إلا الصيام
- التفاصيل
مأساة السوريين في رمضان
- التفاصيل
سلطان حميد الجسمي
البيان
السبت 20-6-2015
منذ اندلاع الثورة السورية والأزمة كل يوم في تصاعد واضح على الشعب السوري الصامد، وبدخول شهر رمضان الكريم على السوريين المتواجدين في سوريا أو اللاجئين في المخيمات السورية في لبنان أو الأردن يزداد الوضع سوءاً كل يوم.
فأكثر من عشرة ملايين لاجئ سوري يتوقع أن يواجهوا كارثة إنسانية في شهر رمضان، وذلك بعد أن تم تخفيض المساعدات الغذائية لهم نظراً لعدم وجود مخصصات مالية لتلبية حاجياتهم، الأمر الذي يهدد حتماً بأزمة جوع مميتة، وهو ما حذر منه جوناثان كامبل المستشار الإقليمي منسق الطوارئ لبرنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة في الأردن.
وأضاف المسؤول الأممي في تصريحات له أن المبلغ الذي يحتاجه برنامج الغذاء العالمي في الأردن للأشهر الثلاثة المقبلة هو 41 مليون دولار، في الوقت الذي لا يتوفر لدى البرنامج سوى أربعة ملايين دولار، فيما يحتاج اللاجئون السوريون في الأردن 15 مليون دولار شهرياً. وأوضح كامبل أن هذا الانخفاض في الدعم المالي ينذر بالخطر على اللاجئين، لا سيما الأطفال.
وبسبب نقص التمويل، اضطر عدد من اللاجئين إلى بيع معظم المساعدات العينية التي استلموها فور دخولهم إلى الأراضي الأردنية قبل سنوات، كالأغطية والمدافئ والمراوح واسطوانات الغاز والكرافانات من أجل الحصول على المال وشراء المواد الغذائية بكميات أكبر وبأسعار أقل تكفي لكل أفراد الأسرة.
أما الفرق في المساعدات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان فهي أنها تقدم للشرائح الأكثر احتياجاً أولاً..
كما أن التكلفة المتصاعدة لأزمة اللاجئين تشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومة اللبنانية، التي يتعين عليها التعامل مع بنيات تحتية منهكة، حيث يطالب السوريين بالسكن والطعام والرعاية الصحية، في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من ركود اقتصادي، ما يشكل ضغطاً شديداً يتطلب تدخلاً دولياً حاشداً للتعامل مع هذا الوضع.
قد أصبح شهر رمضان الكريم فترة حساسة بالنسبة للاجئين السوريين في ظل معاناة مختلفة من أوجاع الغربة واللجوء إلى الفقر والعوز الذي يعيشون فيه، بعد ما كانوا يستقبلون شهر رمضان بين أهلهم وأقاربهم بكل فرح وسرور في جو من الاحتفالات الرمضانية بطقوس ومراسيم غاية في الروعة.
وبعد ما كانت النساء تقضي ساعات طويلة في المطابخ لإعداد أشهى الأصناف لأسرهن بكل بهجة وسعادة، فقد أصبح الآن الوضع المعيشي للسوريين مزرياً جداً يجعل من تأمين لقمة الافطار مهمة مستحيلة..
وخاصة في المناطق المحاصرة، وصومهم الطويل لن يتبعه وجبة إفطار يحلم بها كل صائم، ونسي الأطفال شكل الزينة وصوت طبلة المسحراتي وفرحة الاجتماع على مائدة الإفطار، وصحبة الأهل إلى صلاة التراويح، فكل ما يريده النازحون الآن هو تأمين الطعام والشراب، والقوت اليومي
وبقلوب تكاد تنفطر ألماً وحزناً، يستقبل السوريون الشهر الفضيل وقد غابت عنهم مظاهر الفرحة جراء كل ما فقدوه من أهل ووطن، وما افتقدوه من دفئ عائلي وعادات وطقوس رمضانية وغيرها..
