عماد عبد الهادي صديق ..
يُعتبر التفكير أحد الأنماط السلوكية للإنسان، فمن وجهة نظري وجدت أن (التَفْكِير) يعني تَفْعِيل العقل للقيام بسلوك ما في حدود ما يعلمه الإنسان لتلبية احتياجاته في الواقع الذي يعيش فيه، أما (التَفَكُّـر) فيعني تَفَعُّل العقل ليصل الإنسان بما يعلم إلى ما لم يعلم .. بهدف تطوير واقعه على نحو أفضل مما كان عليه، وهذان التعريفان للتفكير والتَفَكُّـر اجتهاد شخصي نظراً لقراءاتي المتعددة في مرحلة التخطيط والإعداد لبحث الدكتوراه الذي أعكف عليه الآن في مجال تكنولوجيا التعليم، في محاولة لربط التَفَكُّـر بالتعلّم في المنظومة التي اقترحتها تحت عنوان:
"التَفَكُّرِ من خلال منظومة تكنولوجيا التعليم والتعلم الإلكتروني" على نحو يرتقي بمخرجات التعلّم وفق المعايير المنهجية للمقررات الدراسية، والمهنية الوطنية للمعلمين في مدارسنا المستقلة.
فعندما تمعنت في القرآن الكريم مصدر العلم للمسلمين والعالمين، وجدت الآتي : التفكير ذُكر - مرة واحدة - حيث قال تعالى : {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} (المدثر- 18)، وأن كلمة التَفَكّـُرِ ذُكرت -19 مرة- حيث حثنا الله تعالى فيها على عبادة التَفَكّـُرِ - هذه الكلمة التي نَمُر عليها مرور الكرام - من خلال بعض الآيات، منها : {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران - 191)، وآيات أخرى كثيرة في تسعة عشر موضعاً من القرآن الكريم، وكذلك وجدت أن الحث على التدبر وُجِدَ في أربع آيات، وأعتقد أن التأمل هو فريضة لكل آيات القرآن الكريم، وعند التمعن أكثر وجدت أن هناك علاقة بين التَفَكُّـر وكل من: (التفكير، التأمل، التدبر، السلوك)، فقمت بتحليل هذه العلاقة من خلال التوضيح التالي:
عندما يُفكّر شخص ما في فِكرة ما .. فإن التَفْكِير يصبح أداة للتركيز والانتباه، وبعدها تنتقل إلى الإحساس، الذي يترجم الفكرة إلى سلوك، ومن ثم تظهر النتائج في حيز الواقع، فيأتي التَفَكُّـر لتقييم هذا الواقع وتقويمه .. من خلال التمعن العميق في أصول وخصائص مكونات تلك الفكرة، لإدراك طبيعة العلاقات بين أركانها.. فتنشأ آفاق معرفية وعلمية جديدة.. ترتقي بسلوك الإنسان.. ومن ثم يتم تغيير الواقع على نحو أفضل مما كانت عليه، وبناء عليه حددت خطوات التَفَكُّـر بالترتيب من وجهة نظري كالآتي :
1 - التفكير : هو الخطوة الأولى للتَفَكُّـر، ويتم تناول الفكرة بالتركيز والانتباه.
2 - التأمل : تثبيت الفكرة بالتمعن فيها من خلال القلب والروح.
3 - التدبر : تقييم الفكرة تقييماً دقيقاً من جميع الجوانب وما تؤول إليه الأمور.
4 - التَفَكُّـر : تقويم الفكرة في ضوء المعلوم وإدراك علاقات جديدة غير معلومة.. بهدف تطوير واقع ما، ومن وهنا يتم صنع واتخاذ القرار الذي يُتَرجَم إلى سلوك يرتقي بواقع الإنسان إلى الأفضل.
ومن ثم تَفَكّـُرِتُ في استراتيجية لتنفيذ تلك الخطوات للتَفَكّـُرِِ في تناول المحتوى العلمي للمقررات الدراسية المقدمة لأبنائنا الطلاب في مدارسنا المستقلة، سأقوم بتناولها في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وعلى الله قصد السبيل.
التفكير أداة للتعليم .. والتَفَكُّـر هدف للتَعلُّـم
- التفاصيل