أين البركة؟ (1ـ2)
وائل بن إبراهيم بركات
رغم الرفاهية التي يتمتع بها الإنسان في هذا العصر، وسرعة التواصل الاجتماعي، وكثافة الوسائل المريحة للإنسان، إلا أنه مازال يشكو ويشتكي من قلة الوقت، والفقر وذهاب راتبه خلال خمسة أيام من أول الشهر، ثم يستدين  باقي الأيام، ولا يعجبه الطعام ولا الشراب! متنقلا من عمل إلى آخر، أو غير راض عنه.
يشكو ويشتكي ويتذمر ويسخط متسائلا كيف هذا؟ ويبحث في الأسباب المادية، في كافة تفاصيل حياته، فلا يجد حلا !!
يشكو ويشتكي، فهل ضاق رزقه أم ضاقت نفسه، وهل نقص الليل والنهار، فقصر الوقت أم نقصت الهمة والإرادة فقصر العمل.
يشكو ويشتكي وكان الأجدر أن  يتساءل أين البركة؟
لقد فقد الإنسان البركة في الوقت والمال والعمر والعمل والرزق، وأصبحت الحياة مريرة عسيرة شاقة... مع أن البركة وردت في القرآن الكريم أربعاً وثلاثين مرة في اثنتين وثلاثين آية على ثماني صيغ هي : بارك، باركنا، مبارك، مباركة، بورك، تبارك، بركات، بركاته.
وهذه الآيات أجمع المفسرون على أن المقصود منها ثبوت الخير وزيادته، وكثرة الخير وزيادته.

هشام خالد 
هم البعيدون عن الأضواء , المكتفون بأضواء قلوبهم , الواثقون من خطاهم كذاك الطائر في طريقه من أعالى الجبال ليصطاد سمكة تلامس سطح المحيط , لا يضيره اتجاه الرياح .
إنهم دائما يعيشون حولنا , وكأنهم في كوكب - قد لا يرتئيه البعض كوكبا حسنا للعيش فيه , ربما لنقص مقومات الترف , أو قلة الراحة , أو قله المال بين ايديهم , إلا انه بالرغم من ذلك فكوكبهم يحوي أسرارا لا يعلمها إلا قاطنوه ,  فالأحلام عليه بسيطة , والآمال صالحات , والأرض  مساجد , والهوية طهارة ونقاء , أنهاره دموع من خشية الله , العمل فيه مهمة مقدسة , الاستغفار انشودته , والتسبيح تمتماته , والرضا اسمي معاني الفرحة على ارضه ..
عادة فالشخص المجهول , قليل الأتباع , فقير المتاع , اسمه لا يثير المسامع إذ نُطق , ولا يُسمع إذا تكلم , تتكتل على ظهره هموم الوحدة , ومآسى التفرد , وصعوبة معاناة الحياة , يعاني الحزن المزمن , والقلق الدائم  .. هكذا تفسيرنا بمنطقنا وواقع عالمنا .

د. عبدالله العمادي
قصة جميلة بطلها عامل في محطة بنزين، استطاع كسب قلوب الزبائن في فترة وجيزة. سبب كسبه محبة الآخرين أنه اعتاد على الترحيب بهم في المحطة عبر النطق بأسمائهم، الأمر الذي كان يستغربه الكثيرون، واعتقدوا أنه سريع البديهة وصاحب ذاكرة قوية.
السر لم يكن في قوة ذاكرته أو حفظه، بل في ذكائه واستثماره فيما يعود عليه بالنفع.. فقد كان يسأل السائق الذي يزور المحطة للمرة الأولى، ثم يقوم بكتابة اسمه على غطاء خزان البنزين، حتى إذا ما جاء في المرة التالية وفتح الغطاء، شاهد الاسم فيذهب إلى السائق مرحباً به ويناديه باسمه.. وبالطبع كان ذلك مثار اعجاب السائقين وارتياحهم للعامل.. وهل هناك أجمل من أن يناديك أحد باسمك الذي تحبه في مكان عام؟
لم يكن العامل يقصد من ذلك العمل إظهار قدرته على حفظ الأسماء وذكائه الخارق للناس ولمسؤولي المحطة، بقدر ما كانت رغبة صادقة منه في تقديم خدمة مريحة لزبائن محطته، وإضفاء الجانب الإنساني على عمله وتعامله مع الزبائن، وهي لمسات بسيطة جداً لها من التأثير الإيجابي في نفس الزبون الشيء الكثير، بل ربما تكون تلك اللمسة هي السبب والدافع الرئيسي لتكرار زيارة المحطة.

مصطفى محمد كتوعة
التوبة والاستغفارالتوبة الصادقة تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى الكفر والشرك «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف».. فتح ربكم أبوابه لكل التائبين.. يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار.. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.. فيقول «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم».. «ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما».. وفي الحديث القدسي «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» ومن ظن أن ذنبا لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء. فلا إله إلا الله ما أعظمها من نداءات.. وما أوسعها من رحمة وما أجله من رب غفور رحيم وكم من عبد كان من إخوان الشياطين فمنّ الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف.. فصار صواما قواما قانتا لله ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه من تدنس بشيء من قذر المعاصي فليبادر بغسله بماء التوبة والاستغفار.. فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين..

أحمد المهندي
نفسك عالم عجيب يتبدل كل لحظة ويتغير ولا يستقر على حال.
تحب المرء فتراه ملكا ثم تكرهه فتُبصره شيطانا وما كان ملكاً ولا كان شيطانا وما تبدّل! ولكن تبدلت (حالة نفسك) وتكون في مسرة فَترى الدنيا ضاحكة ثم تراها وأنت في كدر باكية قد فرغت في سواد الحداد.
ما ضحكت الدنيا قطّ ولا بكت!! ولكن كنت أنت (الضاحك الباكي) مسكين جداً أنت "حين تظن.. أن الكُره يجعلك أقوى" وأن الحقد يجعلك اذكى وأن القسوة والجفاء هما ما يجعلانك إنساناً محترما!! لذلك يجب ان تتعلّم أن تضحك مع من معك وأن تشاركه ألمه ومعاناته، عش معه وتعايش به..
عش كبيرا وتعلم أن تحتوي كل من يمر بك..
لا تصرخ عندما يتأخر صديقك.. لاتجزع حين تفقد شيئاً يخصك.. تذكر أن كل شيء قد كان في لوحة القدر قبل أن تكون شخصا من بين ملايين البشر!!

JoomShaper