د. عبدالله العمادي
قد تكون من النوع الذي يخاف الثعابين مثلاً، لكن زميلك لا يأبه بها.. وتجد زميلك هذا يخاف من البحر، فيما أنت عكسه.. فهكذا البشر يتنوعون حتى فيما يخافونه ويخشونه.
الخوف أمر طبيعي لا شيء فيه، لأنه شعور وإحساس بشري فطري، ولو أن أحدنا كان من النوع الذي لا يخاف، حينها سنقول بأن علة أو خللاً ما فيه، لماذا؟ لأنه يخالف الفطرة والطبيعة البشرية.. كيف؟
هل لكي أكون إنساناً طبيعياً، يجب أن أخاف؟ أقول لك: نعم، لابد أن تخاف. لابد أن تخاف من الخطر ومن الشر ومن الأذى. لكن ليس يعني حين تشعر بالخوف أن تضطرب وترتجف وتقعد مع القاعدين. لا، ليس هذا هو الخوف الذي أعنيه أو الخوف المحمود إن صح التعبير، بل أعني ذاك النوع المذموم.
الخوف المذموم هو الذي يتحول إلى مرض نفسي أو يدفعك إلى التخلف والرجوع إلى الوراء والركون وعدم العمل والإقدام والمغامرة.. هذا النوع من الخوف، مذموم غير محمود ولابد أن نواجهه، وإلا أقعدنا عن المسير وتكملة الطريق في هذه الحياة.

د. عبدالله الحريري
اليوم.. الواحد يفضل أن يسأل نفسه ما دوري في الحياة؟ لأن هذا الموضوع مرتبط بالمسئولية الاجتماعية وكثيرا ما نضيق على أنفسنا بجلدها ولومها المستمر لدرجة نصل فيها للإحباط والاكتئاب وتقل فعاليتنا في الحياة ونصبح لا تفكير لنا إلا في الأمور السلبية وتداعياتها. ولأن أغلب البيئات الاجتماعية المحيطة تغذي وتثري هذه المشاعر السلبية وأيضا وسائل التواصل فإن البعض يدمن على الأفكار السلبية وتصبح عادة فكرية لا يستغنى عنها ويكون أسيرا لها وطبعا تتكون لديه الكثير من الأفكار التي تحبطه وتحد من أي نشاط يقدم به بل يصبح يقدم المبررات السلبية والمفارقات اللامنطقية قبل فعل السلوك الحميد أو المفترض منه في هذه الحياة، والناس السلبيون المحبطون الذين نتحاور معهم ونخالطهم عبر الاتصال المباشر ووسائل التواصل شغالين على عقولنا تغذية سلبية مستمرة، وبشكل لا إرادي سنصبح جزءا من عالمهم البائس الذي يقودنا للوراء والبدائية، وللأسف فإن هؤلاء الناس يعملون ضد مصالحهم ويؤذون أنفسهم والآخرين وفي نفس الوقت أداة مناسبة وطوعية لمن يريد أن يبث سموم الفرقة والشائعات والفوضى والمرض.

أم الفضل
لِكل بُنيان عمود يُؤسس عليه، ولايبقى هذا البنيان شامخا إلا إذا  كان العمود سليما قويا ثابتا، فما صلح الكون إلا بالتوحيد، ولا يصلح الدين إلا بإقامة الصلاة، ولا تصلح الأعمال إلا بالإخلاص، ولا تصلح المجتمعات إلا بمكارم الأخلاق، ولا تبقى الأمم إلا بالعدل.
ولا يصلح حال الانسان وحياته إلابصلاح قلبه، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله". متفق عليه. ولا ينصلح القلب إلا بغمره وملئه بالرحمة والعفو والغفران.

أيتها الأخت الفاضلة..
هل تعلمين أن باب السعادة في الدارين هو قلبك الذي بين جنبيكِ.. فتحرصين كل الحرص أن يكون سليما متعلقا بخالقه؟.
هل تحرصين مساءا وصباحا على طلب الرحمة من الرحمن.. فتَرحمين وتُرحمين وتكونين رحيمة بكل ما يحيط بك؟
هل تستطيعين أن تنسي إساءة المُسيئ؟
هل تعلمين أن نسيان الإساءة راحة لقلبكِ وأن القلب السليم هو الذي لا يحمل لأحد ضغينة؟

د. عبدالله العمادي
مر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس يوماً متستراً ليتعرف أخبار رعيته، فرأى عجوزاً فسلم عليها وقال لها: ما فعل عمر؟ قالت: لا جزاه الله عني خيراً! قال: ولم؟ قالت: لأنه والله ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين ديناراً ولا درهما، فقال لها: وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ قالت: سبحان الله ! والله ما ظننت أن أحداً يلي عمل الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغـربها.
بكى عمر من بعد تلك المحادثة مع العجوز ثم قال: وا عمراه! كل أحد أفقه منك، حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أمة الله، بكم تبيعني ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار، قالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله فقال لها: لست بهزّاء.. ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين ديناراً.

لها أون لاين
أحد الأسباب الرئيسية للإخفاق الذي شهدته محاولات النهضة في المجتمعات الإسلامية خلال ما يقارب قرنين من الزمان، منذ الاحتلال الفرنسي لمصر،  أنها كانت دائما مشروعا نخبويا سلطويا، وليس مشروعا شعبويا مجتمعيا، تتبناه القاعدة العريضة من الجماهير.
على الرغم من محاولات السلطة دائما الترويج لمشروعها النهضوي، وتسويقه بين الجماهير بشتى الطرق والوسائل الممكنة، والتي قد تصل للقمع والقهر في بعض الأحيان، لكن دائما ما كانت هناك حالة من الانفصال بين الأمة ونخبتها السلطوية.
لقد كانت محاولات النهوض دائما يقودها الحكام بسلطة الدولة في قاعات المؤتمرات وأقبية القصور، ويبررها لهم المثقفون في الصحف والجرائد ووسائل التلفاز، بعيدا عن الشارع، وفي ظل غياب للجماهير، فكانت النتيجة التي تكررت في غالبية المجتمعات الإسلامية هو الفشل والتأخر والإحباط.
نعم كانت السلطة والنخبة حريصة على التواصل مع الجماهير، لكنها لم تحقق ذلك؛ نظرا لأن خطابها كان مأخوذا من ثقافة غربية أو شرقية، بعيدة عن ثقافة ووعي وإدراك الشعوب الإسلامية، فاستمرت حالة القطيعة هذه.

JoomShaper