وائل بن إبراهيم بركات
قال الله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (سورة الروم : 47).
يتبادر إلى الذهن لدى كثير من المسلمين إن مقياس النصر هو النتائج المادية المعهودة في نهاية أي معركة، من القتل و تدمير عدة وعدد العدو، وجمع الغنائم  والأسرى..
وهذا فهم خاطئ لمعنى ودلالة ومفهوم النصر.. فلإسلام لم ينتصر بكثرة القتل والتدمير، وجمع الغنائم.. وإنما انتصر الإسلام لأنه السلام، سلام الروح، وسلام المجتمع وسلام العالم.. انتصر الإسلام لأنه الفطرة.. وانتصر الإسلام لأنه الحياة لكل إنسان في أي مكان وفي أي زمان..
إن مقياس النصر اكبر من النتائج المعهودة،  قال تعالى: {إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:40)
انزل الله نصره على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين أخرجه  كفار مكة واختبأ صلى الله عليه وسلم مع صاحبه في الغار.

محجوب مدني
التفت إلى صديقه الذي يقود السيارة وقال له: نحن بعيدون عن هدفنا...
فالتفت إليه صديقه الذي يقود السيارة مندهشا: وكيف عرفت ذلك؟
أجابه الصديق: لأنني أرى معالم حولي لا تشبه معالم الهدف الذي نقصده، لذلك لا زلنا على بعد مسافة طويلة عن هدفنا، فبدت على وجه الذي يقود السيارة علامات الأسى والحزن.
فبادره صاحبنا بقوله: عفوا لا أريد بقولي هذا إحباطك، ولكني قصدت أن تكون جاهزا ومستعدا لحدوث أي طارئ خاص بالوقود أو إطارات السيارة أو غيرها من الاستعداد لهذا الطريق الطويل.
ما أشبه هذا الحوار بحال المسلمين اليوم، فكلما نظرنا إلى ما حولنا نجد أننا بعيدون عن هدفنا الذي ننشده.
فها هو جارنا لا يفتقدنا إذا غبنا عنه، فحضورنا وغيابنا عنه سيان.

البريق العابر
يعيش القلب في هذه الحياة الدنيا باحثا عن الأمن والطمأنينة، ثم عندما يهديه الله تعالى إلى أن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا مع الأنس بذكره جل في علاه، يبدأ القلب في استشعار حب الله ويزداد هذا الحب في القلب حتى يتملكه بشكل كامل ويسيطر عليه.
لكن القلب البشري وفي ذروة محبته لله تعالى ورغبته في إرضائه والفوز بجنته ونعيمها، وفي ظل سعيه نحو التزود بالتقوى وتقديم كل أشكال الطاعات والعبادات التي ترضي الله تعالى، يفاجأ هذا القلب بأن الله تعالى يفرح أشد فرحة وأعظم من أي فرح يمكن تصوره بعبادة معينة ذات طبيعة خاصة ونكهة مختلفة ألا وهي عبادة التوبة.
ويتعلم القلب أن السر الحقيقي وراء خلق السماوات والأرض وإبداع هذا المخلوق الإنساني والغاية الحقيقية لهذا الخلق تتمثل في توبة القلب إلى ربه، فقد قال سبحانه وتعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما}. الأحزاب: 73.

محمد أحمد الراشد
سيظل اسمنا مكتوباً في سجل الغافلين الفارغين ما دمنا لا نعطي للدعوة إلا فضول أوقاتنا ، وما دمنا لا نشغفها حبًا ولا نتخذها حرفة .
إن الداعية المسلم لا يملك نفسه حتى يسوغ له أن يمنح نفسه إجازة ، وإنما هو – كما شبهه بعض الأفاضل : (وقف لله تعالى)
. تماماً كنسخة من كتاب نافع حين تُوقَف لله تعالى وتوضع في مسجد من مساجد الله ، فكل داعية موقوف لله ، في جزء من أجزاء دعوة الله .
وإن فضول الأوقات ليست قليلة ومحدودة فحسب ، وإنما هي أردأ ساعات اليوم ، حيث يكون فيها الذهن والجسم متعبين أشد التعب .
وما تجاوز الشيخ المودودي " رحمه الله " أعراف أجيال الدعاة حين صارحنا في تذكرته القيِّمة وقال : "إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نارٌ متقدة تكون في ضرامها – على الأقل – مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابناً له مريضاً ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب ، أو عندما لا يجد في بيته شيئاً يسد به رمق حياة أولاده ، ولا تزال تقلقه وتضطره إلى بذل الجهد والسعي" .
ولم يتجاوز حين كرر وقال ثانية : "اسمحوا لي أن أقول لكم إنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم وآبائكم وأمهاتكم فإنكم لا بد أن تبوءوا بالفشل الذريع ، بفشل لا تتجرأ بعده أجيالنا القادمة على أن تتفكر في القيام بحركة مثل هذه إلى مدة غير وجيزة من الزمان ، عليكم أن تستعرضوا قوتكم القلبية والأخلاقية قبل أن تهموا بالخطوات الكبيرة" .

الشيخ محمود القلعاوي(*)
لماذا نلبس الساعات وقيمة الوقت لدي الكثير غير موجودة. لا تجد دقة في مواعيد. بل ويلك من سخرية لاذعة لا نهاية لها لو طلبت الانصراف لانشغالك ببعض الارتباط. تسمع كلمة: "لحظة وأعود" تنتظر اللحظة تلو لحظات، ولحظات قد تصل لساعات ولا عودة. من هنا كان فشل محاولات الكثير منّا في وضع برنامج يومي للاستفادة من أوقاتهم أمام هذه المنظومة المبنية على عدم الشعور بقيمة الوقت، دقائق كانت أو ساعات.
ويحكى الكاتب الصحفي أ. أنيس منصور: "حدث أن اتفقنا ثلاثة على أن نلتقي. واخترنا الساعة الواحدة.. أحدنا يمر على صديق في مكتبه.. ثم يأتي إلىّ حيث نجلس في نصف ساعة على الأقل. وفي الساعة الواحدة لم يحضر أحد!. وظللنا جالسين حتى الثانية. ثم نهضنا، والتقينا في اليوم التالي. ودار الحديث كالعادة وانصرفنا. والذي أدهشني أن أحداً منا لم يسأل الصديق لماذا لم يحضر في موعده ولا هو اعتذر!.

JoomShaper