الشجاعة
- التفاصيل
لا تحوز الأمة مكانة يهابها خصومها، وتقرُّ بها عين حلفائها، إلَّا أن تكون عزيزة الجانب، صلبة القناة. وعزة الجانب وصلابة القناة لا ينزلان إلا حيث تكون قوة الجأش، والاستهانة بملاقاة المكاره، وذلك ما نسميه: شجاعة.
والشجاعة صنفان:
أحدهما: الإقدام على مواقع القتال، والثبات على مكافحة الأبطال، وهي الشجاعة الحربية.
وثانيهما: الإقدام على قول الحق، وإبداء النصيحة، ولو لذي جاه أو سلطان يكره أن يؤمر بمعروف، أو ينهى عن منكر، وهذا ما نسميه: شجاعة أدبية.
ولما كان الإسلام ديناً وسياسة، وكان من مقاصده العالية: إقامة دولة تسير بالناس على ما أمر الله، عُني بتربية النفوس على كلتا الشجاعتين.
فبالشجاعة الحربية تُحمَى الأوطان من مهاجمة الأعداء، ويسود الأمن في البلاد.
وبالشجاعة الأدبية يكون الناس على بصيرة من الحقِّ والباطل، والصواب والخطأ، فيقيمون الحقَّ، ويرجعون إلى الصواب.
كتاب على الرف
- التفاصيل
على ذلك الرف يقف ساكناً … يستمع إلى أحاديثهم … همساتهم … تارةً يشعر بفرحهم وتارةً أخرى يُذيب أطرافه حزنهم …
يوم مر و يوم حلو … فيبقى صامتاً للأبد … رغم خدش الكلمات لصدره وظهره … لقد جرّحت الحروف جوانبه ، وعلى هوامش وريقاته ذبلت بعض الجُمل بفعل مرور الزمن..
مرّت سنوات على بقائه ساكناً … أبهماً… صامداً … مؤمناً بأنه لن يمسكه ويُلامس أطرافه إلا ذو عقلٍ نيّر مؤمناً بوجود القلم … مؤيداً للحروف الغائرة التي لا يمنعها اقتحام الورق والسيطرة على الصفحات البريئة …
هائجةً بعض الجُمل كهيجان البحر وعلى سطحه سفينةً فقدت طريقها … فالصبر أحياناً يكون صعباً على القلم عند مواجهة المحن … الظلم…الاضطهاد … ولا يعرف معنى تأجيل التعبير عن الحزن … فمشاعره الحسّاسة جُبلت على الحديث والتعبير بإطناب ، وليس هناك من يمنعه من ذلك الإطناب سوى البشر عند الكتابة في صفحات الجرائد القليلة … وأما الكتاب فيملكه من كتبه ، يتفنن به لوحده … يجعله عند رأسه ليلاً ، يُلامس وريقاته لوحده فيحتضن حروفه إلى أن يشعر بأنينها …
إنما الأمم الأخـلاق مـا بقيـت
- التفاصيل
نشكو كثيرا هذه الأيام من تطاول بعض الصغار على الكبار ومن عقوق غالبية الأبناء لإبائهم، ومن انتشار الألفاظ البذيئة في شوارعنا العربية وفي أجهزة إعلامنا، بل وفي بعض المؤسسات التربوية والتعليمية.. نشكو أيضا من تقصير غالبية الموظفين في أداء أعمالهم، ومن انتشار الوساطة والمحسوبية في كثير من الأمور خاصة في شغل الوظائف، ومن الرشاوى وفساد الذمم المالية سواء على صعيد الإفراد أو المؤسسات أو الدول.. نشكو من فقدان الضمير لدى المهنيين والحرفيين في التعامل مع زبائنهم، فالشيء الذي يتكلف إصلاحه ريالات بسيطة فإذا بهم يغالون في تكلفة الخدمة لتصل إلى مئات الريالات. والأخطر من ذلك كله الشتات العلمي الذي ينتج مبتكرات تهدد بتدمير العالم أو تشويه الجنس البشري ما لم تحكمه القواعد الأخلاقية والقيم الدينية.
كل ما سبق مبعثه في الأساس انهيار القيم الأخلاقية وتراجع الالتزام بالدين وانشغال الغالبية بزينة الحياة الدنيا. وهذا يلقي على علماء العالم ومفكريه وحكمائه مسؤولية كبيرة في إطلاق مبادرات وعقد مؤتمرات وإجراء أبحاث ودراسات حول كيفية إعادة البشرية إلى رشدها والالتزام بحسن الخلق.
أيّ نوع من البشر أنت..؟
- التفاصيل
الخط الذي يهدم الأمم
- التفاصيل
قال مهندس عربي، لإحدى القنوات العربية
بعدما تحصلت على شهادة مهندس دولة في الهندسة المدنية، اتجهت إلى اليابان لأواصل دراستي، باعتبارها دولة متقدمة في هذا العلم، وكذلك لما تشهده من زلازل دائمة، ناهيك عن الصورة الحسنة التي تتميز بها جامعاتها في هذا الجانب، المتعلق في كيفية التعامل مع الزلازل والكوارث.
وكان أول اختبار تعرضت له، أن الأستاذ الياباني المشرف، طلب مني أن أرسم سقفا لإحدى البنايات، فقمت على الفور برسم السقف، لكن الرسم كان يتطلب وضع خطا صغيرا في وسط السقف.
وبما أن قلم الرصاص الذي كان بحوزتي، كان سمكه غليظا، ولم يكن رقيقا يسمح برسم الخط، قلت حينها في نفسي: وماذا يضير السقف لو لم أضع الخط!. وفعلا تجاهلته، وقدمت الرسم، دون أن أضع الخط.