د. أحمد معاذ الخطيب
التفكير، ليس بديلاً عن العقيدة أو المبادئ أو الأخلاق أو العلم و إنما هو إعمال العقل في كل ذلك لحل المشاكل ومعرفة العلاقة بين شتى الأمور.
ومن قوانين التغيير:
1) التغيير عملية تبدأ من داخل النفس لا من خارجها:
والآية الكريمة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) بينت أن مفاتيح السيطرة على تغيير الواقع وُضعت بين أيدي البشر وجعلت مكان التأثير واضحاً وهو الأنفس، وربطت بين تغيير الواقع
وتغيير النظام الذي تحتويه الأنفس وهو الأفكار والتصورات, ووضحت أن هذا قانون شامل لكل جماعة بشرية، وقررت الآية أن التغيير هو قانون اجتماعي، فما لم تسرِ روح التغيير في المجتمع نحو الأفضل فإن تغيير فرد لنفسه قد لا يكون كافياً للتحول. وكذلك التحول نحو الأسوأ تنطبق عليه نفس المبادئ، (ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). وأشار النبي صلى الله عليه وسلم صراحة إلى مفاتيح كثيرة للتغيير الاجتماعي منها ما ورد في حديث البخاري
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ). ومنه نفهم لماذا يكون متوسط عمر الفرد في سويسرا مثلاً ثمانين عاماً وفي رواندا أربعين عاماً، أما نعمة الفراغ فحسبك أن بعض المجتمعات لا تركب فيها حافلة ولا طائرة إلا ورأيت رؤوس الناس غاطسة في كتب يزدادون بها علماً، وحسبك أن مجتمعات أخرى تعد بعشرات الملايين يطبع من الكتاب الواحد فيها ألفا نُسخة فيبقى سنوات حتى ينفذ من الأسواق..
الصحة والفراغ نعمتان تتواصى المجتمعات بصيانتهما أو الإجهاز عليهما.. فيتدفق الخير منهما ألواناً.. فماذا لو امتزج معهما الإيمان؛ الإمام المنذري صاحب الترغيب والترهيب نقل عنه تلميذه المرادي أنه كان في المدرسة البادرائية [في محلة القيمرية شرقي الجامع الأموي بدمشق] وكان لا يخرج من المدرسة لا لعزاء ولا لهناء ولا لفُرجه ولا لغير ذلك؛ إلا لصلاة الجمعة؛ بل يستغرق كل الأوقات في العلم، و ذكر السبكي أنه كان للمنذري ولد نجيب محدث، و هو رشيد الدين أبو بكر محمد، وكان أحد الأذكياء النبغاء والحفاظ – توفاه الله – فصلى عليه أبوه داخل المدرسة وشيعه إلى بابها ثم دمعت عيناه، وقال : أودعتك يا ولدي الله تعالى وفارقه.. لقد عاد إلى الدرس خشية ضياع الوقت. والوقتُ أنفسُ ما عُنيتَ بحفظه وأراه أسهلَ ما عليكَ يضيعُ كثير من الناس يظن أن أحواله الداخلية مقبولة وجيدة أو ليست الأسوأ، و يقنعون أنفسهم أن هذا أفضل ما يمكن أن يصلوا إليه والحديث الشريف يقرر أنه (لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة). أي يسير المؤمن في عملية تطور دائم نحو الأفضل..
ولو أخذ كل منا ورقة و قلماً ليكتب عدد الأمور التي غيرها داخل نفسه؛ لاكتشافه وجوب تغييرها [منذ عشر سنوات و حتى الآن] اختياراً لا اضطراراً لربما كانت النتائج غير متوقعة. أمثلة:
- كنت أستهلك خمسة ليترات لأجل كل وضوء ، صِرت أستهلك أقل من ليتر، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد. [مقدار ملئ كفين من الماء] وقال عليه الصلاة والسلام: (يكفي أحدكم مُدٌ في الوضوء).
- كنت أشتري أغراضي دائماً من أبواب المساجد التي أصلي فيها يوم الجمعة.. صرت أقصِد السوق كي لا أحول مسجدي إلى سوق للخضار..
- كنت لا أقرأ أو أقرأ الصحف والمجلات.. صرت أقرأ ما لا يقل عن خمسين صفحة من كتاب مفيد..
- كنت أستغرق ثلاثة أرباع ساعة عند كل وجبة طعام.. صرت أنهي طعامي خلال ربع ساعة.
- كنت أعتبر أن الرجولة ترك كل شئ على عاتق زوجتي.. صرت أطبق هدي النبي صلى الله عليه
وسلم في بيته وأعين زوجتي فيما أقدر عليه..
