• د. عبدالله العمادي 

     

    في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم.. إلى آخر الحديث".
    إن مجرد أن ينسب الله عز وجل أمراً إليه، فإنما هو دلالة على عظم شأنه، وعبادة الصوم كما يعلم الجميع ذات شأن عظيم، فهي العبادة الوحيدة التي لم يقم بها أحد لغير الله، رغم انتشار عبادة الأوثان وغيرها على مدار التاريخ. والصوم كذلك عبادة لا يمكنك أن ترائي به أمام الناس، وهو لهذا السبب عظيم الأجر، وقال عنه عز وجل: "فإنه لي وأنا أجزي به"، ذلك أن الصائم لا يصوم لأحد إلا الله، فهو بذلك يستحق جزاءً يتناسب مع هذا العمل.
    من هنا ندرك ما للصوم من أثر كبير على تربية النفس وضبطه وتهذيبه، ومن يقوم بهذه العبادة بكل صدق ورغبة في ضبط نفسه سيجد وقد سارت جوارحه معه في الضبط والربط، فلا تجده يسب ويلعن ويذم ويستهزئ وغيرها من قبيح الأفعال والأقوال، وقد جاء في هذا الأمر توجيه رباني كما في الحديث أعلاه: "فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم"..
    إنها أيام معدودات، وفرصة ثمينة لكسب أجور مضاعفة لا تتوفر لنا بقية أيام العام، إضافة إلى أنها فرصة لتربية النفس وتعويدها على أمور طيبة كما يفعل أي متدرب على أمر ما، باعتبار أن التكرار يثبت الأفكار، فمن يوجّه نفسه في رمضان على قراءة القرآن وفعل الخيرات كالصدقات مثلاً أو أداء الفروض في أوقاتها والسنن الرواتب وغيرها من أعمال صالحة، ويتدرب على ذلك شهراً كاملاً، فليس غريباً أن يجد نفسه بعد ذلك وقد سهلت عليه تلك العبادات وأصبحت جزءاً من حياته اليومية بقية العام.. فهل بعد هذا يترك عاقل رمضان يمضي دون أن يستثمره ويستفيد منه؟


