من إشراقات رمضان
- التفاصيل
جعفر الطلحاوي
أيام ويُهل علينا هلال رمضان نسأله تعالى أن يُهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام.…… وهذه إشراقات من إطلالته لها ما بعدها:
1- فيه اكتساب عادة النظام في الحياة فالإفطار في وقت واحد كما كان الإمساك والصيام في وقت واحد ولو استصحب المرء ذلك في حياته فكان الأكل بنظام واللعب بنظام بلا إفراط ولا تفريط لاستقام الناس على الجادة وتغيَّر الحال والمآل . وفي الصحيح ما يشهد لهذا المعنى مِنْ حديث أَبِي مُوسَىَ رَضِيَ الله عنه قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللّهِ - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: «إِنّ الله عَزّ وَجَلّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ. يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ. يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النّهَارِ. وَعَمَلُ النّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللّيْلِ. ……"[1]
2- فيه حفظ الجوارح عن المخالفات. حيث تكون البيئة عونا على فعل الخير والإقدام على الطاعة وفي الصحيح لقاتل مائة نفس عامدا - عندما أراد الله به الخير وسأل، "هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ"[2] ففي هذا الحديث الإشارة إلى أثر البيئة في استقامة العبد والإنسان ابن بيئته.
3- فيه مقاومة الشهوة الخفية، روى الإمام أحمد، عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال شيء سمعته من رسول اللّه - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فأبكاني. سمعت رسول اللّه يقول: "أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية"، قلت: يا رسول اللّه! أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: "نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً، ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه" أخرجه الإمام أحمد.
4- فيه ضرورة مراعاة حرمة الشهر فتغلق المطاعم والمقاهي والكافتيريات وسائر محال الأطعمة والعصائر أبوابها في المجتمعات الإسلامية مراعاة لحرمة الشهر، ومن حدثته نفسه بانتهاك حرمة الشهر كانت له عقوبة تعزيرية؛ فقد أتي عمر بسكران في رمضان فضربه مائة؛ ثمانين حد الخمر وعشرين لهتك حرمة الشهر. فهكذا يجب أن تركب العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات.
5-فيه التخفيف على العباد لإعانتهم على أداء العبادة بخفة ونشاط فليسوا وحدهم ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )[3] تُشير هذه الآية الكريمة إلى أن الله تعالى ما أخلى أُمَّة من الأمم من هذه العبادة فلم يفرضها عليكم وحدكم، وفائدة الإخبار بهذا أن الصوم وهو عبادة فيها مشقة على النفس لحرمانها من ملاذ الدنيا وشهواتها والأمور الشاقة إذا عمَّت كثيراً من الناس خفَّت مشقتها وسهُل تحملها وتشجَّع الكل على عملها والقيام بها .
6-فيه تحقيق للتكافل بين أفراد الأمة وإشاعة روح الأُخوَّة الإيمانية في المجتمع المسلم وذلك من خلال ما يُخرجه أصحاب الأعذار الدائمة التي تُسوِّغ لهم الفطر وتوجب عليهم الفدية كما قال تعالى (وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين) قال القفال: "انظر إلى عجيب ما نبَّه الله عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف حيث بيَّن في أوَّل هذه الآية أن لهذه الأمة بهذا التكليف أسوة بالأمم المتقدمة والغرض منه ما ذكرنا من أن الأمور الشاقة إذا عمَّت خفَّت".
7-فيه عظيم فضل الله تعالى بتخصيص باب من أبواب الجنة للصائمين يسمى " الريَّان " كما في الصحيح «إنّ في الجنّةِ باباً يُقالُ لهُ الرّيّانُ، يَدخُلُ منهُ الصائمونَ يومَ القِيامةِ لا يَدخُلُ منه أحدٌ غيرُهم، يقال: أينَ الصائمون؟ فَيقومونَ، لا يَدخلُ منهُ أحدٌ غيرُهم، فإذا دَخلوا أُغلِقَ، فلم يَدخُلْ منهُ أحد»[4].