- كنت أغتاب الناس في كل مجلس… لم آكل لحم أحد ولله الحمد منذ عامين. – كنت لا أهتم بتربية أولادي على الاستقامة والصلاح… صرت أستدرك كثيراً من الأمور التربوية وأفهم تماماً مسؤولية الأمانة التي بين يدي..
- كنت أسيراً للقنوات الفضائية والتلفاز.. صرت حراً وتحكمت في وقتي..
- كنت لا أنصح ولا أقبل نصيحة من أحد.. صرت أنصح شخصاً على الأقل كل يوم وأطلب النصيحة ممن حولي وأقبلها..
- كنت غشاشاً في البيع والشراء.. صرت مستقيماً..
لا بد من وجود قناعة بضرورة التغيير، والعلم ضروري حتى تحصل القناعة ولا علم في ترب تُنْحَرُ الأوقات فيها نحراً..
إنًّ الشعور بالرضا أو السخط لا ينبع من داخل الإنسان بل من خلال مقارنة الإنسان لأوضاعه مع الآخرين؛ لذا فإن استنفار إمكانياته لدرء الخلل يزيد من قناعاته الفكرية العميقة بوجوب التغيير و قد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الحديث الشريف (بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً مُنسياً، أو غنى مُطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مُفنداً، أو موتاً مُجهزاً، أو الدجال فَشَرُّ غائبٍ ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى و أمر).
2) التغيير عمل تراكمي وليس حماسة طائشة:
يظن بعض الناس أن أحلام اليقظة قد تمتد فتشمل ما هم فيه من ظروف وهذا خلاف الواقع وخلاف التوجه الشرعي فإن أحب الدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما داوم عليه صاحبه كما في الصحيح. وفي الصحيح أيضاً أنًّ أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن ضَعُفْتُ عن بعض العمل، قال : تَكُفُّ شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك). وفي الصحيح (كل سلامى من الناس عليه صدقة كلَّ يوم تطلُع فيه الشمس: تعدِل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، وبِكُلِّ خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة). و في حديث مسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)..
لا بد من عمل إيجابي متواصل ودائم، والذين يظنون أن الأمم بنيت بالكسل فإنما هم في وهم بعيد.
لقد طلق مصعب بن عمير حياة الترف وتحمل كل المشاق في سبيل الله و مضى يجني في كل دقيقة من وقته في المدينة قلباً يهديه إلى الله، والقسطنطينية لم تفتحها للمسلمين جيوش جرارة انقَضَّت عليه في لحظة نوم للتاريخ، بل كانت ثمرة زرع طويل افتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أشار في الحديث الصحيح إلى أن تلك المدينة ستفتح (ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)...
إن أحد صانعي ذلك الفتح العظيم: أستاذ اسمه آق شمس الدين كان مربياً لطفل اسمه محمد بن مراد وكان يمسك بيده ويسير به على شاطئ البحر مشيراً إلى أسوار القسطنطينية العظيمة الشاهقة، ثم يقول له: هذه المدينة بشَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتحها، وأثنى على الجيش الذي يفتحها، والأمير الذي يقود ذلك الجيش، كان فتح القسطنطينية حلماً يراود خلفاء المسلمين؛ كلهم كان يطمع بذلك ولم يستطع أحدهم الفوز بتلك البشارة حتى جاء آق شمس الدين فزرع في قلب تلميذه الصغير حب الجهاد وفتح المدينة التي استعصت على خلفاء المسلمين، ونما ذلك الزرع، وتألق ذلك الحب حرصاً وتراكمت أسباب الفتح واحداً بعد الآخر، وإذا بالطفل الصغير يرى الفتح هماً لا بد له أن يتحقق، وإذا به يُعِدُّ نفسه ويبني ما حوله ليفتح القسطنطينية، وفي يوم من أيام التاريخ تحقق العمل الطويل، وتراكم جهد البناء في فتح مؤزر وإذا بمحمد الصغير هو السلطان محمد الفاتح، وإذا بالمدينة العظيمة قد فتحت على يديه، وارتج العالم الغربي كله لسقوطها وعمره الفاتح لا يتجاوز الثانية والعشرين.
