أ.د.طارق الحبيب
تختلف حاجات البشر وتتنوع مابين المادية والمعنوية. الذاتية والاجتماعية وتتشكل مع مرور الوقت كقيمة في نفس الإنسان تهيمن على تفاصيل حياته.
ويغالي البعض في الجدية حتى يتناسى المرونة الحياتية التي تفرضها متغيرات الحياة فيفقد بذلك مراحل ومحطات في حياته متجاهلا ذاته الإنسانية المتطلبة والراغبة للتغير لا لشيء
إلا لمتعة التغيير نفسه.
وبينما يهمش البعض حاجاته النفسية ويضيق الحياة بالنظرة المتطرفة والحادة التي تشكل له مخزون عالي من الإنهاك والإجهاد. نرى على النقيض من يتمادى في إشباع رغباته الآنية المعقولة منها والمتناقضة مع المعايير المتزنة ويسرف فى تلبية الحاجات دون حدود أو ضوابط ودون خطوط ثابتة ترسم له منهج في الحياة.
ومابين الفريقين تتولد إشكالية الموازنة. فعندما يفقد الإنسان تلك الموازنة الفطرية فإنه يقع في أزمة إدارة الذات وفهمها وبالتالي يخسر كيفية التعامل مع حقوقها وواجباتها.

شعاع الراشد
اطلعت المعلمة الشابة على دفتر الحروف الخاص بالطفل الصغير ولاحظت بانه لم يلونه بعد. فنادت اسمه برفق لعله يندمج في تلوينها مع بقية زملائه الآخرين في الصف. ولكنه اكتفى بالنظر ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه.
زادت من سؤاله... ما هذه الصور وبماذا نلونها.؟.قبل أن تشعر بسكونه الخائف. ابتسمت وسألته إن كان يستطيع أن ينطق بأسماء الصور، وخيّل إليها انه على وشك البكاء. توالت كلمات التشجيع حتى بدت محاولة التعبير من جانبه ومد يديه الصغيرتين في حيرة فلم يكن لديه قلم يلون به. وكانت تعرف ذلك ولكنها أرادت أن تكسر حاجز الصمت الذي يلازمه منذ أن همست لها المساعدة بعدم تجاوبه كبقية الأطفال. وحينما نطق كلمة قلم بصوت خفيض تفاعلت بتشجيعه بسرعة وناولته بعض الأقلام قبل أن يفتح المشهد صفحات مماثلة من طفولتها القريبة.

صالحة أحمد
في الحياة نقابل الكثير من الشخصيات، غير أنها لا تؤثر بنا دفعة واحدة، فهناك من نعيش معها ولا نكتشفها إلا بعد حين، وهناك من نعيش معها ونحسب بأننا نعرفها جيداً، ولكننا نعيش معها في كل يوم فصلاً جديداً، حتى نشعر بأننا لا نعرف عنها أي شيء، وهناك من تعيش معنا ولكنها تحرص على أن تظل غامضة، وبين كل تلك الشخصيات نبرز نحن لنا نحن، وهو الأهم؛ لأن الإنسان وإن تمكن من معرفة ذاته؛ لتمكن من تحديد أهدافه وبشكل دقيق، ولاجتهد وبكل جد؛ كي يحققها دون أن يردعه أو يؤخره عن فعل ذلك أي شيء، في حين أنه وإن لم يعرف ذاته ولم يتعرف عليها فإنه سيظل يبحث هنا وهناك على أمل أن يجد ضالته، غير أنه لن يتمكن من فعل ذلك إن سمح لذاته بأن تنشغل بالآخرين؛ كي تصبح مثلهم أو تخرج بمخلوق آخر يميل إليهم أكثر، ويكاد بالكاد يدرك وجوده، وحتى تصل الأمور إلى تلك المرحلة سيكتشف بأنه لم يكن يوماً كما كان يريد، ولكنه تحول إلى آخر سيزعجه أن يدرك وجوده بداخله، وسيضطر إلى التخلص منه، فإما أن يكون ذاك المخلوق وإما أن يكون هو بذاته، والخيار له وحده بما يرغب بأن يكون عليه، ويبقى السؤال: ما الذي سيختاره؟ وما الذي ستختاره أنت؟

د. جاسم المطوع
(بطاقة للفقير وبيوت للقطط وفريق خاص للمعاقين وحاويات جميلة بالطرقات والعاب ترفيهية للأطفال عند كل بناية)، هذا ما لفت نظري في زيارتي الأخيرة لتركيا، فقد زرنا مدينة (باشاك شهير) وهذه المدينة كانت مشهورة بكثرة أماكن اللهو وبيع المخدرات وكثرة الجريمة، وقد وضعت لها البلدية خطة تطويرية منذ خمس سنوات، فتحولت المدينة إلى أجمل مكان سياحي بتنظيم بنائها ونظافة طرقها وجمال حدائقها وبساتينها، وفيها وادٍ كان يسيل فيه مياه المجاري، والآن تراه جميلا بالألعاب الرياضية والحدائق المعلقة والمطاعم التركية الشهيرة، وبعد هذه الجولة الجميلة في المدينة، زرنا رئيس بلديتها لنتعرف علي تجربتهم في كيفية تحويل المدينة، من مدينة كانت رمزا للجريمة والمجرمين، إلى أشهر مدينة سياحية تمتاز في التكافل الاجتماعي بين الجيران والاهتمام بالفقير والمعاقين،هذه المشاريع الاجتماعية من أشخاص حريصين على خدمة الناس .

سلمان العودة
إحدى محطات التلفزة كانت تعرض مظاهرة حاشدة، وفي المجلس خليط يشاهدون ويحللون. السياسي ينظر إلى الأحزاب والجماعات والدول التي يقول إنها وراء الحشد. التاجر يفكر كيف يستثمر هذا التجمع لتسويق بضائعه، مشروبات، أطعمة، أعلام.. إلخ الأمني يفكر في خطورة الانفلات، أو وجود عناصر مدسوسة..
شاب يحدق في وجوه الفتيات المشاركات! إنه (الإطار العقلي) واختلاف زاوية النظر. يقرأ أحدهم كتابًا فيعجبه، ويقرؤه آخر فيزهد فيه.
قد ترى وجهًا من الحقيقة ويرى غيرك غيره، وقد ترى اليوم شيئًا وترى غداً شيئًا آخر. ثَمّ عوامل ثقافية واجتماعية، تعليمية وإعلامية، سياسية واقتصادية، تؤثر في التفكير وتشكل طريقة عمله، وتصنع أنماطه وأساليبه المتنوعة.
الفارق الجوهري هو بين مجتمع واعٍ قادر على تنمية فكره وتجديده، وآخر مقتنع بمثاليته مشبع نفسه بوهم الكمال.

JoomShaper