رحلة البحث عن السعادة
- التفاصيل
يتفق الناس جميعا في أمر واحد، وهو البحث عن السعادة، وإن اختلفت وسائلهم وسبلهم في هذا الموضوع، أما المؤمن العابد المطيع فيسعى جاهدا للقيام بعباداته على أكمل وجه، دون تقصير أو تراخٍ ويتقرب بالنوافل جبرا للفرائض وزيادة في الثواب والخير.
ويحاول المؤمن أن يوازن بين الأوامر الإلهية والتعليمات النبوية فيتبعها وما تمليه عليه نفسه أو ما يوسوس له به شيطانه فيجتنبه؛ خشية لربه، وطمعا فيما عنده من جنات النعيم، ولعلمه أن الدنيا مزرعة الآخرة وأنها دار مؤقتة، والآخرة وما فيها من جنة الخلد هي الدار الباقية.
وأما الكافر والعاصي أو من لا يعترف بيوم القيامة أو بالدار الآخرة، فيعمل ليلا ونهارا من أجل الحصول على السعادة ـــ من وجهة نظره ـــ بكل ما أوتي من قوة لا تحجبه قواعد أو قوانين أو مبادئ أو أخلاق، ويراها في الأطعمة والأشربة والملذات والسفر والسياحة، لا شيء محرم أمامه، أو ممنوع، فالدنيا هي جنته، عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"رواه مسلم. فالمؤمن في سجن في هذه الدنيا بالنسبة لما أعده الله له في الجنة، وهوان الدنيا وحقارتها، والفوز الحقيقي هو الفوز بالجنة، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
"اتقوا النار ولو بشق تمرة"
- التفاصيل
إن وسائل التكافل الاجتماعي كثيرة ينبغي على المجتمع الحق أن يعلمها حتى يتبعها ويسير على نهجها، ومن اهمها علي الاطلاق الإنفاق في وجوه الخير، فمبادئ الشريعة الاسلامية حثت على هذه الخيرية وحذرت من الشح والبخل، فجعلت في أموال الموسرين والأغنياء حقا معلوما للفقراء واليتامى والمساكين. فالهدي النبوي علمنا الطريق إلى الجنة فأرشدنا إلى كفالة اليتيم وأمر بوجوب رعايته وبشّر كفلاء اليتامى إن احسنوا اليهم سيكونون معهم في الجنة، لذا بشّر كافله بأنه رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في جنة عرضها السموات والأرض، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" البخاري، فحق على من سمع هذا أن يعمل به ويجتهد ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فلا منزلة أفضل من ذلك، كما بشر النبي من أحسن إلى اليتيم ولو بمسح رأسه ابتغاء وجه الله بالأجر الكبير والثواب العظيم، ففي الإحسان إلى اليتامى نجاة، فعلى المرء الذي يجد في قلبه قسوة وفي طبعه غلظة ويريد أن يذهبها الله عنه أو يريد مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أو يطمح أن يكسب مئات الحسنات، فالأمر يسير وهين فإذا أردت ذلك كله فكن لليتيم مكان والده؛ أحسن إليه اقترب منه ابتسم له امسح رأسه طيب خاطره أدخل البسمة على روحه الظمأى.
معافى في جسده
- التفاصيل
يعيش المرء في حياته سلسلة من المراحل المتلونة، فأحيانا تكون بيضاء نقية، وأحيانا وردية جميلة، تارة تكون حمراء شهية، وتارة أخرى تكون شفافة رقراقة، وللأسف بعضها تكون سوداء دامسة. يعيش كل الناس هذه المراحل المتلونة بغض النظر عن أجناسهم وأعمارهم وديانتهم وألوانهم، وكوني من سائر الناس، فقد مررت بجميع ما سلف من الألوان.
مازلت أذكر أنه في عام 2006 مررت بمحنة شعرت فيها بأن الدنيا قد ضاقت بي رغم رحابتها، وأن الألوان قد اضمحلت وما بقي أمامي غير السواد، دموعي كانت تحرق وجناتي في تلك اللحظات، في تلك اللحظات قررت قرارا غير مدروس، أن أذهب مع بعض من صحبتي إلى المستشفى لزيارة المرضى هناك، مرضى السرطان تحديدا، وهكذا فعلنا، اشترينا بعض الورود المرفقة ببطاقات عليها عبارات إيجابية خصصنا لكل مريض زنبقة حمراء وكتبنا على البطاقة: "إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد فاعلم أن الحبل سوف ينقطع وإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد فاعلم أن خلفها رياضا خضراء وارفة الظلال، إن بعد الدمعة بسمة وأفضل العبادة انتظار الفرج"، عبارات اقتبسناها من كتاب لا تحزن للدكتور عايض القرني.
حوار مع قلبي
- التفاصيل
وفي صمت يمْلأُ المكان، سمعتْ دقاتٍ تدقُّ داخل صدرها واحدةً تلو الأخرى، أحسَّتْ كأنها تحمل فيه شيئًا ثقيلاً يريد الخروج، أول مرة يأتيها هذا الإحساس الغريب، تساءلتْ وهي متعجِّبة: ما هذا؟! هل هذا الشيء الغريب أحمله أنا؟!
ازدادت الدقَّات والنبضات: ما هذا؟!
أجابها صوتٌ بعيد، كأنه آتٍ من نفقٍ طويل: أنا "قلبكِ".
قالت: "قلبي"؟! وما الذي أيقظك من نومك؟!
ثقافة الصمت
- التفاصيل
الصمت كما يقول كثير من الفلاسفة الاجتماعيين، نوع من أنواع الحوار المثمر والحضاري، لقد مدحه الإمام الشافعي -رحمه الله- واستعمله أو نصح باستعماله سوطا تجلد به من أساء إليك في القول:
إذا نطق السفيه فلا تجبه
فخير من إجابته السكوت
فإن كَلَّمْتَهُ فرَّجْتَ عَنهُ
وإنُ خَلّيْتَهُ كَمَداً يّمُوتُ
وإذا كنا نخلط بين الصمت والسكوت، فلا بأس بذلك لقربهما في المعنى من بعضهما، غير أن الصمت حسب كثير من معاجم اللغة، هو ما لا يكون قبله كلام. فالعرب تقول عن اللبن الخاثر: الصامت لأنه هو الذي إذا أُفرغ في إناء لم يسمع له صوت، أما السكوت فإني أرى أنه صمت بعد صوت وهذا ما يقوله ابن الفارس: السكوت صمت بعد كلام. أو هو خلاف الكلام.