محمد أبوطالب
إن البناء الفكري يشيد من خلال تراكم –وتجميع- المعرفة والخبرة والدراية بالأفكار والآراء المختلفة والمتشاجرة، وهذه العملية هي حتى يصل الإنسان صاحب التجربة إلى تكوين منهجيته الفكرية، التي تساعده على تطوير خارطته المفاهيمية، والتي على إثرها –المنهجية- يقوم بتحديد ضوابط التعامل مع الأفكار. وهذه الضوابط هي التي تحدد ما إذا كانت الفكرة يمكن تقبلها، ومن ثمّ دراستها وإمعان نظر فيها. أو ما إذا كانت الفكرة يستحسن رفضها -على أسس منهجية وموضوعية-.
فأن يكون للإنسان بناء فكري، يعني أن لديه آلية ومنهجية من أجل البناء المستمر. ولا يتم ذلك إلى بأن يكون للإنسان طريقة وأسلوب في التعامل مع المعرفة وانتقاء ما يمكن استعماله في البناء، وتحديد ما ينبغي تركه من أفكار، وذلك وفق الضوابط المنهجية التي يعتدمها المفكر في تعامله مع الأفكار.

بسام حسن المسلماني
في ظل الحراك الذي تشهده الأمة الإسلامية ومطالب الإصلاح والتغير في محاولة للنهوض بأمتنا، تبرز أهمية التأكيد على بناء خلق الإيجابية في نفوس النشء.
ونعني بالإيجابية هو تربية الأجيال القادمة على الإرادة والإقدام والفعالية والإبداع والإنشاء والتوجّه- فتؤدّى مهامها في الحياة وتساهم في نهضة مجتمعاتها.
إن الإيجابية هي التي تساعد على مقاومة الشر في النفس والمجتمع. فلو كان الإنسان سلبياً لكل شيء، لتفشت الأمراض والشرور دون أن يقاومها أو يغيّر ما فيها من منكر. وتخضع النفوس للفساد وللظلم. وينتهي الأمر بالبوار والدمار. كما أن الإيجابية تساعد على  إبداع النظم الجديدة التي تدفع البشرية إلى الأمام، دون خوف من الخروج على "مألوف" الناس حين يفسد هذا المألوف ويصبح مصدراً للفساد. وكلها أمور حيوية بالنسبة للفرد والمجتمع والحياة.

محمود أبو زهرة*
قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم على لسان نبيه العظيم: (وقل رب زدني علما) سورة طه، والعلماء هم أخشى الناس لله، وهم أعبد الناس لله؛ قال تعالى مادحاً إياهم { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} أي الخشية كل الخشية في قلوب العلماء الذين تعلّموا العلم وصدَقوه عملاً لله جل وعلا. كما علّمنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله (طلب العلم فريضة على كل مسلم)رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم، "وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»رواه أبو داود  و الترمذي وغيرهما وحسنه بعض العلماء.
وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين» رواه البخاري.

د. يوسف القرضاوي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبع هداه.
(وبعد)
أعداء لكلِّ نجاح:
لا زلنا نعالج أمراض المجتمع المسلم، ومن هذه الأمراض التي يشكو منها مجتمعنا ومجتمعاتنا الإسلامية، وتنخر في عظامها كما ينخر السوس: حبُّ الهدم، هناك الهدَّامون الذين يسوؤهم كلُّ نجاح، هم أعداءٌ لكلِّ نجاح، وخصومٌ لكلِّ ناجح وموفَّق في عمله، هؤلاء إذا رأوا إنسانًا وفَّقه الله في جمعيَّة يرأسها، أو في مؤسسة يُديرها، أو في عمل أُسند إليه، غاظهم ذلك كلَّ الغيظ، ساءهم وما سرَّهم.

لها أون لاين
"اقْرَأْ" هي أول الوحي، وهي أول شعاع أنوار النبوة، جاءت هذه الكلمة للنبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع وصفه الله بأنه مجتمع "الأُمِّيّين" فأحدثت فيه نقلة اجتماعية نوعية، وتطوراً فكرياً هائلاً لم يشهد له التأريخ مثيلاً ؛ نقلت العرب من دركات الجهل إلى آفاق المعرفة، وتطوروا من مجتمع بدائي التفكير إلى مجتمع يستشرف المستقبل البعيد ويتطلّع إلى ما وراء المحسوس.
اقترنت هذه الكلمة "اقْرَأْ" بتتابع نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تعد مجرد عادة بشرية، بل أصبحت القراءة عبادة تتطلب المزيد من الفهم والتدبر واقترنت بالعمل، ليتحول الإنسان من مجرد وعاء للعلوم والمعارف "كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا "(الجمعة: 5)، إلى نموذج حي لتأثير العلم عليه في سلوكه وأخلاقه "كان خلقه القرآن" (رواه الإمام مسلم).
فالقراءة هي اللبنة الأولى في بناء الشخصية البشرية، وهي الأداة لصقل العقل البشري، وهي الخطوة الأولى في بناء المجتمعات الراقية والدول المتقدمة؛ لأنها تتضمن الاستفادة من الجهود البشرية المتراكمة على مرّ العصور، فضلاً عن كونها الطريقة الأولى في استشعار خطاب الله عزّ وجلّ للبشر، عبر قراءة نصوص الوحي الذي جاء موجهاً لتصرفات البشر، وتأطيرها في مسارها الصحيح الذي خُلقت من أجله.

JoomShaper