حياتك.. اختيارك
- التفاصيل
إن الحياة نعمة عظيمة قدمها لنا الله، فهناك أرواح شابة كثيرة ذهبت، وهي في عز عطائها ونشاطها وصحتها وحماسها.. وأجزم أن أكثر شيء سوف نندم عليه في حياتنا، هو استماعنا لتعليمات الآخرين عن الطريقة التي تناسبهم لعيش حياتنا.
سمعت الكثير من القصص عن شباب تركوا التخصصات التي تهواها قلوبهم، ليدرسوا ماتهواه قلوب أهاليهم.. وعن بنات اخترن الزواج وهن غير مستعدات لذلك، فقط خوفاً من نظرة المجتمع التي تفرض عليهن الزواج في عمر معين.. وعن الكثير من الشخصيات التي تحلم بحياة تختلف عن الحياة الواقعية التي يعيشونها الآن، ولكن من المستحيل مخالفة من يلقنهم تعليمات الحياة.
أحياناً أمنياتنا لا تتشكل عبر ماديات أو سيارات أو غيرها.. بل تتشكل عبر نمط حياة نتمنى أن نعيشه.. فنرى قلوبنا تتحطم عندما نرى من يحقق أحلامه، ونحن لا نزال نعتبرها مُجرد حلم.. بسبب الكثير من الأشياء التي تمنعنا من تحقيقها.
كانوا يسارعـون في الخيرات
- التفاصيل
في الحديث، نجد سيد الأولين والآخرين يحثنا على المسارعة إلى فعل الخيرات، قبل أن تشغلنا شواغل الدنيا: "بادروا بالأعمال، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعـرض من الدنيا".
إن المسارعة إلى فعل الخيرات من أخلاق المؤمنين الصادقين ومن طبائعهم، وإن مثل هذه الأعمال إنما دلالة على رجاحة في العقل وسلامة في القلب، فإن إتيان الخير إنما هو نموذج رائع لقيمة العطاء، وغالباً ما يكون العطاء أصعب وأشق على النفس من الأخذ.
حديقة الإخلاص
- التفاصيل
الإخلاص هو تصفية الأقوال والأعمال مما يشوبها من الشرك والرياء، والمباهاة، والسمعة، وقيل: أن لا تطلب لعملك شاهدًا غير الله تعالى، وقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص: الخلاص من هذين، أو يعافيك الله منهما.
وفي الحديث: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة (أي رائحتها) يوم القيامة" (1).
فالخلاصة: الإخلاص أن تبتغي بعملك وجه الله تعالى، سواءً كنت رئيسًا أو مرءوسًا، في المقدمة أو المؤخرة، في السر أو العلانية، وفي الحديث: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" (2).
رزقك يطلبك قبل أن تطلبه
- التفاصيل
أرزاقنا تطلبنا بشكل يفوق حتى الأجل الذي هو يطلبنا أيضاً.. وقد قرأت ذات مرة قصة من روائع القصص التي من المفترض أنها تزيد المرء إيماناً وتقرباً من الخالق جلا وعلا.. قصة تثبت عظمة الخالق الرازق، وتثبت كيف أن الرزق يأتيك بأشكال وصور متعددة لا تعرف كيفيتها، بل لا يمكنك بعد حصولك على رزقك، كيفما يكون، إلا أن تنطق وتردد كثيراً: سبحان الله.
تقول القصة:
جاءت إمرأة لنبي الله داود عليه السلام وسألته: يا نبي الله، أربك، ظالمٌ أم عادل؟! فقال داود: ويحك يا امرأة، هو العدل الذي لا يجور.. ثم قال لها ما قصتك؟ قالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غـزل يدي، فلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء وأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه وأبلّغ به أطفالي، فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ وأخذ الخرقة والغزل وذهب، وبقيت حزينة لا أملك شيئاً أبلّغ به أطفالي، فبينما المرأة مع داود عليه السلام تتحدث إليه بقصتها، إذا بالباب يطرق على داود، وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده مائة دينار.
الصبر نصف الإيمان
- التفاصيل
إن هدي الإسلام الحنيف يدعو الناس إلى كل خير لما فيه من صلاح حياتهم الدنيا وسعادتهم في الآخرة، فلقد ركب الله في الإنسان العديد من الغرائز والأحاسيس، فهو يتأثر بما يجري حوله ويتفاعل بما يشاهد ويسمع من الآخرين، فيضحك ويبكي ويفرح ويحزن ويرضى ويغضب إلى آخر تلك الانفعالات النفسية، فلقد خلق الله تعالى الإنسان من تراب الأرض بجميع أنواعه الأبيض منها والأسود والطيب والردئ، فنشأت نفوس الناس متباينة الطباع مختلفة المشارب فما يصلح لبعضها قد لا يناسب غيرها، ومن هذا المنطلق راعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك في وصاياه للناس، إذ كان يوصي كل فرد بما يناسبه وما يعينه في تهذيب النفس وتزكيتها إلا دوام المحبة بين أفراد المجتمع المسلم، لأن مجتمع المؤمنين لا تقوم المعاملة بين أفراده على المؤاخذة والمحاسبة والانتصار للذات، وإنما تقوم فيه المعاملة بين الأفراد على السماحة والصفح والصبر،فمن الأمور التي نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها الاسترسال في الغضب، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طوره، وربما جره إلى أمور لا تحمد عقباها، فعندما سأله رجل وقال أوصني قال: لا تغضب فردد مرارا لا تغضب، فبهذه الكلمة الموجزة يشير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خطر هذا الخلق الذميم.