د. فايز بن عبدالله الشهري
ليس كل ناجح سعيداً بالمعنى الشامل للسعادة، وبناء عليه فالمقصود بالناجحين السعداء (هنا) هم أولئك الذين حقّقوا إنجازات واضحة في الحياة بأقل التضحيات، يستوي في ذلك من استكمل تحقيق ذاته بمشروع أسرة مثاليّة وأبناء مبدعين في بيت مطمئن مع من قدّم للبشريّة منجزا او منجزات أحدثت الفرق في حياة الناس.
وعلى مدى سنوات راجعت فيها وتأملت سير كثيرين من الناجحين من مختلف الملل والمهن فوجدت بينهم العديد من القواسم المشتركة أورد أبرزها في هذه السطور:
العادة الأولى: لديهم اهداف واضحة ووسائل مستقيمة وتجدهم في سبيل ذلك يحترمون الوقت ويكافحون بجديّة لإدارة مهامهم وشؤون حياتهم وفق نظام تتناسق فيه المهام والنشاطات مع الواجبات والمسؤوليات الاسريّة والاجتماعيّة.

خالد رُوشه
أتحدث ههنا عن رؤية ثاقبة يرى بها المؤمن أحوال الدنيا وحوادثها , ويستبصر بها حقائق الأمور , فيكرمه الله ويريه الحق حقا والباطل باطلا , ويقومه على صراطه المستقيم و فترى الناس حائرين بينما هو ثابت لا يلتفت ولا يلوي على شىء بينما هو سائر في الطريق الصائب المستقيم نحو إرضاء مولاه سبحانه والفوز بجنته .
تلك الرؤية الثاقبة هي البصيرة الإيمانية التي يكرم الله سبحانه بها أهل الإيمان به المخلصين له , فهي نور في القلب يقذفه الله للمؤمنين المخلصين له _سبحانه_، المتجردين عن التشبث بمتاع الدنيا الزائل...
كيف تعمل البصيرة في قلب المؤمن؟
إن عمل البصيرة الإيمانية في قلب المؤمن كعمل كشاف ضوء منير في وسط ظلمة حالكة، فهي التي تكشف الأشياء على حقيقتها فيراها المؤمن كما هي، ولا يراها كما زينت في الدنيا ولا كما زينها الشيطان للغاوين ولا كما زينها هوى النفس في الأنفس الضعيفة..
- يقول الله _سبحانه_: " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله.." (الزمر: 22)
- ويقول _سبحانه_: " أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.." ( الأنعام: 122 ).

د. عبدالله العمادي
لو تأملت في مواقف حياتية كثيرة ومثيرة من حولك من تلك التي ترفع ضغط الدم ، لوجدت كثيرين يرتكبون بسببها وتأثيـرتها ، أفعالاً لا يتنبهون لها غالباً إلا بعد فوات الأوان ، حين يغيب العقل أثناء الموقف حيث سيطرة النفس الشريرة على الموقف تكون بالغة ، وهي من توجه دفة الأحداث، وبسبب تلك السيطرة الشريرة غير الواعية تمتلئ السجون بالموقوفين أياماً أو أسابيع وبعضهم إلى أشهر وسنوات.
إن الغضب والعصبية أو القسوة والشدة في التعامل مع الأحداث الحياتية اليومية، من شأنها بكل تأكيد أن تضعف عضلات القلب، كما يقول الأطباء ، وتتسبب في فتح أبوابه لكثير من العلل والأمراض، فيندم المرء على كل لحظة غضب أو إثارة لم يكن لها داع أو معنى، يوم أن يقع ضحية لأزمة قلبية أو ذبحة صدرية أو جلطة دموية، أو سمها ما شئت، فكلها نفس المعنى وتؤدي إلى نفس النتيجة، لا قدر الله عليك وعلينا جميعا ، فلا تجعل من الغضب أو تغييب العقل وطمس القلب لأتفه الأمور ، منهجاً أو طريقة حياة في التعامل مع مفردات هذه الحياة، بل عليك العكس من ذلك.. كيف ؟

د. جاسم الياقوت
تكثر المفاجآت في حياتنا، كما ينتظر الكثير منا مفاجأة قد تغير حياته إلى الأفضل، لكن هل يمكن أن تغير المفاجأة حياة الإنسان دون سعي.
فالسعي دائما في الحياة يكون الأساس، وما التوفيق بعد ذلك إلا من عند الله.
قد تندم على ما فات ويلازمك الارهاق وأنت تعرف السبب وقد تفرح بالمستقبل المأمول دون أن تعرف السبب.
وإذا نظرنا إلى سر السعي من جانب الإنسان نتذكر قول الشاعر أحمد شوقي:
دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثوان
كذلك نتذكر المثل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
إذا تمكن الإنسان من التوقع الصحيح يستطيع بعدها أن يجازف لكن مفاجآت الحياة كثيرة، قد تكون سعيدة، وقد تكون غير سعيدة، لكن الأمر يختلف في حالات كثيرة، والأمر يخضع في كثير من الأحوال للتقييم الشخصي.

حسين سويلم
ما خلق الله الليل والنهار إلا لحكمة يعلمها؛ فجعل النهار للعمل والكد والسعي وراء الرزق وطلب العيش، والليل للراحة والسكينة؛ لتجديد النشاط ليوم جديد وهكذا دواليك، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا"سورة الفرقاق30. وقال تعالى: "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا"سورة النبأ 10ـ11.
وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُون* وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). {القصص ـــ الآيات: 71  ـــ 73}.
فإذا خالف الإنسان هذا الناموس الرباني ضل وشقي، ولكن الحاجة دفعت كثيرا من الناس إلى البحث عن أكثر من عمل "دوامين؛ حتى يلبي متطلبات الحياة المتسارعة والمتنوعة التي لا تنتهي، فهل تستحق الحاجة التي تدفع الإنسان كل هذا العناء؟!
كان الأجداد والآباء يعيشون حياة بسيطة دون تكلف، وطبيعة الحياة  حولهم ساعدتهم على ذلك، فهم لم يعبؤوا بما حولهم، وإنما يكيفون حياتهم مع ما يمتلكون من مال أو أغراض وحاجيات ـ الأمراض تكاد لا توجد، والطبيعة نظيفة خالية من الملوثات والإزعاج والضجيج، لا يحملون لغد همًّا.. هكذا كانت حياتهم.

JoomShaper