كما أنهم يترقبون ما إذا كان النصر سيأتي في شهر الرحمة، بعد خمس سنوات من الضياع والحرمان، فأصبحوا يعيشون أجواء رمضان بعيداً عن أهلهم ووطنهم منذ اندلاع الثورة سنة 2011، وتزداد معاناتهم في نقص الغذاء وغلاء الأسعار بعد أن خفض برنامج الأغذية العالمي المساعدات المخصصة لهم بسبب نقص التمويل.
وغم جهود الدول الكبرى والمنظمات الخيرية الدولية من تخفيف معاناتهم وتلبية حاجياتهم وتوفير مؤونتهم الغذائية، إلا أن هذه المساعدات لا تكفي بسبب تزايد عدد اللاجئين واستمرارية الحرب.
أما العاصمة السورية دمشق فتستعد لاستقبال شهر رمضان وسط الأزمات الخانقة، كما أن الاقتصاد وحركة الأسواق أصبحت أبعد ما تكون عن الازدهار بسبب الارتفاع المستمر للأسعار، في الوقت الذي كانت تزدهر مع اقتراب الشهر الكريم.
ناهيك عن أن نظام الأسد وتنظيم «داعش» لا يحترمان قدسية شهر رمضان، فالنظام مصر على الاستمرار في قصف البلدات وارتكاب مجازر دموية بين الحين والآخر، والتنظيم أصبح يسيطر على نصف سوريا مخلفاً دماراً حارقاً على الشعب السوري الصامد.
نأمل جميعاً أن يحل السلام في سوريا، وأن ينعم السوريون بحقهم في العيش الكريم والحرية، هذه الحقوق التي ضحى العديد بحياتهم ثمناً لها ويعاني الكثير من الأبرياء اليوم من أجلها.
التفاؤل.. أكسير الأوقات العصيبة
- التفاصيل
د. خالد سعد النجار
ما أجمل أن ترتبط النفوس بالخير، وتنعقد عليها همتها، وما أجمل أن تتفائل بالأحسن لتجده بعون الله وممده ولطفه، فانشراح الصدر بالخيرات من أعظم أسباب استقرار النفس وديمومة فاعليتها، الأمر الذي يضعها على جادة الاستفادة والإفادة، وتصير رقما مميزا في المعادلة البشرية، بعطائها الفريد وبصماتها المميزة. يقول روبرت شوللر: "إن الأوقات العصبية لا تستمر إلى الأبد، لكن الأقوياء يستمرون".
من حسنات التفاؤل أنه دليل حسن ظنك بالله عز وجل، ويجلب السعادة إلى النفس والقلب، وفي الفأل الحسن تقوية للعزائم، وانطلاقا إلى الأمام، وباعثاً على الجد والأمل، فلولا الأمل لبطل العمل.
وفي التفاؤل أيضا اقتداء بالسنة المطهرة، وأخذا بالأسوة الحسنة، حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتفاءل في حروبه وغزواته وفي شأنه كله.
والتفاؤل يوحد قوة الروح وقوة الجسد، ومن استقرار الروح تزدهر الصحة النفسية التي ترتبط غايةالارتباط بقدرة الشخصية على التوافق مع نفسها ومجتمعها الذي تعيش فيه، وهذا يؤدي - إن شاء الله تعالى - إلى التمتع بحياة هادئة سوية، مليئة بالحماس، وخالية من الأسى والاضطراب والتشاؤم.
التفاؤل يعني أن يرضى المرء عن نفسه، وأن يتقبل ذاته، كما يتقبل الآخرين، وتغيب عن سلوكياته اضطرابات التوافق الاجتماعي، أو السلوكيات الشاذة، بل يسلك في تصرفاته السلوك المعقول المتسم بالاتزان، والمتصف بالإيجابية، والقدرة على مواجهة المواقف، ومجابهة المشكلات التي تقابله في مختلف نواحي حياته.
يقول عالما النفس (بايلس) و (سيلجمان) مؤسسا حركة علم النفس الإيجابي «الواعدة»: "إنّ التفاؤل دفاع جيد ضد التعاسه، وإن التفاؤل يمكن أن يُتعلم".
