طوبى لمن عرف قدر نفسه
- التفاصيل
قد يبدو مستنكرا أن نجد بعض الأخوات ينسبن ما يُحقق من نجاح في أي مجال في حياتهن إلى ما تفعله وما تبذله هي، ودائما تردد أنها قد أخذت بكل الأسباب واتبعت الأساليب المؤدية إلى ذلك، حتى إن بعضهن قد يتجاوزن الحد ويُنسيهن الشيطان ذكر فضل الله عليهن، فيزداد الغرور بالنفس والتعاظم بالقدرات والملكات، وعلى الجانب الآخر نرى أخريات يتهمن أنفسهن دائما بالتقصير عند حدوث أي فشل أو إخفاق حتى وان كنَّ قد بذلنَّ كل ما في الوُسع لتحقيق الغاية المنشودة والهدف المرجو من الأعمال اللاتي يقمنَّ بها، وحتى عند تحقيق أي نجاح لا ترى لجهدها أي فضل بل إذا ادعاه شخص غيرها لنفسه تنزوي مكتوفة الحجج صامتة مهزومة، فغالبا ما تكون الواحدة منهن ضعيفة الثقة بالنفس قد اعتادت على أن تُبخس مواهبها، وتقلل من قدراتها الذاتية فأصبحت تنزلق من إحباط الى آخر ولا تستطيع تخطي العقبات.
أيتها الاخت المسلمة إن خالقنا العظيم أرسى لنا القواعد السليمة في التعامل مع الأحداث ومجريات الحياة، وأنزل لنا قرآنا يهدي للتي هي أقوم، ومنَّ علينا بالقدوة والأسوة الحسنة في رسولنا الهادي صلى الله عليه وسلم، فأمرنا ألا نكون مفرطين ولا متطرفين قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}. البقرة: 143.
حًسن البيان
- التفاصيل
قال الجاحظ : البيان ترجمان القلوب وصقل العقول .
وما أحلى الحوار بكلام يأتي بقدر الحاجة في وقت الحاجة، وقد رُوى عن عمر- رضي الله عنه- أنه قال : إن أندم على شيء من الدنيا، فلا أندم إلا على ثلاثة ذكر منها وأن أجالس أناساً ينتقون كلامهم كما يُنْتَقَى أطايب الثمر .
ومن ضروب البيان تبسيط الفكرة ومقارنتها بغيرها ..
سئل الشاعر أحمد شوقي : لماذا تكتب القصائد ذات الحكايات الخرافية ؟
فقال : لأن الأمثال وحدها بدون حكاية عبارة جافة سرعان ما تنسى، كما أنها لا تثير الاهتمام.
أما الحكاية فهي تستثير اهتمام الطفل لمتابعة حوادثها حتى النهاية، وبالتالي لفهم العظة الأخلاقية التي هي هدف القصيدة ويقتنع بها .
لمسة وفاء يتمناها كل رجل وامرأة
- التفاصيل
علمتني تجارب الحياة مفارقات مر بها أصدقاء ومحبون كانت لي معهم صحبة طويلة ممتعة، فمنهم من كنت أغبطه في آخر العمر على تعلقه الحميمي برفيقة دربه وتعلقها به، حين أراهما أشبه بمراهقين يمران بفترة حب تتوهج ألقا، ربما لم يسعدا بها أيام شبابهما، لكن العشرة الطويلة هذبت شوائب ما بينهما من صفيح الثلج، وزادتهما الصحبة انفتاحا على الحياة وهدوءا ورزانة، وزانهما تقدم العمر تفاهما وانسجاما كانا يفتقران إليه قبل أيام المشيب والشيخوخة. فعوضهما الله خيرا عما مضى. فكان آخر الكأس أحلى من أوله. ومن الأصدقاء من عاش حياة هانئة مستقرة مع زوجته في أيام زواجهما الأولى وما تلاها، حتى بدت لمن حولهما أنها نموذجية، فلم نسمع عنهما يوما خلافا صعبا، ولم يتعرضا لهزات أسرية غير طبيعية، وكنا نحسدهم على حياة لم تشبها شائبة خصام، ويشهد لهما بذلك الأصحاب والأحباب، وما لبث أن كدر المشيب صفو حيلتهما وقلبت الشيخوخة حلو عيشهما مرا ونكدا، فتفاقمت خلافاتهما ولم يشفع لهما ما أنجبا من البنين والبنات فتراهما في خصام دائم، وقد يفترقان بعد ود فراقا بائنا في آخر العمر، فسبحان مغير الأحوال!
أولياء.. لا يوصلون إلى الله
- التفاصيل
عندما تغرق نفس الإنسان في شهوات الدنيا وتتحول إلى مجرد وحش مفترس لا يستطيع التوقف عن مواصلة التهام كل المتع الممكنة، والتطلع إلى التهام الممتع غير الممكنة، تكون في طريق الابتعاد عن الله تعالى، وكلما زادت رغبتها في تحصيل المزيد والمزيد من متاع الدنيا كلما ازداد نفورها من الاستسلام إلى الله تعالى أو الرضوخ إليه والحنين إلى دار السلام التي يدعو إليها.
هذه النفس الغارقة في شهوات الدنيا وملذاتها، سواء كانت تحصلها أو تتطلع إليها، تكون فريسة سهلة للغاية أمام الشيطان حتى يوقعها في الخطر الأكبر الذي ينتهي بها إلى أصل الجحيم، ويتمثل هذا الخطر في تولي غير الله تعالى أي البحث عن النفع والهرب من الضرر عند غير الله، والذين يتخذون من دون الله أولياء يكتشفون بمرور الوقت أن السبب الذي جعلهم يقعون في هذا الخطر قد أصبح طيفًا بعيدًا يخبو رويدًا رويدًا بينما يتعاظم هؤلاء الأولياء الذي يتمكلون القلب ويسيطرون عليه ويصبحون غاية ما يرجوه ويخافه.
العثرة المكبلة
- التفاصيل
كعادة ما يحدث مع الكثير منا فيما نمتلكه من آلات في بيوتنا, تكون هناك فترة في عمل الآلة، تنتظم في أدائها، وتنطلق بسرعتها التي تعمل فيها، ثم يأتيها فترة تتعطل فيها سرعتها، ويكبل سيرها، فتقل إنتاجيتها ويضعف أداؤها, وربما يقف الكثير من أهل المعرفة حائرين أمامها, فكل ما فيها سليم, حتى يأتيها حاذق فيضع يده على موطن الخلل فيها، ويستخرج قطعة يسيرة من الشوائب, فتعود مرة أخرى للانطلاق كما كانت على حالها الأول، وكأنها لم تصب بسوء.
وهكذا النفس البشرية في أمور التربية الروحية في السير إلى الله سبحانه, ففي بداية الالتزام تنطلق سائرة إلى الله بإقبال وإشراق, تتطلع لكل سام من الخلق والسلوك, تخف وتنشط كثيرا للطاعات, لا تجد صعوبة في ترك كل ما يشينها, وتبتعد بكل يسر عن كل ما لا يليق بها.
ولكنها بعد فترة تأتيها شائبة من الشوائب, يراها العبد سهلة ويسيرة, لكنها تعلق في قلبه وتكون حائلا بينه وبين الانطلاق بالسرعة نفسها، والإقبال واليسر التي كانت عليه النفس, فتثقل عليه الطاعات, ويعسر عليه كل ما كان يسيرا أمامه, وتهون في عينه أشياء كان يعدها في سابق أيامه من الكبائر.