سلطان حميد الجسمي
البيان
السبت 20-6-2015
منذ اندلاع الثورة السورية والأزمة كل يوم في تصاعد واضح على الشعب السوري الصامد، وبدخول شهر رمضان الكريم على السوريين المتواجدين في سوريا أو اللاجئين في المخيمات السورية في لبنان أو الأردن يزداد الوضع سوءاً كل يوم.
فأكثر من عشرة ملايين لاجئ سوري يتوقع أن يواجهوا كارثة إنسانية في شهر رمضان، وذلك بعد أن تم تخفيض المساعدات الغذائية لهم نظراً لعدم وجود مخصصات مالية لتلبية حاجياتهم، الأمر الذي يهدد حتماً بأزمة جوع مميتة، وهو ما حذر منه جوناثان كامبل المستشار الإقليمي منسق الطوارئ لبرنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة في الأردن.
وأضاف المسؤول الأممي في تصريحات له أن المبلغ الذي يحتاجه برنامج الغذاء العالمي في الأردن للأشهر الثلاثة المقبلة هو 41 مليون دولار، في الوقت الذي لا يتوفر لدى البرنامج سوى أربعة ملايين دولار، فيما يحتاج اللاجئون السوريون في الأردن 15 مليون دولار شهرياً. وأوضح كامبل أن هذا الانخفاض في الدعم المالي ينذر بالخطر على اللاجئين، لا سيما الأطفال.
وبسبب نقص التمويل، اضطر عدد من اللاجئين إلى بيع معظم المساعدات العينية التي استلموها فور دخولهم إلى الأراضي الأردنية قبل سنوات، كالأغطية والمدافئ والمراوح واسطوانات الغاز والكرافانات من أجل الحصول على المال وشراء المواد الغذائية بكميات أكبر وبأسعار أقل تكفي لكل أفراد الأسرة.
أما الفرق في المساعدات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان فهي أنها تقدم للشرائح الأكثر احتياجاً أولاً..
كما أن التكلفة المتصاعدة لأزمة اللاجئين تشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومة اللبنانية، التي يتعين عليها التعامل مع بنيات تحتية منهكة، حيث يطالب السوريين بالسكن والطعام والرعاية الصحية، في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من ركود اقتصادي، ما يشكل ضغطاً شديداً يتطلب تدخلاً دولياً حاشداً للتعامل مع هذا الوضع.
قد أصبح شهر رمضان الكريم فترة حساسة بالنسبة للاجئين السوريين في ظل معاناة مختلفة من أوجاع الغربة واللجوء إلى الفقر والعوز الذي يعيشون فيه، بعد ما كانوا يستقبلون شهر رمضان بين أهلهم وأقاربهم بكل فرح وسرور في جو من الاحتفالات الرمضانية بطقوس ومراسيم غاية في الروعة.
وبعد ما كانت النساء تقضي ساعات طويلة في المطابخ لإعداد أشهى الأصناف لأسرهن بكل بهجة وسعادة، فقد أصبح الآن الوضع المعيشي للسوريين مزرياً جداً يجعل من تأمين لقمة الافطار مهمة مستحيلة..
وخاصة في المناطق المحاصرة، وصومهم الطويل لن يتبعه وجبة إفطار يحلم بها كل صائم، ونسي الأطفال شكل الزينة وصوت طبلة المسحراتي وفرحة الاجتماع على مائدة الإفطار، وصحبة الأهل إلى صلاة التراويح، فكل ما يريده النازحون الآن هو تأمين الطعام والشراب، والقوت اليومي
وبقلوب تكاد تنفطر ألماً وحزناً، يستقبل السوريون الشهر الفضيل وقد غابت عنهم مظاهر الفرحة جراء كل ما فقدوه من أهل ووطن، وما افتقدوه من دفئ عائلي وعادات وطقوس رمضانية وغيرها..
كما أنهم يترقبون ما إذا كان النصر سيأتي في شهر الرحمة، بعد خمس سنوات من الضياع والحرمان، فأصبحوا يعيشون أجواء رمضان بعيداً عن أهلهم ووطنهم منذ اندلاع الثورة سنة 2011، وتزداد معاناتهم في نقص الغذاء وغلاء الأسعار بعد أن خفض برنامج الأغذية العالمي المساعدات المخصصة لهم بسبب نقص التمويل.
وغم جهود الدول الكبرى والمنظمات الخيرية الدولية من تخفيف معاناتهم وتلبية حاجياتهم وتوفير مؤونتهم الغذائية، إلا أن هذه المساعدات لا تكفي بسبب تزايد عدد اللاجئين واستمرارية الحرب.
أما العاصمة السورية دمشق فتستعد لاستقبال شهر رمضان وسط الأزمات الخانقة، كما أن الاقتصاد وحركة الأسواق أصبحت أبعد ما تكون عن الازدهار بسبب الارتفاع المستمر للأسعار، في الوقت الذي كانت تزدهر مع اقتراب الشهر الكريم.
ناهيك عن أن نظام الأسد وتنظيم «داعش» لا يحترمان قدسية شهر رمضان، فالنظام مصر على الاستمرار في قصف البلدات وارتكاب مجازر دموية بين الحين والآخر، والتنظيم أصبح يسيطر على نصف سوريا مخلفاً دماراً حارقاً على الشعب السوري الصامد.
نأمل جميعاً أن يحل السلام في سوريا، وأن ينعم السوريون بحقهم في العيش الكريم والحرية، هذه الحقوق التي ضحى العديد بحياتهم ثمناً لها ويعاني الكثير من الأبرياء اليوم من أجلها.

د. خالد سعد النجار

 
التفاؤل.. أكسير الأوقات العصيبة

ما أجمل أن ترتبط النفوس بالخير، وتنعقد عليها همتها، وما أجمل أن تتفائل بالأحسن لتجده بعون الله وممده ولطفه، فانشراح الصدر بالخيرات من أعظم أسباب استقرار النفس وديمومة فاعليتها، الأمر الذي يضعها على جادة الاستفادة والإفادة، وتصير رقما مميزا في المعادلة البشرية، بعطائها الفريد وبصماتها المميزة. يقول روبرت شوللر: "إن الأوقات العصبية لا تستمر إلى الأبد، لكن الأقوياء يستمرون".

من حسنات التفاؤل أنه دليل حسن ظنك بالله عز وجل، ويجلب السعادة إلى النفس والقلب، وفي الفأل الحسن تقوية للعزائم، وانطلاقا إلى الأمام، وباعثاً على الجد والأمل، فلولا الأمل لبطل العمل.

 وفي التفاؤل أيضا اقتداء بالسنة المطهرة، وأخذا بالأسوة الحسنة، حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتفاءل في حروبه وغزواته وفي شأنه كله. 

والتفاؤل يوحد قوة الروح وقوة الجسد، ومن استقرار الروح تزدهر الصحة النفسية التي ترتبط غايةالارتباط بقدرة الشخصية على التوافق مع نفسها ومجتمعها الذي تعيش فيه، وهذا يؤدي - إن شاء الله تعالى - إلى التمتع بحياة هادئة سوية، مليئة بالحماس، وخالية من الأسى والاضطراب والتشاؤم.

التفاؤل يعني أن يرضى المرء عن نفسه، وأن يتقبل ذاته، كما يتقبل الآخرين، وتغيب عن سلوكياته اضطرابات التوافق الاجتماعي، أو السلوكيات الشاذة، بل يسلك في تصرفاته السلوك المعقول المتسم بالاتزان، والمتصف بالإيجابية، والقدرة على مواجهة المواقف، ومجابهة المشكلات التي تقابله في مختلف نواحي حياته.

