عبدالله المديفر
عالم النمل مدرسة عظيمة لعالم البشر، والمتأمل لسلسلة الإبهار النملي في مستعمراته سيحوز الكثير من الحكم النملية الملهمة، ونبينا سليمان قد أنعم الله عليه بسماع تلك النملة المبادرة التي تملك الشعور بالمسؤولية وتؤمن بأن علاج الكارثة قبل حدوثها أسهل وأهم من علاج تبعاتها بعد الوقوع، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) .
النمل محترف ومذهل في «إدارة المرور» للجموع المزدحمة دون وقوع أي حادث، وفي عام ٢٠٠٢ اكتشفت مستعمرة نملية سكانها يتجاوز ٣٠٠ مليون نملة على مساحة ٢٠٧ كيلو مترات مربعة يسير فيها السكان ضمن نظام مروري خارق، وأمضى الباحث Graham Currie السنتين الماضيتين في دراسة ظاهرة تنظيم المرور عند النمل، واكتشف أن النملة التي تنظم المرور لها طريق سريع خاص بها لا تسلكه بقية النملات، وهذا الطريق تستخدمه النملة لتوجيه بقية النملات، وهناك طريق في الوسط تسلكه النملات المحملة بالغذاء والحبوب والمواد القابلة للتخزين، أما النملات «الفارغة» فلها طريق على الجوانب «طرق سريعة» لأن حركتها تكون أسرع من النملات المحمَّلة، ويحاول علماء ألمان من معهد دريسدن للدراسات التكنولوجية الاستفادة من القدرة المرورية النملية وتحويلها لمنتج بشري مروري.

د. عائض القرني
ينبغي على من أراد السعادة في حياته أن يتخذ ثلاثة  قرارات مصيرية ويعمل بها لكن بحزم وإصرار.
القرار الأول:
نسيان الماضي بأن يغلق على ملفات الماضي في زنزانة الإهمال والإغفال فلا يفتحها أبداً ولا يقرأها مطلقاً ولا يتذكر أي مصيبة أو مأساة أو كارثة مرّت به وكأنه وُلد اليوم فليس له علاقة بأمس الذاهب الذي مات وكُفِّن رحمه الله؛
لأنَّ تذكر الماضي حُمق وجُنون ولا يمكن أن يصلحه دمع أو عويل أو تحسر وأسف فلماذا إعادة عقارب ساعات الزمن وإخراج الأموات من قبورهم ونشر النشارة وطحن الطحين، وهذا ما يفعله من يستجرُّ ويتذكر أحداث الماضي.

د. عبدالله العمادي
كل شيء حولنا إلى زوال ، وما من شيء يبدأ حتى ينتهي ويتوقف.. أو هكذا هي قوانين الكون ، ولن يبقى شيء في هذا الكون سوى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ..
ولا نتحدث هنا عن شيء جديد غير معروف أو أنه أمرٌ جديد نكتشفه ، فإن ما سبق من القول هو حقائق هذه الحياة ..
إن كل شيء إلى زوال لا محالة والمسألة ليست أكثر من مجرد وقت فقط.. طعامك وشرابك ولباسك ومقتنياتك بل صحتك وما تملك وفوق كل ذلك وتلك ، روحك .. كل شيء ينقص الى أن ينتهي ويفنى .

صالحة أحمد
كل ما يكون من الإنسان يُعبر عن كل ما يجوب أعماقه، وهو الوضع ذاته مع الكاتب، الذي يستلم قلمه؛ ليُسلمه مهمة الكشف عن تلك الأحداث التي تجوب أعماقه، وقد تتمتع بالحداثة أو قد لا تفعل؛ لأنها ليست سوى زمرة من تلك الأحداث التي لم تأخذ حيزاً يروقها بما فيه الكفاية من الماضي، فعاهدت نفسها على أن تلتزم بالظهور على السطح بين الحين والآخر حتى تُذكر وتأخذ الحق الذي تبحث عنه، وتبدأ تلك الرحلة وهي ترافق القلم؛ كي توجهه نحو ما تريد؛ لتخرج وفي نهاية المطاف بما تريده ونكتشف بأننا نريده أيضاً، غير أننا لم نكن لندرك ذلك في ذاك الحين.

د. عبدالله العمادي
ما إن يرد ذكرٌ للمغول الهمج في وقت من الأوقات بالتاريخ الإسلامي إلا وجدت اسماً علماً أو قامة شامخة.. تلك القمة متمثلة في العالم الرباني، العز بن عبدالسلام، العالم الشجاع، الذي يذكره المؤرخون على أنه من أعظم الرجال الذين ظهروا في فترة حكم المماليك لمصر.
مما جاء في سيرته أن الملك الصالح إسماعيل قد منح أو باع بلدتين من ديار المسلمين إلى الصليبيين لأغراض مشبوهة، لا تقل سوءاً عما يحدث في عالم اليوم أيضاً، مما أثار غضب المسلمين حينذاك، وأثار غضب العلماء تحديداً.
كان للعالم الرباني الشجاع العز بن عبدالسلام موقفه الشجاع، حيث صعد المنبر يوماً وبدأ يخطب في الناس، حيث استنكر ما قام به الملك وأعلن أنه قد خان الأمة الإسلامية بأسرها وأنه لا طاعة له، بل وطالب بخلعه على مرأى ومسمع من الجميع!

JoomShaper