مالك فيصل الدندشي
على الرغم مما حدث، ويحدث في العالم الإسلامي - وقد تألم الكثيرون له - فأنا أعتبر هذا المشهد خيرا للدعاة، ونحن حزانى - فقط - على الطريقة التي يعامل بها حملة المنهج الإسلامي، ولكننا نود منهم أن يتمسكوا بالثوابت ويتحصنوا بالمساجد والعلم والتربية، والأخذ بما يوافق منهج الإسلام، ولو أغضبوا العالم كله مع التخطيط للمستقبل؛ لأن هذا طريق ابن عبد الله "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"(رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام، وضعفه الألباني، كما في السيرة للغزالي).
إن المشهد العلماني الليبرالي في العالم قد وصل إلى ذروة الزهو لما يحدث هنا أو هناك في عالمنا الإسلامي، وكانت وسائل الإعلام تنفخ في المشهد، وتعتم على الطرف الآخر بعد أن كُمَّمتْ أفواه التواصل الاجتماعي لديهم (بحسب تعبير الإعلاميين). وأنت تشم من التصريحات هنا وهناك رائحة الحقد على الإسلام لا على التيار الإسلامي.

نحن لا نبالي بالأشخاص ولا بالهيئات؛ ولكن إذا أراد بعضهم أن ينال من الإسلام بضرب رجالاته -  وإن أخطؤوا - فهذه مصيبة كبرى لا يقبلها كثير من المغرر بهم. أنا أعتبر ما يحصل خيرا للمدرسة الإسلامية الدعوية التربوية من كافة النواحي، وعلينا أن نستفيد من الدرس، ونعمل على إرضاء ربنا قبل كل شيء.

لقد كشفت الأحداث حركة التمرد على الإسلام في كل مكان، ومن شايعها - العدو من الصديق، وعرَّفتْ المخلصين - خصوصا - من هم؟ ومن أعداؤهم؟ وماذا عليهم؟ وكيف يتخلصون من الإرث الذي وقعوا فيه جراء انخراطهم في أمر لم يكونوا مهيئين إليه؟ وإلى جعل الكثيرين من المحبين يتغيرون عليهم مع علمهم بنظافتهم وإخلاصهم؟ ولا أستبعد أن يكونوا بعضهم مخترقين من أشخاص دفعوهم إلى ما آلت إليه أمورهم، ووراء ذلك أعداء الملة والدين؛ والاختراق واقع في الدول فما بالك بغيرهم!.

لا بد من الثبات ومراجعة المسيرة، ولا نستبطئ نصر الله لنا، فالخلل فينا أولا. وعلى الرغم مما قلت: فلا يجوز الشماتة بالمسلم، ولا إعانة الظالم على قتله ولو بشطر كلمة، ويبدو أن المفاهيم تتغير عندما يتعلق الأمر بمصلحة المسلمين، فهناك (في الغرب) تكال السياسة بمكيالين، وتصبح الديموقراطية دكتاتورية، وبالعكس إذا كان التغيير يصب في مصالح أعداء الأمة.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و........ونتمنى من عقلاء الأمة وعلمائها  أن يحلوا مشكلاتهم دون إراقة الدماء، بعيدا عن الفوضى والانتقام، وغير ذلك من الممارسات غير الشرعية وغير الأخلاقية، والمسلم مع الحق بمفهومه الشرعي كما قال ابن مسعود: "الجماعة هي الحق ولو كنت وحدك". حفظ الله بلاد المسلمين، وكل من يحب الخير للبشرية أن يهديها إلى الحق الذي قامت عليه السموات والأرض.

JoomShaper