8-أن يكون الأمر الإلهي سرّ حركة المسلم وباعث سيره في الحياة، لقد فرض الله على المسلمين صيام مُدَّة من الزمن يستشعرون من خلالها أن التمكن من الطعام والشراب والتناول لهما لا يكون بمجرد وجودهما بل لا بُدَّ مع وجودهما من الإباحة الإلهية والرخصة الربانية أو قل لا بدَّ أن يكون البسط والقبض لليد نحو الطعام والشراب مربوطاً بإرادة الله تعالى وأمره، لقد كان خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار وهي الأمور التي لم يصبر عليها أو مثلها كليم الله موسى عليه السلام وقد كانت عن أمر الله لحكمة يعلمها الله تعالي، " لذا قال العبد الصالح: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) [5] فإذا كان بسط اليد وقبضها عن الطعام بأمر الله كان ذلك عبادة يُؤجر عليها المسلم فإذا ما أطلقت الأكف بعد قيد وبُسطت بعد قبض كان في ذلك تذكار للنعمة وعرفان بها وتقدير لها حق قدرها .( واذكروا نعمة الله عليكم )[6] .
9-الأجر العظيم في الحديث القدسي " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "[7]وفى التنزيل (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيما)[8].
10-الدعاء بالقبول: لأمر ما توسطت آية الدعاء آيات الصيام (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[9] لقد كان السلف الصالح رَضِيَ الله عنهم يجتهدون في إتمام العمل الصالح وإنجازه وإتقانه أولا ثم ينشغلون بعد ذلك بالقبول ويخشون الرد، قال علي رَضِيَ الله عنه "كانوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل" ألم تسمعوا قوله عز وجل (إنما يتقبل الله من المتقين) وقال فضالة بن عبيد "لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها" لقوله تعالى ( إنما يتقبل الله من المتقين ) كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يُبلغهم شهر رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . هذا وبالله التوفيق وللحديث صلة بحول الله تعالى وقوته والله المستعان.
اهتم بمظهرك تسعـد
- التفاصيل
د. عبدالله العمادي
مما يُنصح به في مسائل تتعلق ببناء الثقة بالنفس وتقدير الذات، أهمية الاعتناء ببعض المظهريات التي قد يجدها البعض غريباً أو غير متوافق مع الأمر، كاللباس مثلاً والاهتمام بمظهره وشكله ولونه، إضافة إلى طريقة ترتيب الشعر أو اللحية أو الوجه عموماً، ومحاولة الظهور بأجمل صورة من دون مبالغة بالطبع.
تلكم أمور قد يعتبرها البعض صغائر أو توافه الأشياء في مسألة بناء الثقة بالنفس وتعزيزها، لكنها تؤثر فعلاً، ومن قام بتجربتها لابد أنه استشعر أهميتها بشكل مباشر أو غير مباشر، ذلك أن المحيط يهتم بالمظهريات، وربما تعاملات الناس مع بعضهم البعض تتأثر بالمظهر الخارجي للشخص بدرجة وأخرى.. والله جميل يحب الجمال.
مما يُنصح به في هذا المجال أيضاً ولتعزيز الثقة بالنفس، هو التخطيط لإنجاز مهام معينة، والأفضل أن تكون بادئ ذي بدء، مهام سهلة غير معقدة ولا تتطلب الكثير من الوقت والجهد، فإن الإنجاز والنجاح تأثيرهما بالغ على النفس، مثلما الفشل والهزيمة.. لكن من الضروري ها هنا التنبه إلى أن الكمال لله وحده سبحانه، فلا يمكن أن يقوم الشخص بتحقيق كل ما يخطط له ويتمناه، وهذه حقيقة متى استوعبها المرء، فإنه سيكون مطمئناً هادئاً دون شك، باعتبار أن عدم التوفيق في عمل ما إنما هو بمثابة اختبار أو تجربة حياتية، والحكمة في تلكم الحال تقتضي الاستفادة منها لقادم الأيام.. وإن الفشل في إنجاز عمل ما، لا يعني أن يفتح المرء المجال للإحباط ويتوقف بالتالي عن العمل.. لا، الأمر ليس كذلك مطلقاً.
من الضروري كخطوة أخرى مهمة، مصاحبة الإيجابيين من الناس، واستشعار الروح الإيجابية صبيحة كل يوم، ودفع النفس إلى الاعتقاد بأن يومه ذاك سيكون حافلاً بالكثير من الإنجازات بإذن الله. وإن كسب صديق جديد أو استثمار فرصة لقراءة صفحات من كتاب أو الاستفادة من معلومة يسمعها أو يقرأها، يمكن اعتبارها إنجازات، ولابد بالتالي أن يتم مكافأة النفس عليها وتقديرها وتعزيزها.. ولا أريد أن أطيل أكثر، فإن طرق تقدير الذات وتجديدها كثيرة وواضحة لمن أرادها وبحث عنها.