إن التغيير عمل تراكمي طويل وليس حماسة طائشة، وبهذا نفهم كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً يبني النفوس ويمهد لقيام الحضارة الربانية في تتابع وتناغم مدهش وفريد. إن قروناً من الأمجاد والتفوق لا تصنعها شعوب نائمة وقد أصاب مالك بن نبي عندما قال: "إن الشعب الثرثار لا يمكن أن يسمع صوت خطوات الوقت الهارب" وعندما دمرت هيروشيما بقنبلة الرعب الذري فأصبحت أثراً بعد عين؛ لم يخطر ببال أحد أن التراكم في البناء لدى ذلك الشعب سيخرج معجزة علمية وهندسية، ثلاثة أيام فقط بعد إلقاء رسالة الهمجية الغربية فإذا بالترام يمشي في الشوارع وكأن شيئاً لم يكن. ومجتمعات إسلامية كثيرة لا تكاد تخرج من مناحات؛ بل متاهات التاريخ ومنعطفاته المغلقة.
3) لا تغيير دون مرجعية:
المرجعية أمر لا بد منه لكل عمل وتغيير، وقد حسم القرآن الكريم المرجعية لنا بقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وبقوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، وبقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)، وبقوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول).
يتوهم البعض أن لهم مرجعيات، ومحك المرجعيات أمر أعمق مما يتصورون فغالباً تعيش المجتمعات المتخلفة عصبية ضيقة تظنها المرجعية وهي تتعلق بنوع من الاحترام العام الذي ليس من وراءه أي التزام عملي، وقد رأينا بعض أبناء الدنيا يصاحبون بعض العلماء سنوات كثيرة فإذا طلب منهم الالتزام بأمر شرعي ولوا عنه كأنهم حمر مستنفرة؛ إن للمرجعيات محاور شتى وأعظمها مرجعية العقيدة والتوحيد والإيمان (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) ومن المرجعيات أيضاً المرجعية السياسية ونذكر في هذا السياق أن عبدالرحمن بن معاوية الأموي والذي فر إلى الأندلس وأسس فيها الدولة الأموية بعد استيلاء العباسيين في المشرق على الحكم ، عبد الرحمن هذا لقب نفسه بالأمير وكذلك سائر أبنائه من بعده وذلك احتراماً للمرجعية السياسية الأعلى للمسلمين المتمثلة في لقب أمير المؤمنين فلم يحاول أن ينازع عليها لأنها كانت مرجعية تشد سائر البلاد الإسلامية إلى رمز واحد و تجتمع القلوب عليها كما أنها تشكل نوعاً من القوة المعنوية في وجه سائر الدول الأخرى.
للأسف فإن التاريخ يحدثنا عن تداول مأساوي لمواقع المرجعية لم يُعتمد فيه الأكفأ ولكن الأقوى، ودعونا من السياسة لنتحدث عن المرجعية الفقهية والعلمية. إن هناك جيوشاً ممن يتوهمون حيازة العلم لا هم لها إلا تحطيم المرجعيات السابقة واللاحقة، وكتب التاريخ تحفل بكثير من الخصومات بين أطراف علمية لها وزنها ولكل أمر سياقه التاريخي الخاص به، ولكن من غير المفهوم أبداً أن يأتي طالب فاشل في رياضيات [البكالوريا] ليسب ويلعن فيثاغورث أو الخوارزمي مثلاً؛ وعندنا جيوش ممن لا يدركون خطورة تدمير المرجعيات الشرعية؛ لا عمل لها في مجالسها إلا انتقاص فلان وسب فلان من كبار مرجعيات الأمة.
من الأعاجيب أن أحدنا لا يستطيع أن يجمع في ذهنه عدة أسماء يستقي من خير ما عندهم، ويتجاوز ما هفت فيه وكأن الناس جعلوا التفرق قدراً يقدسونه، وأذهانهم سجوناً صغيرة قيدوا فيها من لا يعجبهم فحجبوا فائدته عن الناس. ما المانع من أن يستقي الإنسان من الأئمة كلهم، وليكن له منهج واحد يدعمه بصواب كل أحد منهم، ومتى نخرج من متاهة التعصب؟ وما زلت أصدم حتى اليوم بتلاميذ علم صغار يستقون من ينابيع عقيمة لا تسمع منهم ألفاظ: خطأ وصواب ووهم وتحقيق بل أسهل شيء عندهم التكفير والتضليل والتفسيق والإخراج من رحمة الله، والقذف بالناس في الدرك الأسفل من النار، متى نعلم أنه (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم). ومتى نحقق فقه الشافعي رضي الله عنه: "الرجل يقول لصاحبه كفرت والصواب عندنا أن يقول أخطأت". إن خطورة مناهج تدمير المرجعيات أنها تقيم صورة وهمية عن عالم تظنه الصواب وهو ملفوف بالخطأ لفاً..