  يقول عالما النفس (بايلس) و (سيلجمان) مؤسسا حركة علم النفس الإيجابي «الواعدة»: "إنّ التفاؤل دفاع جيد ضد التعاسه، وإن التفاؤل يمكن أن يُتعلم".

كما يعتقدان أن الفرد عندما تتوفر لديه متطلباته الحياتية الأساسية، من طعام يشبعه وبيت يؤويه، فإن ما يفيض من مال لا يزيد إلا قليلاً من سعادته، ولكي يكون سعيداً، يجب عليه أن يبحث عن الحياة المفعمة بالمعاني الإيجابية والأفكار التفاؤلية.

وبناءً على هذا الطرح فالصحة النفسية لا تعطى للفرد، ولكنه يكتسبها بجده واجتهاده وتوفيق الله تعالى له، فكل فرد مسؤول عن صحته النفسية وعن نموها، فإذا رأينا الأمور بصورة إيجابية تفاؤلية أو صورة سلبية تشاؤمية، فإنها تنعكس على شخصيتنا، وبالتالي هي التي ستحدد سلوكنا.

والتفاؤل والأمل يساعدا في الاستقرار النفسي، الذي يتسم بتوقع النجاح والفوز في المستقبل القريب، والاستبشار به في المستقبل البعيد. ولا يكون ذلك إلا بالاعتماد والثقة في الله سبحانه وتعالى ثم الثقة في النفس.

وأعلى مراتب التفاؤل توقع الشفاء عند المرض، والنجاح عند الفشل، والنصر عند الهزيمة، وتوقع تفريج الكروب، ودفع المصائب والنوازل عند وقوعها. فالتفاؤل والأمل عملية نفسية إرادية تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل والثقة، وتبعد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز، وترقى بالإنسان إلى النجاح والتألق.

والتفاؤل ينشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية، مما يجعل المرء على جادة الصحة والسلامة والوقاية، ويتفق علماء النفس على ضرورة أن يعيش الفرد يومه متفائلاً حتى في الظروف الصعبة، ولا يقلق على المستقبل، فلكل مشكلة احتمالات لحلها، والفشل يجب أن يؤخذ على أنه تجارب يستفيد منها المرء في المستقبل، وليست عائقا أمام تقدمه، ثم يحاول التحسين من إخفاقاته بهدوء وتعقل، فالمتفائل يفسر الأزمات تفسيراً إيجابياً، ويتلمح لطف الله تعالى فيها، بالنظر إلى من هو أشد منه أزمة وبلاء، بل إن التفاؤل يبعث في نفسه الأمل في الله، والثقة بالفرج والأمن والطمأنينة بمعية الله الرحمن الرحيم، وفي الحديث القدسي الشهير: «أنا عند ظن عبدي بي»متفق عليه.

ومن ناحية أخرى يقول علماء النفس: علينا أن ندرك جيداً أنه لا إفراط ولا تفريط . صحيح أن المتفائل بالخير يجده، ولكن الأحوط أن لا يفرط أو يغالي في التفاؤل، لأنه قد يدفع بالفرد إلى المغامرة، والاستهانة بأخذ الحيطة والحذر في دروب حياته.

وكذلك يعتبر التشاؤم في الوقت نفسه مظهراً من مظاهر انخفاض أو اعتلال الصحة النفسية لدى الفرد، لأن التشاؤم يستنزف طاقة الشخص، ويقلل من نشاطه، ويضعف من دوافعه وتفكيره، ويبعده عن مظان الأمل والسعادة والثقة بالنفس والنجاح، ولذلك فإن التفاؤل من مظاهر الصحة النفسية الجيدة، لكن لا يكتمل التفاؤل إلا بحسن التوكل على الله عز وجل، الذي له ملك السماوات والأرض، والإيمان بالقدرة الإلهية العظيمة التي تسير كل شيء.  

وخلاصة القول: إن التفاؤل هو مفتاح الصحة والسعادة والنجاح، وهو الذي يؤكد الذات ويزيد الثقة بها، ويمنح الشعور بالمقدرة والتحكم والسيطرة على التصرفات الحالية والمستقبلية، ويعطي المرء الاستقلال الفكري والنفسي الذي يتيح له الإمساك بمفاتيح الشخصية، وعدم تركها للآخرين حتى لا يكون قشة في مهب الريح.

كما أن التفاؤل يكسب المرء القدرة على تجاوز الأفكار السلبية وكسر حلقاتها، وتغيير اتجاهها، وتنمية الأفكار الإيجابية، والارتفاع بالقدرات الكامنة فينا؛ كي لا يقع في براثن الإحباط والتشاؤم.