أساليب لإيجاد الراحة عند التغييرات المؤلمة
- التفاصيل
علاء علي عبد
عمان- يمكن تلخيص معاناة المرء في الحياة على اختلاف أسبابها أنها تحدث بسبب مقاومة المرء لقبول التغييرات التي لا مفر من حدوثها. لكن الحياة، بحسب موقع “marcandangel”، تمتلئ بالتغييرات التي يصعب على المرء قبول بعضها. لذا فالشيء الذي تمتلكه اليوم قد تقول غدا إنك “كنت” تملكه.
تحدث التغييرات غالبا بطريقة تلقائية، فالأشخاص والأحداث تذهب وتأتي، والحياة لا تتوقف من أجل أحد، فهي مستمرة على تسارعها وتتنقل بين صعود وهبوط.
ففي بعض الأحيان، قد يقوم المرء خلال أقل من ثانية واحدة باتخاذ قرار، لا يبدو من القرارات المصيرية، إلا أنه يشكل منعطفا حادا قد يسهم بتغيير مجرى حياته كليا.
تتنوع التغييرات التي نسعى لرفض قبولها، ومن أهمها:
- شخص تحترمه وتقدره وفجأة تجده يصرخ في وجهك أو يعاملك بطريقة سيئة: جذور الرفض في هذا الموقف أننا نتوقع من أشخاص معينين تصرفات معينة يقومون بفعلها بشكل دائم، فمن نحبه ونحترمه نتوقع أن يبادلنا الشعور ذاته، وأن يتعامل معنا بود ولطف في كل الأوقات، لكن الواقع ليس كذلك. فالجميع معرضون لفقدان هدوئهم في وقت من الأوقات، وهذا يحدث في داخلنا نوعا من الارتباك، لأننا نريد أن تسير الأمور كما نتوقعها.
- أبناؤك لا يستمعون لكلامك: نتوقع من أبنائنا وبناتنا أن يتصرفوا بطريقة ترضينا ونتوقعها منهم، لكن الواقع أيضا ليس كذلك، خصوصا عندما يتقدم الأبناء والبنات في السن، وتتكون شخصياتهم المستقلة، وعندما نصطدم بهذه الحقيقة نبدأ بالشعور بالتوتر والقلق نظرا لرفضنا لسنة الحياة في التغيير.
- خسارة وظيفتك إما بالاستقالة أو الإقالة: الوظيفة كانت منذ القدم مهمة والآن أصبحت أكثر أهمية نظرا لارتفاع تكاليف الحياة وازدياد متطلباتها. ونظرا للأهمية الاستثنائية للوظيفة، أصبح البعض يعتبرونها تشكل هويتهم، فبدونها يصبحون بلا هوية ويشعرون بأنهم يحتاجون لإعادة البحث عن ذاتهم في زحمة الحياة. لذا فإن الاستقالة أو الإقالة تنشئ الكثير من التعقيدات. فالطبيب والمهندس وغيرهم أصبحوا يرون أنفسهم من خلال وظيفتهم والمنصب الذي يشغلونه، وفقدان هذا المنصب يؤدي إلى ضرورة إعادة تعريف المرء لذاته، وهذا الأمر يعد صعبا جدا بالنسبة للكثيرين وما يزيده صعوبة الأعباء المالية التي تزداد مع فقدان المرء لوظيفته.
- فقدان شخص مقرب إما بالوفاة أو بالافتراق لأي سبب: أصعب تغييرات الحياة هي الفقدان؛ فالشخص الذي كان يعطي لحياتنا معنى، رحل عنا. وبغيابه لم نعد كما كنا، وبالتالي فإننا بداخلنا نرفض هذا التغيير ونريد أن تعود الأمور لسابق عهدها، لكن هذا لن يحدث للأسف. لذا علينا أن نعيد تشكيل أنفسنا ونكتشف ذاتنا من جديد وبطريقة مختلفة هذه المرة.
