مبشرات النصر
- التفاصيل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: لعل ما حدث من أحداث في غزة تنطبق عليها آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل, ولعل هذه الأحداث وما سبقها من حصار وما تبعها من صمت وتخاذل من بعض المسلمين لهي من مبشرات النصر وذلك على ثلاث مراحل:
1- التمايز الذي حدث في الصفوف بين الفئة الصادقة المجاهدة من حماس وإخوانهم وبين الفئة المنافقة المتخاذلة الخائفة ممن سوى حماس والفصائل المجاهدة , وهذا الأمر إذا تمَّ وهي سنة من سنن الله جل وعلا (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الأنفال 37.
ولو يؤاخذ الله الناس (بظلمهم)...(بما كسبوا)
- التفاصيل
ثمة في القرآن الكريم كثير من الآيات جاءت ألفاظها متشابهة إلى حد كبير، يحسب قارئها أنها من باب التكرار، وما هي من التكرار، والمتأمل فيها لا بد أن يقف على معنى ما في هذه الآية، أو لطيفة ما في تلك.
من هذا القبيل قوله سبحانه: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (النحل:61)، وقوله سبحانه أيضاً: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} (فاطر:45)، فالآيتان بينهما تشابه كبير، حتى يُهيّأ للقارئ أن هذه تلك، وتلك هذه، وما هما كذلك، وإليك بعض بيان لذلك.
وردت آية النحل في سياق ذم عادة وأد البنات التي كان عليها أهل الجاهلية، الذين كانوا أهل شرك وظلم، فجاءت الآية عقب ذلك محذرة ومنذرة من عاقبة هذا الفعل.
القرآن .. لصلاح البشرية
- التفاصيل
القرآن الكريم دستور الحياة الذي يضع القواعد الأصيلة للحضارة السامية التي يريدها الإسلام الحنيف، ويحمل إلى البشر روحًا ربانية عظيمة تبغي صبغ الحياة بصبغة إيمانية، تتحقق بها مصالح الأفراد والجماعات والمجتمعات، وينتقل بها الناس إلى الحياة الأبدية آمنين سعداء، وفرحين مطمئنين. 7077770_opt.jpeg
والقرآن الكريم هو المنهج المستقيم، والقدوة الحسنة، ومفتاح السعادة للخلق في الدنيا والآخرة، فلقد جعله الله تبارك وتعالى أمانًا، وشاطئ نجاة للبشرية، من اتبعه سلم وفاز، ومن جعله وراء ظهره ضل وغوى، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (المائدة: 15-16)، كما أنه مرجع البشر في عقائدهم، ومبادئهم، وغاياتهم، وهو الحكم الفصل بين الناس فيما يختلفون عليه من أمور في مختلف مناحي الحياة، قال سبحانه وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65).
“يوسف عليه السلام” تجربة حكم إسلامية!
- التفاصيل
سنتوقف مع أولى تجارب الإسلاميين في الحكم، وسنعيش سطورنا القادمة مع دولة مدنيَّة بمرجعية دينيَّة، لم يكن لها نظيـر، تقلد الحكم فيها نبيًّا من أنبياء الله، لم يرفض الآخر ولم يقصِ أحدًا، عمل على تقديم مشاريع عملية يلمسها الناس، ويعيشون معها، نتوقف عندها، ونخوض غمارها، مؤمنين أننا نسلك بذلك طريقًا وعرًا، لن يخلو من غمزٍ هنا أو تصنيف هناك.
تجربة سطَّرها يوسف عليه السلام، تجدها فريدة في كل منعطفاتها، التـي لم توقفه ولم تدفعه لليأس، تنقل فيها من محنة إلى منحة، ومن ظلمة السجون إلى إدارة السنون.
فـ(يوسف عليه السلام) مدرسة فكرية تربوية سياسية، على دعاة الإسلام اليوم وأبناء الحركة الإسلامية أن يمكثوا معها طويلًا، لينهلوا من ينابيعها المتدفقة، ويغترفوا من دروسها الملهمة، شيبًا كانوا أم شبابًا، قادة أم أفرادًا، صفًا أول أو في الساقة.
فقه الرحمة عند نبي الرحمة
- التفاصيل
عندما يصف عالمٌ الشمسَ فإنما يصفها بما أمكن له أن يصل إليه علمه، فهو قد يقرب من الحقيقة، ولكن يصعب أن يحيط بها، لأن الله تعالى يقول: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا}، هذا.. والشمس مخلوق سخّره الله تعالى للإنسان، قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (إبراهيم: 33) فما بالنا بسيد البشر، بل سيد المخلوقات..
سيدنا محمد " صلى الله عليه وسلم" حبيب الله تعالى ومصطفاه، وخاتم أنبيائه، وخيرته من خلقه! فمهما قدّمت دراسات تتناول سيرته العطرة أو أخلاقه الزكية، فإنما تبقى محاولات تحكي ما وصل إليه جهد الباحث والدارس حسب فهمه هو ليس إلا.
فإنه من العسير أن يفهم العقل أو أن تفصح اللغة والعبارات والمفردات عن لطائف وأسرار أخلاق من اصطفاه الله تعالى، وأهداه رحمة للعالمين، وفضّله على مخلوقاته أجمعين، ومدحه بعبارة جامعة عظيمة في قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}، فلا يبقى للدارسين إذًا إلا نقل الروايات العظيمة عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" من بطون الكتب، وتقديم بعض إشارات وتلميحات لمعانٍ يبقى الفكر عندها مشدوهًا مطرقًا معجبًا مطأطئًا في إجلال لنبيّنا محمد " صلى الله عليه وسلم" .