صالحة أحمد
إن كل ما يفرض علينا الخوف؛ كي نعيش تفاصيلَه المُرعبة قبل أن يصل بنا اليوم إلى الغد هو غياب (ملامح الغد) التي تبدو وكأنها في غيبوبة لا تسمح لها بأن تفيق؛ كي ندرك معها ما يمكن أن يكون عليه الغد المُنتظر، وهو ما نشعر معه بالعجز وقلة الحيلة فنصغر مهما كبرت المراتب وعَظُمت؛ لأننا وفي نهاية المطاف نخضع لحقيقة واحدة.. هي أن الله أكبر وأعظم من أي وكل شيء، وهو القادر على خلق ما يريد كما يريد؛ لنحصل عليه وفي النهاية حتى ـ وإن امتدت مسافات الانتظار ـ التي ومن دون شك ستصل بنا حيث المُراد، ولكن بعد بذل الكثير من الصبر والصبر أيضاً، وهو ما يجدر بنا فعله، ونحن على قناعة تامة بأنه الصواب، أما معارضة الظروف بفرد عضلات الغباء؛ لمنع حضور العقل فهو ما لن يعود علينا بأي شيء سوى أنه سيعود بنا إلى الوراء، حيث لا يجدر بنا أن نكون، خاصة أن كل ما نحتاجه هو التقدم وبخطوات واثقة وجميلة إلى الأمام، حيث الخير الكثير الذي يبدأ ويكون من تلك اللحظة، التي نُدرك فيها أن الهموم وإن كبرت وعظمت إلا أنها ستظل صغيرة أمام رحمة الله وقدرته.

معمر حبار
منذ 10 دقائق، جلس ليعد مقالة يوم الغد، إذ بالابن وهو في مرحلة التحضيري، يحمل قصة صغيرة بين يديه، و يطلب من الأب أن يقرأ له قصة، يختارها الطفل عادة، بعد أن يشتريها الأب.
كانت القصة لسيّدنا يونس عليه السلام من إعداد الأستاذ: محمد عبد الحفيظ، دارالنشر أطفالنا، الجزائر، من 12 صفحة، نصفها رسوم التي أعدّها الأستاذ: ماهر عبد القادر.
ليست من صلاحيات هذه الأسطر أن تعرض القصة، فهي منشورة عبر كتب التراث، وغيرها. لكن العبرة المستوحاة من القصة، هي التي كانت وراء هذه الأحرف ..
إن سيّدنا يونس عليه السلام، عبد ربه وهو في بطن الحوت، واستغفر ربه، وهو في ظلمات بعضها فوق بعض. وندم على قرار هجرة قومه، بعد أن تأكد من الأمن والسلامة.

د. صلاح الدين سلطان
التجديد سُنة الله في كل الخلق، فكل لحظة تموت ملايين الخلايا وتحيا ملايين أخرى في جسم الإنسان والحيوان والنبات والأجرام والأفلاك، والبحار والمحيطات والرياح والجبال والشجر والحجر والمدر، كل هذا دون أن يفقد الأصل هويته، فيبقى الإنسان إنسانا، لا يتغير قلبه ولا صوته ولا شكله، فلو غيَّرت الخلايا شكل الإنسان وهويته وخصائصه ما عرف الناس بعضهم بعضا، ومن حكمة الله أن لكل إنسان بصمة في بنانه، وبصمة في صوته، وبصمة لعينه، وبصمة لعقله، كما قال الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ" (الروم: 22).

د. عبدالله العمادي
جاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا".. وما أكثر ظلم الإنسان لبني جنسه قبل غيره.. ولا يدري الظالم عن دعوة المظلوم كيف أنها تُحمل على الغمام، كما في الحديث، ويقول الله جل جلاله "وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين".
إنها كلمات رهيبة مجلجلة ذات وقع عظيم بالنفوس، تعطي وعداً صادقاً أكيداً لا محل للشك والريبة على أن النُصرة للمظلوم في الطريق قادمة لا محالة، عاجلاً أم آجلاً، أي أن المسألة كلها وقت لا غير.
الظلم ظلمات يوم القيامة.. قد يعيش الظالم في دنياه سعيدا بنعيمها ويتلذذ بها لحين من الدهر لا يطول، وهو لا يدري في الوقت الذي يوهم نفسه بالسعادة، كم من الدعوات الصادقات الخالصات ترتفع في جوف الليالي إلى السماء الدنيا، حين يتنـزل رب العـزة والجبروت إلى هذه السماء ليجيب دعوة السائلين والمظلومين وأصحاب الحاجات، وطالبي المغفرة والرحمة وغيرها من حوائج الدين والدنيا.

هناء المداح
رُغم أنَّ صِلَةَ الرَحِم من أعظمِ أسباب تنزُّلِ الرَّحماتِ، والفوزِ بالجنَّات.. وحصول البركةِ في الأعمار والأوقات، والزيادة في الأرزاق والخيرات، والذِّكر الطيِّب في الحياة وبعد المماتِ، إلَّا أنَّ العديدَ من المسلمين يستسْهلون ويستصغرون معصيةَ قطيعةِ الأرحام، وربَّما تمرُّ عليهم الأسابيعُ والشهورُ بل والسنواتُ الطِّوالُ وهم مُصِرُّونَ على تلك المعصيةِ، غيرَ عابئين بأنَّ خصومتهم مع ذوي أرحامهم ستكون يوم القيامة خصومةً بين يدي الله - عزَّ وجل -!..
المتابعُ لبرامجِ الفتاوى وغيرِها من البرامجِ الدِّينيَّةِ والاجتماعيَّة التي تعرضها القنواتُ الأرضيَّةُ والفضائيَّةُ يُلاحظ كثرةَ الشكاوى من قطيعةِ الأرحام وأثرها البالغ على تشتُّتِ وتمزُّقِ كثيرٍ من العائلات وخلقِ حالةٍ من العداءِ والكراهيةِ في نفوسِ أفرادِها التي غالبًا ما ترِثُها الأجيالُ المتعاقبةُ!، 
فكم من أمٍّ يبخلُ ابنُها بمجرَّدِ السُّؤال عنها وبرِّها وتفقُّد أحوالها ومساعدتها ماديًّا – إن كانت محتاجةً- وكم من أختٍ قاطعها أخوها  بسبب الخلاف على الميراث!، وما أكثرَ الأعمام والأخوال القادرين ماديًّا الذين تخلَّوا بقلوبٍ ميتةٍ وضمائرَ خَرِبةٍ عن رعايةِ أولاد إخوانهم وأخواتهم اليتامى!، بل ومنهم مَن أكل حقوقهم وظلمهم وتركهم وأمَّهاتهم يُكابدون أزماتِ وضغوطَ الحياة ويُعانون وَيْلاتِ الفقر والحاجة!..

JoomShaper