تهاني الهاجري
أتألم كثيراً عندما أرى بعض أفراد مجتمعنا يقتلون أحلامهم ويجعلونها تحتضر عندما يكبرون بالسن.. فنرى البعض يتخلى عن أحلامه وأهدافه كلما مرت سنة جديدة في حياته، فكم شخص شعر بالخجل من أن يكمل دراسته بجانب من يصغرونه بالعمر!، وكم شخص توقف عن التعلم وتطوير ذاته لأنه وصل لعمر معين!، وكم شخص يخشى أن يلاحق أحلامه البسيطة حتى لا يسمع من يستهزئ به ويقلل من شأنه!.
لكل من ودع أحلامه، قبل استقبالها.. أقول "لم يفت الأوان بعد".. في كل يوم هناك فرصة جديدة، وأبواب تنفتح لكل من يجتهد للوصول إليها، فالأحلام لا تعرف عمرا معينا، تتوقف عنده لتودع صاحبها للأبد، بل تعيش معنا وتستمر في قلب كل من يملك الحماس للانطلاق نحو تجارب جديدة كل يوم.

تتكون العملية التربوية من ثلاثة عناصر رئيسة تهدف إلى تغيير الفرد (المُتلقي) هذه العناصر هي: الموجه التربوي، والمنهج، والبيئة أو الوسط المحيط بالفرد..
هذه العناصر الثلاثة تعمل عملها في السنوات الخمس الأولى للطفل ويكون بطلَها الأبوان (الموجه التربوي) – كما أسلفنا – وكلما زاد العمر يقل الانبهار بالأشخاص، وذلك لامتلاء المحتوى التكويني بالمعتقدات والتصورات التي استقبلها الفرد من أبويه ومن الوسط المحيط به.
فإذا ما تجاوز الفرد مرحلة المراهقة فإن أمر تغييره من الصعوبة بمكان لأن محتواه التكويني شبه مكتمل، بل قد بدأ في التصلب والرسوخ.
لذلك فلو تربى فرد ما على الشُح والحرص على المال من خلال نشأته الأولى والوسط المحيط به؛ فإن من الصعب تغيير تعامله مع المال بعد سن المراهقة، حتى ولو قام على أمر تربيته أفضل المربين – إلا من شاء الله – لأن الأمر أكبر منه بكثير، فلقد تشرَّب الفرد حب المال والحرص عليه، وأصبح لهذا المعنى جذور عميقة في ذاته..
كل ما يمكن أن يفعله الموجه التربوي هو أن يجعله يقتنع بأهمية الإنفاق في سبيل الله، ويُحسن أداءه الشكلي في بعض المواقف، لكن تبقى الممارسة الحياتية اليومية كما هي، بل في الغالب يرى هذا الشخص في نفسه أنه غير شحيح أو حريص على المال، بل يعتبر نفسه عكس ذلك ويبرر تصرفاته بأنها من باب الاقتصاد في المعيشة ووضع كل درهم في مكانه الصحيح {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11، 12].

د.راغب السرجاني
لعل من أهم الفوائد التي يحققها المؤمن عند نزول مصيبة به أنها تجعله يقف مع نفسه وقفة ليحاسبها؛ فالمصائب وإن كانت ترفع الدرجات عند الصبر عليها فإنها قد تكون نتيجة خطأ قلبي وقع فيه العبد فأنزل الله به المصيبة، ولقد ذكر الله عز وجل هذا النوع من المصائب في القرآن الكريم أكثر من مرة؛ فقال بعد مصيبة أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وقال بشكل عام في سورة الشورى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].. نعم هذا ليس أمرًا عامًّا بشكل مطلق، فالابتلاءات لا تكون دومًا نتيجة أخطاء العباد؛ ولكنها فرصة للوقوف مع النفس.
ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟
قد يكون ابتلاءً لرفع الدرجات واتخاذ الشهداء..
هذا جميل، ونسأل الله الثبات فيه.
ولكنه قد يكون على الجانب الآخر لشيء أحدثناه في قلوبنا!
ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
اقرءوا الآية مرة أخرى وثالثة بتدبر..
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].

غدير سالم -
للكذب ألوان عديدة فهناك الأبيض والأسود ، فتجد أن الكذبة البيضاء هي للاكاذيب الصغيرة أما السوداء فهي للاكاذيب الكبيرة ، حتى أصبحنا نعتقد أن هناك ألوانا عديدة للكذب ، فيكذب الناس إما للحب أو للكراهية أو للحقد أو لسبب آخر كأن يبدو مهذبا أو للحصول على مكاسب، فيقومون بتجميل الحقيقة وتلوينها ومحو جزء منها . ويعد اليوم الأول من نيسان يوم الكذب فيطلقون عليه الناس ( كذبة نيسان ) ، ويستخدمونه للمزاح واختلاق الأكاذيب على بعضهم البعض ، فلماذا يلجأ الناس للكذب ؟
هل هو مجرد مزاح ؟
أم رغبة في اخفاء الحقيقة والتجمل ؟
ولمعرفة أسباب لجوء الناس للكذب تحدثنا مع مجموعة من المختصين وهذا ما رصدناه .

د. عبد التواب مصطفى خالد
في كثير من الأحيان يركن بعض الشباب إلى الاستسلام والرضا بأقل شيء مطلوب لتحقيق الغرض دون التفكير، أو المحاولة مرة أخرى؛ لتخطي العقبات التي تعرض الوصول إلى أعلى الأهداف، أو المرتبة العليا منها، وهذا في حد ذاته منعطف خطير في التفكير؛ لأنه يقضي على كل الملكات التي وهبها الله تعالى للإنسان، واستعمالها في تحقيق أغراضه المشروعة، ويعطي انطباعاً أخطر من ذلك، هو ترك طلب المعالي لشخص آخر ربما يكون أقل منك في القدرات والمواهب، وفي الوقت نفسه أخطر منك في التصرفات السلبية التي تعود على المجتمع بالشر المستطير إذا  تمكن من الوصول لمعالي الأمور، وأماكن اتخاذ القرار.
والشيء المؤلم حقا أننا أصبحنا نعيش على المؤثرات الخارجية،  خصوصاً الدعوات المثبطة التي تنبعث من دعاة  اليأس والقنوط ، وأصحاب التجارب الفاشلة، أو الطموحات الرديئة، والغايات المحدودة التي  يقف منتاها عند حدود الاكتفاء بلقمة العيش، وشربة الماء، حتى لو اشتركنا في ذلك مع بقية الدواب التي تسير على أربع، دون الانطلاق من الثوابت الداخلية التي تقوي الإرادة والعزيمة وترفع الهمة، وتضع  رقي الإنسان  في مقدمة التكريم الذي اختاره الله تعالى لتميز الإنسان عن سائر الحيوانات.

JoomShaper