيابه، عن بريده الإلكتروني، عن موقعه المفضل؛ فيصير ذكرى، ويحمل لقبًا جديدًا غير كل ألقاب الدنيا، شيء مفزع مرعب أن نفارق من نحب وما نحب.
والغريب أنه مع اختلاف البشرية على أشياء كثيرة إلا أنها اتفقت على الرحيل
على كونه لزامًا أن يحدث، وأن يكون، وأن يأتي. ولكن ما امتاز به سلفنا الصالح استعدادهم لهذه الفكرة، جهدهم في صناعتها، حركتهم نحوها، تفكيرهم فيها، كان الرحيل نقطة ارتكاز حياتهم، يصحون وينامون وهم فيها يعيشون، ومن أجلها يتحركون، فلا يهنئون في دنياهم، وأنَّي لهم ذلك فالرحيل شغلهم الشاغل.
قصة عادة 1
- التفاصيل
البشرية أسرة واحدة، تفرَّقت وبقي الطبع الذي يولدون عليه « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ »، ومن الفطرة: الختان، الاستحداد، قص الأظفار ..
كنا صغاراً نرمي السِّن إذا سقط للشمس، ونخاطبها أن تأخذه وتعطينا أكبر منه!
كيف تسللت هذه العادة إلى قرية نائية مشبعة بروح التدين الإسلامي؟
كانت عادة الجاهلية يظنون أن الغلام إذا ثغر، فرمى سِنّه في عين الشمس بسبابته وإبهامه وقال: أبدليني أحسن منها؛ أمن على أسنانه العوج والفلج! قال طرفة بن العبد:
بَدَّلَتهُ الشَمسُ مِن مَنبَتِهِ بَرَداً أَبيَضَ مَصقولَ الأُشُر!
العادات العربية قبل الرسالة تسمى جاهلية، والكثير منها فارسي أو روماني أو صيني، ولم يرفض الإسلام منها إلا ما كان محتوياً على معنى مرذول.
كانت الدمى في بيت عائشة، وكان قرى الضيف، والوفاء بالعهد، والجوار، والتحالف على الخير..
يصعب الجزم بمصادر العادات وأزمنة نشوءها، والكثير منها ثقافة بشرية مشتركة في الملابس والألعاب والسلاح والتجميل والمآكل وأنظمة المجتمع.
رسالة إلى أهل العلم
- التفاصيل
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن الوظيفة الأساسية لأهل العلم هي إرشاد الناس إلى ما ينبغي عليهم القيام به والكف عما لا ينبغي لهم فعله ، هذا في الأحوال العادية، أما في أوقات الأزمات فإن الناس ينتظرون من علمائهم التنوير الذي يحدد لهم الوجهة التي عليهم أن يتجهوا إليها والموقف الذي ينبغي عليهم أن يقفوه، وما ذلك إلا لأن السواد الأعظم من الناس ينظرون إلى طلبة العلم الشرعي على أنهم مرجعيات روحية وفكرية لهم، إنهم قادة موثوقون، ولذا فإنه يؤمل منهم الكثير .
الناس في سورية اليوم ينتظرون من يحدثهم عن مستقبل بلدٍ فقد عَدداً وافراً من زهرات أبنائه وهُدم ما لا يقل عن ربع بنيانه ، إنهم يريدون أن يعرفوا إذا ما كانوا في النهاية سيحصلون على نظام الحكم الذي يعوضهم عن شيء مما فقدوه .
بين التربية والتغيير.. هل نكذب الحقائق؟
- التفاصيل
آيتان في كتاب الله تعالى ينبغي أن نتوقف عندهما، ونتأمل علاقتهما بما يجري فينا وحولنا وفي واقعنا: الأولى (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الأنفال الآية53، والثانية ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد الآية11، إنهما تقرران سننا ربانية ثابتة في ميزان الحق، دون النظر إلى دين من يخالفهما سواء كانوا مسلمين أم كفرة مهما تعددت صور الكفر.
إن التغيير – وهذا من حكمة المولى وشأنه في هذه الدنيا – له طرفان: الطرف الأول هو نفس الإنسان، والطرف الثاني هو بقاء نعم الله على عباده، أو شموله إياهم بصور من إمداداته سبحانه، فالكافر إذا تغير نحو الخير – بحسب مفهومه – فإن الله تعالى يمده في الدنيا بعطائه، ويحرمه يوم القيامة من ثوابه، والمؤمن يمده من عطائه في الدنيا والآخرة ما دام سائرا على منهج الله الذي آمن به، ولن يغير الله حاله إلا إذا تحول هو عن جادة المولى سبحانه (وهذه قاعدة ليست مطردة في حق آحاد بعض الناس؛ لأن الله قد يمتحن عبده بشتى صور البلاء حتى يخرجه من الدنيا وليس عليه ذنب، أو يستدرجه بشتى صور الاستدراج (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) الإسراء الآية 20.
هل تحترمنا الأمم؟
- التفاصيل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ومن والاه.
(الناس لا يحترمون إلا الأمة القوية) تسود هذه المقولة بين الناس وفي أوساط المثقفين، لكن ربما يكون الواقع غير ذلك فالناس تهاب الأمة القوية لكن ليس بالضرورة أن تنال احترامهم وتقديرهم،، فقد تكون قويا وتفرض هيبتك على من حولك وتجبرهم على إتباعك والانصياع لأوامرك وعدم التدخل في شؤونك، لكنهم قد يكونون كارهين لك حاقدين عليك،، بل هذا هو الغالب في الإمبراطوريات التي قامت على مر التاريخ، والتي كانت تضطهد الناس وتذلهم وتجعل منهم عبيدا لمصالحها وشهوات حكامها.
أمة قوية تفرض احترامها
وحينما نطالب أمتنا وساستنا بأن يمتلكوا أسباب القوة ويسلكوا سبلها امتثالا لأمر الله عز وجل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ويقينا منا بأن الحق الذي لا تحرسه القوة يضيع ولا يثبت
والحق أعزل لا يروع فإن بدا شاكي السلاح لقى العداة فروّعا