ما سبق لا يشكل سوى جزء بسيط من تغييرات الحياة، فكل ثانية تمر بنا تحمل معها احتمالية تغيير معين، فأيامنا تمضي وأجسادنا تهرم، وتفكيرنا يتغير، فلماذا نقاوم شيئا حتمي الحدوث؟
من الأساليب التي تساعدنا على قبول التغييرات التي تصادفنا نجد أهمها التكيف، لكن التكيف منه الإيجابي ومنه السلبي، فالبعض يتكيفون بطريقة سلبية يائسة ويقومون بـ:
- الصراخ وافتعال المشاكل مع أنفسهم ومع من حولهم.
- اللجوء للمنبهات والتدخين.
- الاستماع للأغاني الحزينة بشكل متكرر.
- الجلوس بحسرة واستعراض الأحداث التي مرت مترافقة بالشعور بالأسى على النفس.
والبعض يتكيفون بطريقة إيجابية ويقومون بـ:
- ممارسة التمارين الرياضية.
- ممارسة التأمل.
- اللجوء للمتخصصين النفسيين والتحدث معهم عن كل ما نشعر به.
- التفكير بالخطوة التالية بدلا من التركيز على خطوة انتهت.
كيف يمكن العثور على مواطن الراحة في التغييرات المؤلمة آنفة الذكر؟:
- شخص تحترمه وتقدره وفجأة تجده يصرخ في وجهك أو يعاملك بطريقة سيئة: حاول أن تنتبه أن هذا الشخص قد يكون يعاني من مشاكل خاصة جعلته يفرغ شحنات غضبه أمامك لأنك الشخص الأقرب له، وهو يدرك أنك تحترمه وبالتالي فإنك ستقدر وضعه وستقدم له يد المساعدة التي يحتاجها. حاول أن تمتص غضبه فهو لم يعتد على إظهار غضبه، وما جعله يظهره اليوم لا بد وأنه شيء صعب فعلا ولهذا لجأ إليك ولكن غضبه جعله يعبر ربما بطريقة خاطئة.
- أبناؤك لا يستمعون لكلامك: هذا ببساطة إشارة قوية على أن أبناءك بدأوا يشعرون باستقلاليتهم ويريدون وضع بصمتهم على هذه الحياة. وهذا يعد دليلا على نجاحك بتربيتهم بدلا من أن يكونوا ضعفاء ومجرد تابعين لغيرهم. يجب أن تعتاد على منحهم مساحة من الحرية يستطيعون خلالها تكوين شخصيتهم وتشكيل آرائهم الخاصة والتي ليس بالضرورة أن تكون تابعة لك.
- خسارة وظيفتك إما بالاستقالة أو الإقالة: اعلم بأن معظم النهايات تتبعها بدايات جديدة، لذا لا تدع الحزن على وظيفتك يسيطر عليك، واستقبل الفرص الجديدة التي تسنح لك، فقد تكون إحداها فرصة لتنشيط ذهنك واستعادة طاقاتك التي كاد روتين الوظيفة السابقة ينسيك إياه.
- فقدان شخص مقرب إما بالوفاة أو بالافتراق لأي سبب: الفقد يعد من أصعب تغييرات الحياة، والتي لا يمكن تجاوزها مهما مر عليها من زمن. ولكن علينا أن نكمل مشوار الحياة لأنها لن تقف معنا لو وقفنا، وبالتالي يجب أن نسير معها ونحاول أن نشغل أوقاتنا بما يقلل من شعورنا بالوحدة التي لا بد وأن يخلفها فقدان الأحبة. ولنحاول الاندماج بنشاطات اجتماعية مختلفة، فالتواصل مع الناس يعد أهم الأسلحة التي يمكننا تقليل وطأة الفقدان علينا.
متى أدعو الله؟ قبل.. أم بعد!!
- التفاصيل
شمسة البلوشي
أيامٌ معدوداتٌ وستبدأ تباشير إطلالة شهر رمضان المبارك، وسيبدأ الجميع في الاستعداد، وتبدأ المساجد لاستقبال المصلين في استعدادٍ يفوق كل التجهيزات في الأيام الأخرى، وتجتهد القنوات التلفزيونية في فتح باب الفتاوى الرمضانية والتي تدور جلَّ أسئلتها حول رمضان والصيام وصلاة التراويح ومفطرات الصوم، وهذه لا شيء فيها، فمن الواجب على المسلم أن يسأل عن دينه في كل وقت لا في زمان بعينه!!
كل الأسئلة لا أقف عندها كثيراً سوى سؤال واحد أجده– للأسف– يتكرر على ألسنة كثيرٍ من العامة، متى أدعو الله قبل الإفطار أم أثناءه أم بعده؟ وإذا دعوت المولى فماذا أقول؟
مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي المختلفة بلا تمييز، والمجالس بلا تحديد، البعض يبدأ في خلط الحابل بالنابل في بعض هذه الفتاوى، وتأتي من ضمن هذه الأسئلة التي تتكرر في كل عام: متى أدعو الله في يوم صيامي؟ ويتسابق الناس في نقل المأثورات من الأحاديث عن النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وعن أقوال الصحابة والتابعين بل والمؤرخين أحياناً، البعض منها مكرر ومستهلك، ما إن تقرأ الكلمة الأولى إلا وتجد نفسك وقد أكملتها حفظاً عن ظهر قلب، والبعض منها تذكيرية تحتاج إليها كهلال رمضان لا تأتي في ذاكرتك إلا مرةً في كل عام.
في حياتنا اليومية وفي تعاملنا مع الناس هناك (بروتوكولات) لا بد أن نراعيها جيداً فلا نهملها، فأنت تجد نفسك- مثلاً- إذا أردت أن تصل إلى حاكم ما فلا بد من سلسلةِ إجراءاتٍ حتى تصلك الموافقة، وإذا دخلت على والديك فتحيَّن الوقت المناسب، فهناك ثلاث عورات ذُكرت في القرآن الكريم، وعندما تدخل على مديرك في العمل فهناك وسيط سموه (السكرتير أو مدير المكتب)، وتزور جارك فتستأذنه، وأستاذ الجامعة تجد نفسك تتحين وقت فراغه، كل هذه الضوابط والقوانين الحياتية عليك باحترام أصحابها ومواعيدهم وأوقاتهم، في حين أن المولى- عزَّ وجل- يقول لك: (ادعوني أستجب لكم)، وتُكمل قراءة الآية الكريمة لتبحث عن الوقت المناسب للدعاء وعن شروط الصلة بينك وبين الله وتبحث عن الهندام المناسب والهيئة الخارجية التي ينبغي أن تكون عليها لتكون لائقاً لوقوفك بين يدي رب العالمين (لتدعوه) فلا تجد!
الله- عزَّ وجل- طمأن عباده بقوله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)، إذاً الشرط الوحيد تكمن في (ادعوني) والدعاء مخ العبادة، وعلى أي حال كنت فالله يسمع دعاءك، في كل أحوالك وأنت تتقلب في فراشك، تقود سيارتك، والموظف في مكتبه، والمرأة في مطبخها، والمريض على فراشه، في كل الأحوال علينا أن لا ننسى هذا الأمر: (ادعوني)، إن ما بينك وبين الله فضاء رحب واسع لا ينافسك فيه أحد، خذ المساحة التي تريدها، وقل ما تريد، واسكب دموعك في سجدة، وضع رأسك على مخدة، وفي سكون الليل والناس نيام وبكل الآهات قل: (يا رب)، ولا تستعجل الفرج فالله يحبُّ أن يسمع صوت عباده وهم يدعونه خوفاً وتضرعاً وتذللاً ورهبة.
الله بحكمته يستجيب لبعض دعائنا، ويؤجل بعضها، ويؤخر أخرى، ويحرمنا بعضها حرمان المشفق علينا الرحيم بنا لا حرمان المنتقم الجبار!
تأكد أنه ليس بينك وبين الله ترجمان ولا حجاب، قل ما شئت وابتعد عن التكلف والسجع، فأنت مع الله لا تحتاج إلى عباراتٍ منمقة، ولا إلى كلماتٍ رنانة، ولا إلى مصطلحاتٍ لغوية، فالمولى يعلم بحاجتك قبل أن ترفع يديك تسأله وتطلبه، الأهم اجعل مطعمك وشرابك وملبسك حلالاً، ثم ادعو بما شئت وكيفما شئت، وإياك أن تدعو بقطيعةِ رحمٍ أو إثم، وإياك إياك أيها الأب أن تدعو على ابنك، وأنت أيتها الأم لا يقسو قلبك على أحدٍ من عيالك فتأتي لحظة الغضب والغفلة فيُستجاب دعاؤك فتشقيان معاً، ولنا في قصص الناس شواهد كثيرة حكاها التاريخ.
