مالك فيصل الدندشي
لقد اتسع الفتق على الراتق؛ فحياتنا الإسلامية تنذر بخطر عظيم إن لم يتداركنا الله برحمته، فلقد سادت فينا ثقافة حب الدنيا وتربيتها، وكأن الآخرة ليس لها في تفكيرنا نصيب، فظهرت آثارها جلية واضحة في سلوكنا وتصرفاتنا، وفي نمط حياتنا، واهتماماتنا، وفي وسائل حياتنا وأهدافها؛ فأغلبنا لا يعيش إلا لنفسه، ولا يهمه ما حل بنا هنا وهناك؛ فطالما أنه لم يصب بنار الأعداء؛ فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب!
إذا نظرنا إلى سلوك نسائنا – ولا أعمم – فالمهم عند الكثير منهن إشباع رغباتهن من الدنيا في الملبس والمشرب والمطعم؛ فالمهم على الزوج أن يقدم لها المال لذلك؛ فلا تتذكر أبدا قول أخواتها الصالحات لأزواجهن: "والله لنصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام"، فالمباهاه والمفاخرة في متاع الدنيا هو همهن، والفتيات – أسال الله لهن الهداية - تائهات في قنص متع الدنيا بأي ثمن وكأن أمتهن ليس فيها مشكلات ينبغي أن تساهم في حلها، وكانت نساء الجيل الخيِّر يخرجن تَفِلات (غير متبرجات ولا متعطرات)، والكثير من الشباب كأنهم وحوش مسعورة تفتش عن شهوة أو تحقيق رغبة سواء حلال أم حرام، وأولادنا غارقون في الملهيات والمغريات، فليس لهم طموح العالم، ولا تطلعات المبدع، ولا خشوع التقي النقي الذي يسعى إلى بناء حياته الخالدة – مرة أخرى لا أعمم، ولكن نسبة هؤلاء مخيفة وهي في ازدياد، وكلما جاء زمن ترحمنا على من قبله ..

لقد تكالب علينا الأعداء، وأُخِذْنا من كل جانب، ونهبت بلاد المسلمين، ودمرت، وانتهكت حرماتنا، واستخف بنا عباد الخنزير والطاغوت، وأحفاد القردة والخنازير، وتسلط على رقابنا الرويبضة، وقدم الفاجر والمنافق، وأخر أصحاب الخلق والدين والمروءة، وابتلعت بلاد كبيرة للمسلمين، ونحن غثاء كثاء السيل ننتظر حلا لمشكلاتنا من غيرنا بعد أن كنا سادة الدنيا.        

أقرر أننا نحن – المسلمين -  الذين ضيعنا بلادنا، وأسلمناها للروافض والصليبيين، وبني صهيون من أعمالنا التي لا تمت إلى الإسلام إلا في بعض المظاهر التي أخذناها بالوراثة (ولا أعمم)، وعلى الرغم من ذلك نرفع شعارات: ما لنا غيرك يا الله! وهي لله ! والله ناصرنا؛ ثم نكبر! ولكن لكل شيء حقيقة وحقيقة الدين – ونحن نقتل ونذبح ونذل ونضرب ونشتم؛  لأننا مسلمون  – تقتضي أن نصدق هذه الدعوى بالعمل، وهنا أؤكد أن البلاء لن يكشف بالطريقة التي ترضي ربنا، إلا إذا أخذنا إسلامنا منهجا للتلقي والتنفيذ أي: اقتران القول بالعمل، وهكذا كانت مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا فإن هذه الميوعة في التطبيق والتراخي في التنفيذ – لآية على أننا أقرب إلى مدرسة النفاق العملي منا إلى مدرسة الإيمان؛ فكيف نرجي النصر والفرج من الله، ونحن على هذه الحال. فمن شبع منا بطنه، ولبس الرياش، وسكن في الفلل، وركب الفواره – السيارات الفخمة – وشرَّقّ وغَرَّبَ، وليس له من حياته إلا بناء دنياه على حساب دينه وآخرته، وإن حالهم ليدل على ذلك فمن كان كذلك؛ فلا ترجو الأمة منه خيرا، وهو سبب من أسباب انهيار الأمم والدول والحضارات؛ فالدين عندهم مجرد عبادات لا نظام حياة يحكم تصرفاتهم من أدقها إلى أجلها، وأما غيرهم فهم لهم تبع، وإن لم يحصلوا على ما يريدون؛ والقلة القليلة هي التي تعي المشكلة وحلها، ولكن ماذا عسى صخرة أن تقف في وجه سيل جارف، إننا نحتاج إلى تيه كتيه بني إسرائيل ينظف حياتنا لنصاغ صياغة إيمانية، فلا تكون دنيانا أغلى عندنا من آخرتنا، ولا مستقبلنا أجل عندنا من مصلحة إسلامنا. إن وجودنا مرهون بديننا. فهل يعي هذه الحقيقة التي هي أظهر من الشمس في رائعة النهار، والتاريخ يشهد. فأين المهرب أيها المسلمون. فالخلود ليس هنا، وإنما في دار الكرامة، وإلا فقل لي أين الأولون؟ فهل من معتبر؟


إن علاجنا في ثلاث – بعد توفيق الله وتأييده - : إخلاص وصدق في التوجه إلى الله تعالى، وخلع كل موروث جاهلي في حياتنا، ونتلقى أوامر ديننا بقوة؛ ثم أخيرا وهو الأهم: التطبيق بدون مراوغة ولا تسويف، بل بجدية تليق بجدية هذا الدين. وأن نبني حياتنا على ثقافة حب الآخرة وروادها، إضافة إلى سعينا كي نمتلك القوة العلمية والاقتصادية والعسكرية التي توظف لخدمة مبادئنا؛ لذا ينبغي أن نربي طاقاتنا البشرية على هذه الثقافة والتربية والله الهادي إلى سواء السبيل.

JoomShaper