كما يعتقدان أن الفرد عندما تتوفر لديه متطلباته الحياتية الأساسية، من طعام يشبعه وبيت يؤويه، فإن ما يفيض من مال لا يزيد إلا قليلاً من سعادته، ولكي يكون سعيداً، يجب عليه أن يبحث عن الحياة المفعمة بالمعاني الإيجابية والأفكار التفاؤلية.
وبناءً على هذا الطرح فالصحة النفسية لا تعطى للفرد، ولكنه يكتسبها بجده واجتهاده وتوفيق الله تعالى له، فكل فرد مسؤول عن صحته النفسية وعن نموها، فإذا رأينا الأمور بصورة إيجابية تفاؤلية أو صورة سلبية تشاؤمية، فإنها تنعكس على شخصيتنا، وبالتالي هي التي ستحدد سلوكنا.
والتفاؤل والأمل يساعدا في الاستقرار النفسي، الذي يتسم بتوقع النجاح والفوز في المستقبل القريب، والاستبشار به في المستقبل البعيد. ولا يكون ذلك إلا بالاعتماد والثقة في الله سبحانه وتعالى ثم الثقة في النفس.
وأعلى مراتب التفاؤل توقع الشفاء عند المرض، والنجاح عند الفشل، والنصر عند الهزيمة، وتوقع تفريج الكروب، ودفع المصائب والنوازل عند وقوعها. فالتفاؤل والأمل عملية نفسية إرادية تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل والثقة، وتبعد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز، وترقى بالإنسان إلى النجاح والتألق.
والتفاؤل ينشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية، مما يجعل المرء على جادة الصحة والسلامة والوقاية، ويتفق علماء النفس على ضرورة أن يعيش الفرد يومه متفائلاً حتى في الظروف الصعبة، ولا يقلق على المستقبل، فلكل مشكلة احتمالات لحلها، والفشل يجب أن يؤخذ على أنه تجارب يستفيد منها المرء في المستقبل، وليست عائقا أمام تقدمه، ثم يحاول التحسين من إخفاقاته بهدوء وتعقل، فالمتفائل يفسر الأزمات تفسيراً إيجابياً، ويتلمح لطف الله تعالى فيها، بالنظر إلى من هو أشد منه أزمة وبلاء، بل إن التفاؤل يبعث في نفسه الأمل في الله، والثقة بالفرج والأمن والطمأنينة بمعية الله الرحمن الرحيم، وفي الحديث القدسي الشهير: «أنا عند ظن عبدي بي»متفق عليه.
ومن ناحية أخرى يقول علماء النفس: علينا أن ندرك جيداً أنه لا إفراط ولا تفريط . صحيح أن المتفائل بالخير يجده، ولكن الأحوط أن لا يفرط أو يغالي في التفاؤل، لأنه قد يدفع بالفرد إلى المغامرة، والاستهانة بأخذ الحيطة والحذر في دروب حياته.
وكذلك يعتبر التشاؤم في الوقت نفسه مظهراً من مظاهر انخفاض أو اعتلال الصحة النفسية لدى الفرد، لأن التشاؤم يستنزف طاقة الشخص، ويقلل من نشاطه، ويضعف من دوافعه وتفكيره، ويبعده عن مظان الأمل والسعادة والثقة بالنفس والنجاح، ولذلك فإن التفاؤل من مظاهر الصحة النفسية الجيدة، لكن لا يكتمل التفاؤل إلا بحسن التوكل على الله عز وجل، الذي له ملك السماوات والأرض، والإيمان بالقدرة الإلهية العظيمة التي تسير كل شيء.
وخلاصة القول: إن التفاؤل هو مفتاح الصحة والسعادة والنجاح، وهو الذي يؤكد الذات ويزيد الثقة بها، ويمنح الشعور بالمقدرة والتحكم والسيطرة على التصرفات الحالية والمستقبلية، ويعطي المرء الاستقلال الفكري والنفسي الذي يتيح له الإمساك بمفاتيح الشخصية، وعدم تركها للآخرين حتى لا يكون قشة في مهب الريح.
