اختلاف المزاج
- التفاصيل
اتكاء الإنسان على طبعه، وانصرافه عن التكيف مع الواقع بحجة سماته الشخصية وما تعود عليه من طباع، أشبه بحال أقوام قالوا " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"، فليس هناك ما يمنع الإنسان عن التقدم الا نفسه، ونفسه أيضا من أكثر الأشياء التي قد تدفعه في سلم النجاح حتى القمة.
لا شك أن البيئة المحيطة والجينات الوراثية أحيانا تلعب دورا كبيرا في تشكيل السمات الشخصية للإنسان، وتبعا لذلك يختلف المزاج من وقت لآخر حسب تلك السمات الشخصية، أو بسبب بعض الأحداث التي تعترض حياته، حيث قد تعتريه لحظات من الفرح أو الحزن ولحظات أخرى من الإحباط أو التفاؤل.
لا تلعن الظلام وأوقد له شمعة
- التفاصيل
الظلام كاسمه: غياب رؤية وضياع منهج، وهو قسمان: حسي ومعنوي، فالظلام الحسي هو انسحاب الضوء أو انسحاب العكاس الصادر من العين لمشاهدة المرئي، والظلام المعنوي هو العجز المطلق لوجود مخرج من ألم أضر به أو الضيق أحاط به، والناس أمام المصائب ثلاثة:
أحدهم رجل يُشخص الواقع المؤلم بضبابية قاتمة ويعيش فيه بشفافية بالغة فينتج عن ذلك حقد وحسد وغل وسب وشتم ولعن، ويظل هكذا واقفا مكانه لا يتقدم للامام خطوة فلا هو يقدم الحل المرجو ولا هو يساعد على حل ولا هو يسكت تاركا الساحة لغيره ليجد حلا لها، بل دائما شعارهم "وهل نصلح نحن ما أفسده الدهر" وللأسف طبيعة الأمة العربية في مجملها ذاك الصنف من الناس.
وأما الشخص الثاني فرجل فضائي الفكر يحلق في عالم من الأوهام والخيالات دون الانتباه إلى محيطه ولا إلى ما أصابه بنظرة واقعية.. فشظف العيش الذي يعيشه سينتهي بقصر وذهب ولؤلؤ دون أن يكد أو يتعب، والدراسة المتعثر فيها ستفضي إلى أن يكون أول الدارسين دون جهد منه، كأن شعاره في الحياة "كل كبيرة أو صغيره: خلها على الله" وكأنه ينتظر أن ينزل الله من عليائه جل ربنا وعز من أجل أن يصلح له ما يستطيع هو أن يصلحه!
بأيدينا ندمر أنفسنا
- التفاصيل
يعيش الإنسان في هذه الدنيا في صراع، وابتلاء ومعاناة بين الحق والباطل، والإنسان المسلم الذي عرف الإسلام على أنه "استسلام لله، وخضوع لله، وانقياد لله، عليه أن يفهم ويعي حقيقة وأهمية دوره في الصراع، فلا يقف سلبيا مكتوف الأيدي، بل يجاهد ويثبت ويصبر حتى يأتيه اليقين. لا يقف سلبيا حائرا تائها ضائعا، فالإنسان المسلم إنسان إيجابي له هدف وله غاية. لا يقف سلبيا يجاهد نفسه، وهواه، وشيطانه.
يجاهد مستسلما لله سبحانه، ولا يدمر نفسه بيده، فتصبح الشبهات حلالا، لا غبار عليها، وتصبح المعاصي أمورا عادية ليس فيها ذلك الذنب الكبير. ويستوي لديه الحق والباطل، والخير والشر، فلا يفرق بينهما، فكلاهما سواء لديه. مستهينا بالمعاصي صغيرها وكبيرها.
إن تقبل المعصية والخطأ والذنب على أنه شيء طبيعي، أمر شديد الخطورة على الإنسان الفرد وعلى المجتمع. فبهذا التقبل ندمر أنفسنا بأيدينا.
إن الطعام إذا فسد وأصابه العفن، فإن النفس تعافه ولا تتقبله، لأنه لم يعد طعاما، وإنما مرضا، وترميه بعيدا في سلة المهملات، ليذهب بعيدا إلى تجمع النفايات.
نظرة واحدة إلى الإعلام وما يعرض فيه، لنجد أنه اشد عفونة من الطعام الفاسد، ومع ذلك نتقبله، ونتلذذ بالمشاهدة والتفرج، وليس هذا وحسب، بل وندعمه.. ندعم بالرسائل النصية والإعلانات والتصويتات لإعلام يدمر حياتنا، ويهتك أعراضنا، ويغسل دماغنا، ويشتت أهدافنا.
الصدق المفقود
- التفاصيل
في هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن، وزادت المحن، واشتدت الأزمات، فنجد الكل يبحث عن المخرج، خاصة أن بعض الناس اشتبه عليه الحق بالباطل، وبعضهم يصاب بالحيرة، و لا يستطيع أن يميز إن كنا في فتنة ومحنة أم ظلم وتسلط؟ وبعضهم يدرك أننا نعيش موجات متوالية من الابتلاءات، وأن هذه حلقة من الصراع المستمر بين أهل الخير وأهل الشر، أو بين الحق والباطل.
وفي هذا الوقت نحتاج للتمسك بالمبادئ، والاعتصام بحبل الله تعالى، والسير على سنة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، والتخلق بأخلاقه، و منها الصدق، الذي نحتاجه هذه الأيام لحل كثير من المشكلات، في جميع المجالات، خصوصا الإعلام، فالصدق يتمسك به الإنسان عموما، وقد رأينا نموذجا في أبي سفيان ـ قبل إسلامه ـ أنه التزم الصدق في الرد على أسئلة هرقل عظيم الروم لما سأله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: "فو اللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه"متفق عليه.
سترته أربعين عاماً وهو يعصيني
- التفاصيل
عجزتُ عن تخيل العالم بدون ستر الله لنا. ماذا لو كانت للذنوب روائح تخرج منا على قدر معاصينا؟!
ماذا لو كُتب على جباهنا المعصية التي ارتكبناها؟. ماذا لو وجد على باب بيوتنا شرح لما فعلناه؟! ماذا لو عَلِم الناس بما ستره الله علينا؟!.
رباه أعجز عن تخيل ذلك مجرد التخيل، كيف ذلك؟ أظن لو حدث ذلك يوماً واحداً، لا؛ يوم كثير؛ بل كثير جداً؛ لِنقل أنه قد يحدث ساعة. كم زوجة ستُطلق من زوجها؛ لأنها ستعلم بنظراته وأفعاله؟! وسيعلم هو ما أخفته هي عنه. كم من صاحب سيترك صاحبه؟!. كم من أناس سنكرههم ونحن الآن نحبهم؟!.. كم.. وكم.. كثير من الخراب سيحل. لا شك أن الحياة ستتوقف؛ نعم ستتوقف. لن تتحرك بعد هذه الساعة. الحمد لله، نعم الحمد لله على نعمة الستر.
اللهم لا تنزع عنا سترك، واسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض.