ومساكن طيبة
- التفاصيل
وعد الله عباده الصالحين جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وبين لنا سبحانه أن هذه الجنات ليست مجرد روضة أو بستان بالمفهوم المتعارف عليه، بل إنها قصور وبيوت وخيام تستريح فيها النفوس، وتطمئن بها القلوب، وتستلذ ببهجتها الحواس والعيون، قال تعالى: }وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ومَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ورِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ{ (التوبة: 72).
غرف من فوقها غرف
ومن هذه المساكن الطيبة التي وعد الله عباده الصالحين: غرف من فوقها غرف، طباق فوق طباق، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات، قال تعالى: }لَكِنِ الَذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ{ (الزمر: 20).
ويصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم روعة هذه الغرف وجمالها وشفافيتها فيقول: "إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها"، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطالب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام" (رواه الترمذي).
قبل أن ترسل رسالتك
- التفاصيل
مثلما أن تطور وسائل الاتصال أدى الى نتائج إيجابية كثيرة وساعدنا على مزيد من التواصل بين بعضنا البعض، حتى وإن لم يكن جسدياً أو وجهاً لوجه، فإن ذاك التطور أنتج سلبيات أخرى ومشكلات لا يمكن تجاهلها، ولعل من أبرز المشكلات والسلبيات، سرعة تمرير ما يصلنا الى الغير دون تثبت من دقة وصحة ما يصل.
حين تصلنا رسائل على البريد الالكتروني أو وسائل التواصل الأخرى عبر الهاتف على وجه التحديد، وتكون ذات محتوى مثير أو نالت إعجابنا، فإن أول ما نفكر فيه هو إعادة إرسال ما وصلتنا وبكل سهولة ويسر وتمريرها إلى زميل أو صديق أو أفراد من الأهل والأقارب سواء في المدينة نفسها أو البلد بشكل عام أو خارج البلد وفي غضون ثوان معدودة.. فأين الإيجابية ها هنا وكذلك السلبية؟
الإيجابية الطيبة في هذا المسلك أن أحدنا يتذكر أصدقاءه وأحبابه حين تصله رسالة فيها موعظة أو نصائح طبية أو فكاهة أو علم جديد أو تنوير أو تثقيف، فتحثه نفسه على تمرير الرسالة إلى من يعرفهم، فيظل بهذه الطريقة على تواصل معهم حتى إن كان لا يراهم أو يتواصل معهم لا بصوت ولا بصورة، وإن كانت بالطبع لا تغني عن الطرق التقليدية المعروفة عبر الهواتف والزيارات.
سنة جديدة في أعمارنا
- التفاصيل
تمر الأعوام تلو الأعوام وما أسرعها من أيام لنجد أنفسنا أمام حقيقة أن العمر الذى يمر واللحظات والساعات التى تمر لن تعود مرة أخرى وها نحن فى الأسبوع الأول من العام الجديد، ومازلنا على أولى خطواته فهل سيمر كما مر بنا العام السابق والأعوام السابقة من قبل، أم ستكون لنا وقفة لنفكر هل نحن فى رضا مع أنفسنا هل نقوم بما أمرنا به الله وما خلقنا من أجله اما اننا نعيش فقط دون محاسبة لأنفسنا عن كل يوم يمر من غير هدف حقيقى وبدون أى تخطيط.
الشركات الناجحة تراجع حساباتها فى السنة التى مضت وتحلل الأرباح والخسائر وتخطط للسنة المقبلة الجديدة، وتضع لها الأهداف والبرامج القابلة للتنفيذ، فاذا كانت الشركات تخطط لمرحلة السنة الجديدة للدنيا، فالاولى بالمسلم أيضا أن يراجع ما مضى من عمره فى السنة الفائتة ويعرف ماذا ربح وماذا خسر سواء فى الجانب الدنيوى أو الاخروي، ويعرف الهدف الذى يمضى عليه فى العام الجديد، ليكون فيه من الناجحين.
أمتنا... بين الصحة والمرض
- التفاصيل
الأمم كالأفراد تنتابها حالات من الصحة والمرض والوفاة، والأمم حين تمرض تحتاج إلى من يشخص أسباب المرض، ويحدد أعراضه، ويصف الدواء، ووفقا للسنن والقوانين التي تحكم حركة التاريخ، فالأسباب المرضية دائما ما تكون عقدية وفكرية أساسها تغير ما في الأنفس من معتقدات وقيم وثقافات. أما الأعراض فتكون سياسية واقتصادية واجتماعية والخلط بين الأسباب والأعراض يتسبب في فشل العلاج، ويصاب جسد الأمة بمزيد من المضاعفات المرضية التي قد تؤدي في النهاية إلى وفاة الأمة، قال تعالى :{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34].
وإذا أرادت الأمة التعافي من أمراضها والانطلاق من جديد، لابد لها من تبني عدد من الأفكار الملهمة، القادرة على إعادة صياغة شخصية الفرد من جديد، وغرس معاني الفاعلية والإيجابية والمبادرة فيه، لكن هذه الأفكار لكي تكون ملهمة، لابد من أن تكون نابعة من عقيدة الأمة وقيمها وثقافتها وتاريخها وجغرافيتها.
قليل في أعين الناس ... عظيم عند الله !
- التفاصيل
إن الحساب في ميزان الله سبحانه غير الحساب في ميزان البشر , فهو الرحيم سبحانه , وهو غفار الذنوب , وهو قابل التوب , وحسابه سبحانه لعباده قائم على الحقائق لا على الظواهر , فأصله القلب والنية ومكنونات النفس .
وقيمة الأعمال في ميزان الله سبحانه ليس مرجعه إلى قدرها ولا حجمها ولا شكلها , إنما مرجعه إلى صدقها وإخلاصها ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها .
فليس بين الله وبين خلقه قرب إلا بالتقوى , فمن كان لله أتقى كان من الله أقرب , وكان عند الله أكرم , فالعمل على ما في القلب , وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة , كما قال الله تعالى "إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ " , فإذا كانت السريرة صادقة نقية مخلصة فهي البشرى , وإن كانت خبيثة فقد فقدت الخير كله , يقول سبحانه : " أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ"
هذا المبدأ العظيم قد يرتقي بعبد ضعيف فقير مريض إلى عليين بإخلاصه في قليل العمل , وقد يهبط بقوي غني صحيح إلى أسفل سافلين بسوء قلبه وفساد نيته .