وكلما ازداد التعصب ازداد الانغلاق. إن الأفكار الصالحة لا يحتاج إلى دفنها بل إلى نشرها في ضياء الشمس وهناك يتحقق القانون القرآني (فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). لقد قال تعالى في القرآن الكريم (ما أنت بنعمة ربك بمجنون)، وهذا تصحيح لأفكار الناس عن المرجعية العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الزمان المر فإن العلماء ورثة الأنبياء والدفاع عن مرجعياتهم واجب شرعي، والدفاع عن المسلم الفرد واجب فكيف بعلماء الأمة الكبار، ولقد حدثني الثقة من الناس أن فلاناً ألف كتاباً سماه (إسكات الكلب العاوي يوسف القرضاوي) فيا أمة محمد أيجوز لمسلم أن يقول عن عالم من أكبر مرجعيات المسلمين الفقهية اليوم هذا الكلام.
إن بعض الناس يعانون من علل نفسية وأمراض، وبعضهم يتعصبون تعصباً بغيضاً والعلم ليس فيه كبير والحق أحق أن يتبع وتنبيه الناس إلى الصواب واجب ولكن التحطيم مرفوض وستبقى كلماتنا وأفكارنا درعاً لكل عالم مخلص يتطاول عليه الجهال.
ساءني أن كثيراً ممن ينتقدون العلامة القرضاوي ويسمونه بالترخص والتشدد؛ أكثر فقههم في بيوتهم لا يخرج عن فتاويه، وساءني أن كثيراً منهم لم يطف بما طاف به ولم يمر بما مر به من تجارب ولا ما احتك به من ظروف الأمة المختلفة في الأوطان والمهاجر وبلاد الغنى وبلاد الفقر وأطوار المحنة وأطوار الرخاء؛ سمعت من يستهزئ به ليقول: كان الأجدى أن يسمي كتابه الحلال والحلال في الإسلام لا أن يسميه الحلال والحرام، والعالم الحق لا يترك اجتهاده لتعصب الجهال و ما المانع أن يكون الدين يسراً وتيسيراً وفي الصحيح (إن الدين يسر). وما خُير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وهب أن أحداً لم تعجبه بعض الفتاوى وما كلها بصواب فلا يحرج عليه أحد في الالتزام بها.. والعلم واسع.
والسؤال: ألا يجب أن نوضح الصواب وننفي ما نظنه الخطأ، والجواب: يجب ذلك دون تدمير المرجعيات ودون أكل اللحم ودون التحقير لمن كرمه الله بالعلم، والعلم المجانب للصواب يدفع بالعلم الصواب..
ومن تدمير المرجعيات جملة أيها الأخوة والأخوات ما يتداوله البعض حول السيرة النبوية من أنها سيرة حربية كلها معارك وغزوات ودماء، ونقول: ما المانع أن يظل الجهاد في نفوس الناس عارماً قوياً يتجه إلى مواضعه دون طيش ولا حماقات، ما العيب أن تبقى الأمة ملتزمة بتوجيه المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من لم يغز و لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق).
ما الجريمة أن يسأل المسلم كل المحافل الدولية وفي غاية التمكن والقوة : لماذا أعطي حق تقرير المصير لتيمور الشرقية وتخرس كل حكومات الأرض عن تدمير وسحق وإبادة وتعذيب وتجويع وقصف شعب الشيشان المسلم..
وفوق ذلك نقول للأخوة الذين يظنون السيرة تاريخاً حربياً عسكرياً: قد وهمتم يا إخوة الدرب لأن بعضكم من الكسل بحيث لا يدرك بأن في مرجع واحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر العلامة صلاح الدين المنجد في كتابه: (معجم ما ألف عن النبي صلى الله عليه وسلم) ما يزيد عن ألفين
وخمسمائة كتاب ورسالة ومرجع عن حياة هذا النبي العظيم؛ تشمل لا السيرة العسكرية بل كل مناحي ودروب الحياة، وهذا كله باللغة العربية وحدها فما بالك بباقي لغات الأرض، ولقد فات أولئك الأخوة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بحضارة ملأت الأرض علماً وخيراً وإيماناً..
وفي التاريخ كله لم تستطع القوة عسكرية أن تنشئ حضارة وكل دولة قامت بالقوة العسكرية فإنما هوت تحت مطارق الحركة والتطور والنماء، وحقاً إن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وسيرته ما تزال ميداناً فسيحاً لاستقاء الإرشاد والصواب بل الحق والإيمان..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع إسلاميات
من قوانين التغيير
- التفاصيل