في الختام:
اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأجب دعواتنا، وأعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك.
خبيرة إدارية- تربوية- مدرب معتمد
تفسير جديد = سلوك جديد
- التفاصيل
د. حنان حسن عيسي عبد الظاهر
افكارك تؤثر على حياتك! ولكن كيف ذلك؟ ان اى فكرة تولد شعوراً من نفس نوعها والشعور يؤدى الى سلوك وتكرار سلوك معين يجعله عادة لديك اذن لكى تحسن حياتك وعاداتك عليك اولا ان تغير من افكارك وتقييمك لأفكارك ومدى صلاحيتها يساعدك على وضع بدائل افضل للافتراضات السلبية التى قد تضعها لتفسير المواقف والاحداث التى تمر بها سواء كانت صغيرة أم كبيرة عندها ستكون لديك القدرة لأن تختبر طرقا مختلفة لتفسير تجاربك. وبالتالى تسمح لنفسك بالاستجاية للاحداث المختلفة بطريقة جديدة مفيدة. فعلى سبيل المثال اذا فقدت مفتاح منزلك ووجدت نفسك تنتظر بالخارج فلن تفكر بطريقتك القديمة حيث كنت تقول لنفسك " هذه الاشياء دائما ما تحدث لى — (هذا يقودك للشعور بالاكتئاب) "
و" اننى سأظل هكذا خارج منزلى لساعات حتى اصاب بضربة شمس (هذه الفكرة ستشعرك بالقلق) " و" بالله، اننى لا استطيع ان اصدق لقد كررت هذا الأمر مرة ثانية " وهذا يقودك للشعور بالغضب فبدلا من كل الافكار السلبية يمكنك ان تفكر بطريقة ايجابية كالتالي: — " شكراً لك يارب ان هناك مفتاحا اخر اضافيا اخبئه فى مكان ما بالحديقة الخلفية للمنزل او أن زوجتى على وشك الوصول للمنزل ومعها مفتاح آخر — (شعور بالسعادة) او " الحمد لله استطيع ان اجلس في سيارتي فهى مزودة بمكيف هواء وبالتالى لن اشعر بالحرارة، او يمكننى ان اذهب الى اى مكان مكيف بالهواء البارد حتى تعود زوجتى للمنزل وتفتح الباب " (شعور بالسعادة ). كما رأينا فى المثال السابق والأمثلة التى سقناها فى الحلقات السابقة من " نهار جديد — نهار سعيد " نجد ان المزاج المنخفض هو نتيجة دائرة خبيثة سميِنة من التفكير السلبى ان التفكير المشوش يقود الى نظرة عامة سلبية للموقف وبعدها تشعر بالقلق والذنب بسبب الطريقة التى تصرفت بها (كما فى المثال السابق) وبالتالى ستشعر بالاحباط او عدم الصبر، وبلومك لنفسك ستشعر بأنك ضعيف وعديم الفائدة. ان اسلوب العلاج السلوكى المعرفى يكسر هذا النمط من التفكير السلبى وبالتالى يعيد لك السيطرة على مشاعرك. لكى تشعر بمشاعر طيبة وتحمى نفسك قدر استطاعتك من المشاعر السلبية فلديك خياران الأول: — ان تغير طريقة تفكيرك (اسلوب معرفي) الثاني: — تغير طريقة تصرفك (اسلوب سلوكي) واسلوب العلاج السلوكى المعرفى يستخدم كلا الخيارين. ان النقطة الاساسية فى هذا النوع من العلاجات هى ان تتعلم كيف تعيد تقييم هذه الافكار السلبية وهذا التشويش فى تفكيرك (وبالتالى فى سلوكك) ثم تضع بدلا من ذلك بدائل واقعية ايجابية بحيث يقبلها هذا الجزء العميق الحزين والمظلم من عقلك. المرة القادمة وعندما تمر بأمر مزعج قل " قدر الله وما شاء فعل فلو فى الامر خير لحدث بشكل اخر وسأتعلم بلا شك درساً جديدا يفيدنى فى حياتى ".

