د. عبدالله العمادي
يحكى أن ملكاً حكم دولة ممتدة الأطراف ، وأراد يوماً القيام برحلة برية طويلة.. وخلال عودته وجد أن أقدامه قد تورمت من المشي في الطرق الوعرة، فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل شوارع المملكة بالجلد !! لكن أحد المستشارين حوله أشار عليه برأي آخر أفضل مما ذكره الملك نفسه ، وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط ، فكانت تلك الفكرة بداية صناعة الأحذية - أعزكم الله.
العبرة من القصة أنه إذا ما أردت أن تعيش سعيداً في هذه الحياة، فلا تحاول تغيير كل الحياة أو كل العالم، بل ابدأ مشروع التغيير في نفسك أولاً، وابذل جهدك عليه ومن ثم حاول تغيير ما حولك أو الحياة أو حتى العالم بقدر ما تستطيع .. هذه حقيقة غاية في الأهمية وقلما ندركها ونحن نسير في مشاريع التغيير المتنوعة هنا وهناك.

صالحة أحمد
الشعور بغياب ملامح الأمان، التي تبعث في النفس راحة تُمكنها من تحمل الظروف القاسية التي تحيط بها يكسر شوكة المرء، ويعتصر قلبه حين يفرض عليه عيشة لا يقبل بها، ولكنه يُجبر عليها، فنجده وحين يفعل يُقدم على أشياء لا ولن يشعر بقيمتها، فيبدو وكأنه الحاضر الغائب، الحاضر بجسده والغائب بروحه التي تبحث عن الأمان، ولكنها تفتقده حيث هي، وهو ما سيجعلها أي تلك الروح تشعر بغربة تفيض بها، وتخطف منها كامل حقوقها التي قد تبدأ بابتسامة بسيطة يمكن بأن تمسح الألم وتحوله إلى أمل، (الأمل) بأن يدوم لدقائق؛ كي تتمكن تلك الروح من معرفة ما يحدث معها ولها، ولا تدرك عنه سوى أنه يخنقها وبشدة وإن كانت في موطنها؛ لتصرخ عالياً وبحروف لا يسمعها سوى من يعيش ما تعيشه ويُعرف باسم (الغربة).

بداخل كل منا إنسان حقيقي، لكنه أسير للأسف.. وكل ما يحتاجه هو أن نفسح له المجال ليتصرف بطبيعته، وليقودنا نحو حياة أكثـر طهرًا وجمالاً ونجاحًا
محمد بتاع البلادي
أطلق الإنسان الذي بداخلك !* أكبر جريمة ارتكبها الإنسان، هي أنه غيّر الفطرة التي فطر الله النفس البشرية عليها.. وكبّل بعلومه ونظرياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذلك الإنسان النقي الخيّر الذي أوجده الله بداخله، واستبدله بإنسان آخر، قد يكون أكثر منه علمًا ومعرفة وخبرة، لكنه بالتأكيد أقل منه طهرًا وإنسانية وخيرية.
* ليس صحيحًا ما يروج له بعض علماء (الانثروبولوجي) من أن الإنسان البدائي كان وحشًا فظًا غليظ القلب، فالطبيعة الأصلية لكل البشر هي طبيعة ربانية فطرية مثالية خالية من كل مظاهر التوحش والفساد.. لكن الإنسان وبعد كل هذا الانغماس في مستنقعات عالمنا المؤدلج بالمصالح والنفعية، نسى كل جذوره الإنسانية الخيّرة، وتبنّى طبيعة حيوانية مزيفة تنحو نحو الخبث والشر والزيف أكثر من نحوها باتجاه الخير والحق والجمال.. هذه الطبيعة الأنانية هي من حمّلت البشرية كل هذا التاريخ الأسود من الأوزار والحروب والشقاء، ولو بقي الإنسان على فطرته المتسمة بالمحبة والسلام، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع مؤلم عنوانه الأول القتل والظلم والفساد.. ولما بتنا نشعر بالدهشة حين نصادف شخصًا لم تلوثه العوامل السلبية المكتسبة، ونقول لا شعوريًا: «مسكين.. طيب»، وكأننا نشفق على طيبته وبراءته، التي فقدناها!.

د. عبدالله العمادي
من التجارب الحياتية التي لا أشك أن أحدكم لم يمر بها في عمره المديد، هي تجربة الوثوق بالآخرين إلى درجة بالغة غير محددة، ثم تتهدم في موقف حياتي معين وما يحدث بعد ذلك من آلام نفسية تستمر حيناً من الدهر غير قصير.
الإنسان منا يظل يبني في مشروع الثقة بشخص ما أو بآخرين حوله لسنوات عديدات، ولكن يمكن أن تلك الثقة أو ذاك الجهد في بناء الثقة بشخص ما في ثوان معدودات وبشكل درامي محزن، لخلاف أو حدوث ما هو غير متوقع من الشخص الذي وثقت به سنوات طوال.

جابر محمد المري
من يتأمل جيداً في تفاصيل هذه الحياة ويُراقب عن كثب وتيرتها السريعة وصفحاتها التي تطويها الأيام والسنين بآلامها وأفراحها وتناقضاتها وعدم دوام أحوالها؛ يعرف ويتيقن بأنها فعلاً لا تستحق مناّ التشبّث بها وبملذاتها، فهي لم تدم للأنبياء والرسل والعلماء والأئمة والملوك والأمراء والحكام والأغنياء وأصحاب النفوذ.
فالمتعظ الكيّس يعلم بأنه لن ينال من هذه الدنيا الفانية إلا ما ينفعه لأخراه وحياته الأبدية، فيعمل جاهداً على نيل رضا الخالق باتباع أوامره واجتناب نواهيه والتحلي بخلق سيد الخلق عليه الصلاة والسلام حتى ينال خير هذه الدنيا والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض.
كم ممن هم تحت الثرى يتمنون أن يعودوا للحياة ليعملوا ولو لدقيقة واحده عملا صالحاً يرجون فيه رحمة الله ورضوانه، ولكن هيهات له ذلك لأن الله أمهله عمره الذي كتبه له في الحياة الدنيا فلم يزده ذلك إلا غفلة وتصدي عن آيات ربه (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) حينها لن تنفعه الذكرى ويكفيه ما أسلفه من قديم دهره وحديثه، وسيندم على ما كان قد سلف منه من المعاصي إنْ كان عاصياً، ويود لو كان ازداد من الطاعات إنْ كان طائعا (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)، يتمنى أنه قضى حياته كلها في طاعة الله حتى يلاقيه وهو من من أهل اليمين السفرة البررة الذين رضي الله عنهم وأرضاهم ووعدهم وعد الصدق أن تلكم الجنة التي أورثتموها.

JoomShaper