كما أن التفاؤل يكسب المرء القدرة على تجاوز الأفكار السلبية وكسر حلقاتها، وتغيير اتجاهها، وتنمية الأفكار الإيجابية، والارتفاع بالقدرات الكامنة فينا؛ كي لا يقع في براثن الإحباط والتشاؤم.
إن المتفائل الحقيقي محب على الدوام، لا يعرف الحسد والحقد والكراهية التي نهى عنها ديننا الحنيف، والمتفائل عندما يتخفف من هذه الأثقال التي تعوق كل انطلاقة، سيكون حراً فاعلاً.
والتفاؤل مسلك يفرضه الإيمان بالله، والرضا بقضائه وقدره، أما التشاؤم فلا يستقيم مع صريح الإيمان، وعليه فإن تحول المتشائم إلى متفائل ممكن إذا تمت له الهداية، واتبع الطريق الصحيح بعد التوكل على الله، ولا شيء مستحيل أمام هذا التحول إذا صدقت النوايا، وحسنت ثقتنا في المولى عز وجل. فكن متفائلاً وابتعد عن التشاؤم، وابتسم فإن الحياة لك ولمن حولك.
وقفات نفسية مع رمضان
- التفاصيل
أ.د.طارق الحبيب
هاهو الضيف الكريم على ميعاده يعلن عن بدء رحلة جديدة مع عذوبة روحانية تعتلي معها النفوس وتنجلي معها الهموم وتغدو الحياة بحلة معطرة بعبق التروايح والتهجد والصوم .. تلك المواقف الإيمانية التي نتشوق لها لأننا فى الأصل نتشوق لعظيم عطايا الله ولعظيم الخضوع لله بالعبادات التي لا تخلو من جمال الصبر وروعة المثابرة رمضان ليس مجرد فرصة بل هو هبة ومنحة ورحمة يتعلم تحت مظلته المسلم كيف هي قدرته على إدارة مشاعره وتنظيم رغباته
وتوظيف طاقاته فى المواطن التي تجعل حياته مزرعة للخير ، وعينيه تتطلعان ليوم الحصاد وساعات القبول إنها محطة مهمة وفارقة يتعلم من خلالها الفرد كيف يعطي وهناك ثقة تحتضن عطاءه وحسن ظن يمهد طرقا ربما بدت وعرة أمامه ورمضان مرحلة تعليمية يفهمها من تأمل كيف يجتمع الحرمان مع جمال العطاء ! فعندما يؤجل المسلم رغبته فى الطعام والشراب وفى ذات الوقت يبذل مالديه بسخاء ، سيدرك أن هذا الحرمان الإيجابي هو بمثابة غربلة واستنطاق لما يمتلكه من قدرات وفضائل شخصية ربما تغيبت فترة عن معارفه أخي الكريم / أختي الكريمة اغتنموا رمضان لتهذيب نفوسكم وتعزيز قواكم والقرب من الله ثم القرب من أنفسكم ، فلن تكون هناك فرصة أجمل من ذلك ليتعلم الإنسان إن فى داخله من المعروف مايكفيه لمواجهة نقصه ومواجهة تناقضات الحياة .رمضان ليس موسما للعبادات فقط ، بل هو موسم لإكساب الطفل القيم والمهارات السلوكية التي تُشكل بدورها أخلاقيات وثوابت تصحح من نظرة الطفل للحياة
إن مشاركة الطفل في الصيام والقيام هو نوع من تدريبه وبوسائل عملية على أهم المعاني التي يحتاجها لخوض الحياة بكفاءة واسترخاء تام ،، فعندما تقدم له الأوامر بقالب من التعزيز والترغيب هنا سيكتسب أبناؤنا البذل والمجاهدة كقيمة أخلاقية تسمو بها النفس ويعلو معها الطموح إننا نسأل الله بلوغ رمضان كما نسأله البركة فيه ، ذلك أن بركة رمضان لا تقتصر على الصوم فقط وإنما على مايحف هذا الشهر من أدبيات على المستوى الفكري والسلوكي تجعل المسلم أكثر نقاءً وترفعا عند التعامل مع أحداث الحياة على اختلافها وتنوعها
رمضان فرصة للتغيير
- التفاصيل
