لا تسبوا الدهر
- التفاصيل
إن من حسن أخلاق المسلم وفضائل شيمه وحسن قيمه وآدابه أنه يحفظ لسانه من الزلل ويصونه من المعصية ,فلا ينطق إلا بخير ولا يتلفظ إلا بصلاح وطاعة يستحضر في كل لحظة منطق الحق ويعرف أن العبد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، ويعلم أن الله أمر عباده يقولوا التي هي أحسن ،
ولكنك ترى معي كيف انتشرت بيننا آفات اللسان ومعاصي الكلام, وتعاظم في أوساط الناس السب والشتم وبذاءة اللسان, ولم يتورع الناس حتى عن سب الدين أو سب الحياة والدهر لأتفه الأسباب وكأنهم لا يحاسَبون على ما يقولون, ولا يعذَّبون في النار بما ينطقون وقد أخطأوا الفهم وأساءوا التدبير وهو عين التفريط والتقصير, وقد بين لنا الهدي النبوي أن سبب تعذيب الناس يوم القيامة هو ما تحصده ألسنتهم وتلوكه أفواههم من المعاصي والآثام، لذا قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: كف عليك هذا فقال :يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال :ثكلتك أمك يا معاذ ,وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم, فالمرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا, فمن كف لسانه ستر الله عورته.
وفي السماء رزقكم
- التفاصيل
لن تتردد إن سألتك: هل تؤمن بقضية الأرزاق وأن الرزق في السماء وليس الأرض؟ فتجيب قائلاً: نعم أؤمن بقضية الأرزاق، وأن الله هو الرازق وهو يوزعها على كل دابة تدب على هذه الأرض وبمقدار محدد دقيق هو أدرى به سبحانه.
لن يقول أحد أبداً خلاف ذلك المعنى أو المفهوم، ولكن حينما تأتي لتناقش الأمر معه، ستجد أن الواقع يختلف كثيراً عن المفترض أو الواجب أو كما هو يفهم ويعتقد، كيف؟
تجده مثلاً أحرص ما يكون وبشكل غير طبيعي على مكاسب مادية، سواء كانت على شكل منصب إداري أو عضوية في مؤسسة أو لجنة أو شركة مساهمة أو أموال يستثمرها هنا أو هناك، فتجده يحسب ويحسب، يفرح للأرباح ويندم ويحزن للخسائر!
لا تنزعج.. إنها الحقيقة كاملة!
- التفاصيل
العواصم والمراكز التاريخية للأمة الإسلامية تعيش مرحلة من الاضطراب والاستنفار وعدم الاستقرار الدائم على كافة المستويات، ففي دمشق وبغداد والقاهرة، هزات سياسية واقتصادية واجتماعية، تكاد تذهب بالعقول، ليس لعنفها وضراوتها فحسب، وإنما لما تحمله من سقوط مدهش للأقنعة، جعلت بعض المهتمين بالعمل العام ينسحبون من كثرة ما تلقوه من صدمات في شخصيات كانوا يعدونها من الرواد وأصحاب المشاريع الريادية والحضارية للأمة.
إنها حالة مقلقة ومزعجة بالفعل، لكن نتائجها ومخرجاتها يجب أن تقود إلى التفاؤل، وليس إلى الانزعاج الحاد والانسحاب من الحياة؛ لأن كل ما يحدث في الوقت الحالي هي مرحلة من التربية والإنضاج، لتولي مسؤولية العالم، وإلا فكيف يتولى المسلمون مسؤولية قيادة العالم وتصريف شؤونه، وهم ليسوا على الدرجة المطلوبة من قوة الإيمان وجودة العمل؟
كيف نبني خير أمة ؟
- التفاصيل
هناك أمل كبير في إعادة البناء، بل إن هناك يقينًا في إعادة البناء، وستقوم الأمة من جديد، فهذا ما وعد الله به، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].
ولم يقتصر النصر على يوم القيامة فقط، بل في الحياة الدنيا أيضًا. يقول في الحديث الشريف: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".
فسيبلغ ملك أمة المسلمين حتمًا مشارق الأرض ومغاربه، وهذا وعد الصادق المصدوق ، ولكن لا بُدَّ من أمرين في بناء الأمة:
الأمر الأول: يقين بتمكين الأمة
فلا بد من يقين كيقين الصحابة في غزوة الأحزاب، لقد تحزبت الأحزاب حول المدينة ما يقرب من عشرة آلاف، وهذا الرقم ضخم جدًّا في زمان الجزيرة العربية، وكان يريدون أن يطفئوا نور الله، يريدون إبادة المسلمين.
كان الرجل من بني شيبان عند فخره يقول إننا نزيد على الألف، فهذا الرقم كان رقمًا ضخمًا بالنسبة للعرب، ولن يغلب ألف من قلة.
إليك أعود دوما .. يارباه
- التفاصيل
بينما ننكر أنفسنا , ونستغرب أخلاقنا , وننعي المروءة فينا , وبينما تنكشف أقنعة زائفة , وينجلي الغبار عن المواقف الواقعية , وتظهر حقائق الناس والاشياء .
وبينما تعاقب الصدور المضيئة على نقائها , وتحاسب القلوب على صدق نبضاتها , وتتلون الحياة بلون داكن
وبينما ترى الجميع يبحثون عن ذات مصالحهم الشخصية ، ويتصارعون على كل متاع ، وبينما تضيق النفس ، وتختنق العبرة، ويموج البحر الهائج
عندها تغيب المعاني جميعها إلا معنى يربطك بالله سبحانه , ويتقزم الناس جميعا إلا من يذكرك بموعود الله , ويتحيد الكون كله والأشياء إلا ذكر الله وما والاه .
عندها تفيض جميع معاني التجرد والافتقار، وتتلون الأجواء بلون الدمعة التي تغرورق فتكسو حدقة العين ، فلا يبدو في الآفاق أمل إلا في الله ، ولا يبدو في الأحداق منجى إلا إلى الله ، ولا يبدو في الطرقات رجاء إلا من الله .