لها أون لاين
العواصم والمراكز التاريخية للأمة الإسلامية تعيش مرحلة من الاضطراب والاستنفار وعدم الاستقرار الدائم على كافة المستويات، ففي دمشق وبغداد والقاهرة، هزات سياسية واقتصادية واجتماعية، تكاد تذهب بالعقول، ليس لعنفها وضراوتها فحسب، وإنما لما تحمله من سقوط مدهش للأقنعة، جعلت بعض المهتمين بالعمل العام ينسحبون من كثرة ما تلقوه من صدمات في شخصيات كانوا يعدونها من الرواد وأصحاب المشاريع الريادية والحضارية للأمة.
إنها حالة مقلقة ومزعجة بالفعل، لكن نتائجها ومخرجاتها يجب أن تقود إلى التفاؤل، وليس إلى الانزعاج الحاد والانسحاب من الحياة؛ لأن كل ما يحدث في الوقت الحالي هي مرحلة من التربية والإنضاج، لتولي مسؤولية العالم، وإلا فكيف يتولى المسلمون مسؤولية قيادة العالم وتصريف شؤونه، وهم ليسوا على الدرجة المطلوبة من قوة الإيمان وجودة العمل؟
هل يليق بأمة عاشت في غيابات الجهل قرونا أن تقود العالم دون هزات تمحصها، وتصحح دربها، وتنقى عقيدتها وفكرها من الشوائب التي تبعدها عن طريق ربها وتصرفها عن هدفها الأساس.
إن أروع ما يلفتنا في هذه المرحلة هو قلب الأمة المسلم الذي لم ينكسر، ولم يتوقف دبيب الإيمان فيه برغم كل البرامج والخطط التي أعدت عبر سلسلة زمنية طويلة، نالت من الجسد، وكادت تحرقه وتذهب به، لكن القلب موطن خبيئة الإيمان، مازال حيا يقظا، بفضل الله ورحمته.
ولا أدل على هذه الحالة الإيمانية والشعورية التي تنتظم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، من الترجمة الرائعة لحديث النبي صلى الله عليه وسلام الذي يثبت فيه أن الأمة كالجسد الواحد: "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى"رواه الإمام مسلم في صحيحه.
إنها مرحلة التفاؤل والبعد عن البكائيات المحبطة، ومرحلة إفاقة الجسد المسلم، بعدما غاب طويلا تحت ظلمات التخبط بعيدا عن ربه، لنستقبل المرحلة الجديدة بنفوس جديدة وقلوب مصقولة بالإيمان.
هذا الكلام يدركه ويسعى به أكثر المسلمين، لكن البعض مازال يتردد في الخوف من التغيير الذي ربما يقودنا للمجهول، وهو تردد لا يليق بمسلم يؤمن بالله، فكل الناس تخاف من المجهول إلا المسلم، فالمجهول بالنسبة للمسلمين هو من الغيبيات التي نتعبد الله بحسن التقديم لها، ولا علينا بالنتائج. فتفاءلوا واعملوا ولا عليكم بالنتائج!
لا تنزعج.. إنها الحقيقة كاملة!
- التفاصيل