لها أون لاين
في هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن، وزادت المحن، واشتدت الأزمات، فنجد الكل يبحث عن المخرج، خاصة أن بعض الناس اشتبه عليه الحق بالباطل، وبعضهم يصاب بالحيرة، و لا يستطيع أن يميز إن كنا في فتنة ومحنة أم ظلم وتسلط؟ وبعضهم يدرك أننا نعيش موجات متوالية من الابتلاءات، وأن هذه حلقة من الصراع المستمر بين أهل الخير وأهل الشر، أو بين الحق والباطل.
وفي هذا الوقت نحتاج للتمسك بالمبادئ، والاعتصام بحبل الله تعالى، والسير على سنة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، والتخلق بأخلاقه، و منها الصدق، الذي نحتاجه هذه الأيام لحل كثير من المشكلات، في جميع المجالات، خصوصا الإعلام، فالصدق يتمسك به الإنسان عموما، وقد رأينا نموذجا في أبي سفيان ـ قبل إسلامه ـ أنه التزم الصدق في الرد على أسئلة هرقل عظيم الروم لما سأله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: "فو اللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه"متفق عليه.

وعند جميع الأمم يعتبر الصدق هو المعيار والميزان للتفاضل بين الناس، والحاكم أو المسؤول إذا كذب ـ ولو كان رئيس أكبر دولة ـ يتم فضيحته والاستغناء عنه، و وسائل الإعلام غير المسلمة يتم تقيمها على أساس تحري الصدق، وتجنب الكذب، فكيف بالمسلمين المتساهلين في الكذب، وكيف لا نقيم وسائل إعلامنا على هذا الأساس؟ وقد تأكدنا أن بعضها يمتهن الكذب ويخطط له، ويتهم الشرفاء، ويغير الحقائق، ويشوه الأبرياء، ويقلب الموازين، ويزيف التاريخ!

فمتى يتم فضح وسائل الإعلام غير الصادقة، ومتى يتم الاستغناء عنها؟ ومتى يكون معيار سقوطها من نظر المشاهدين مرتبط بتحري الصدق وتجنب الكذب؟ فلو التزمنا الصدق فسوف تحل الكثير من المشكلات التي نعاني منها في حياتنا، كيف لا وقد  أمرنا الله تعالى به: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" سورة التوبة119.
والصدق ليس خلقا يتخلق به المسلم فحسب، بل هو من مكملات إيمانه ومتممات إسلامه، فالأصل في المسلم أنه صادق، يحب الصدق و يلتزمه ظاهرا وباطنا في أقواله وأفعاله وكل أحواله، وهو يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة (كما في الحديث المتفق على صحته)، ولو التزمنا الصدق سنشعر بالسكينة وراحة الضمير، وفي الحديث: "الصدق طمأنينة والكذب ريبة" رواه الترمذي وصححه. وبالصدق تحل البركة في البيع والشراء، وبتحري الصدق نصل للبر والجنة، و الصدق منجاة في الدنيا، و به ننجو في الآخرة، قال تعالى: "قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ"سورة المائدة .119.

JoomShaper