إن المتفائل الحقيقي محب على الدوام، لا يعرف الحسد والحقد والكراهية التي نهى عنها ديننا الحنيف، والمتفائل عندما يتخفف من هذه الأثقال التي تعوق كل انطلاقة، سيكون حراً فاعلاً.

والتفاؤل مسلك يفرضه الإيمان بالله، والرضا بقضائه وقدره، أما التشاؤم فلا يستقيم مع صريح الإيمان، وعليه فإن تحول المتشائم إلى متفائل ممكن إذا تمت له الهداية، واتبع الطريق الصحيح بعد التوكل على الله، ولا شيء مستحيل أمام هذا التحول إذا صدقت النوايا، وحسنت ثقتنا في المولى عز وجل. فكن متفائلاً وابتعد عن التشاؤم، وابتسم فإن الحياة لك ولمن حولك.

أ.د.طارق الحبيب

 

هاهو الضيف الكريم على ميعاده يعلن عن بدء رحلة جديدة مع عذوبة روحانية تعتلي معها النفوس وتنجلي معها الهموم وتغدو الحياة بحلة معطرة بعبق التروايح والتهجد والصوم .. تلك المواقف الإيمانية التي نتشوق لها لأننا فى الأصل نتشوق لعظيم عطايا الله ولعظيم الخضوع لله بالعبادات التي لا تخلو من جمال الصبر وروعة المثابرة رمضان ليس مجرد فرصة بل هو هبة ومنحة ورحمة يتعلم تحت مظلته المسلم كيف هي قدرته على إدارة مشاعره وتنظيم رغباته 
وتوظيف طاقاته فى المواطن التي تجعل حياته مزرعة للخير ، وعينيه تتطلعان ليوم الحصاد وساعات القبول إنها محطة مهمة وفارقة يتعلم من خلالها الفرد كيف يعطي وهناك ثقة تحتضن عطاءه وحسن ظن يمهد طرقا ربما بدت وعرة أمامه ورمضان مرحلة تعليمية يفهمها من تأمل كيف يجتمع الحرمان مع جمال العطاء ! فعندما يؤجل المسلم رغبته فى الطعام والشراب وفى ذات الوقت يبذل مالديه بسخاء ، سيدرك أن هذا الحرمان الإيجابي هو بمثابة غربلة واستنطاق لما يمتلكه من قدرات وفضائل شخصية ربما تغيبت فترة عن معارفه أخي الكريم / أختي الكريمة اغتنموا رمضان لتهذيب نفوسكم وتعزيز قواكم والقرب من الله ثم القرب من أنفسكم ، فلن تكون هناك فرصة أجمل من ذلك ليتعلم الإنسان إن فى داخله من المعروف مايكفيه لمواجهة نقصه ومواجهة تناقضات الحياة .رمضان ليس موسما للعبادات فقط ، بل هو موسم لإكساب الطفل القيم والمهارات السلوكية التي تُشكل بدورها أخلاقيات وثوابت تصحح من نظرة الطفل للحياة
إن مشاركة الطفل في الصيام والقيام هو نوع من تدريبه وبوسائل عملية على أهم المعاني التي يحتاجها لخوض الحياة بكفاءة واسترخاء تام ،، فعندما تقدم له الأوامر بقالب من التعزيز والترغيب هنا سيكتسب أبناؤنا البذل والمجاهدة كقيمة أخلاقية تسمو بها النفس ويعلو معها الطموح إننا نسأل الله بلوغ رمضان كما نسأله البركة فيه ، ذلك أن بركة رمضان لا تقتصر على الصوم فقط وإنما على مايحف هذا الشهر من أدبيات على المستوى الفكري والسلوكي تجعل المسلم أكثر نقاءً وترفعا عند التعامل مع أحداث الحياة على اختلافها وتنوعها

موزة عبد العزيز ال اسحاق



كلها لحظات وساعات وسوف تستقبل الأمة الإسلامية شهرا كريما من أفضل الأشهر التي ينتظرها كل المسلمين في كل مشارق الأرض ومغاربها وهو شهر رمضان الكريم لما يحمل هذا الشهر من مكارم العبادات والخيرات سواء كان للشخص العادي أم على الشعوب وربما ينتظره كثير من غير المسلمين ليقينهم الداخلي بحجم الخيرات التي يرونها خلال أيامه الفضيلة من انتعاش للروح والنفس البشرية وخيرا لا حصر له في المأكل والمشرب والتجارة وربما نجد العديد من الجاليات غير المسلمة تدخل الإسلام بصورة كبيرة وذلك لما يرونه من عادات رائعة في المجتمعات العربية والخليجية وطرق الاحتفال التي تستقبل بها هذا الشهر وأبهرت به العديد من الديانات والشعوب الأخرى ولذا فرمضان له مكانة دينية ونفسية واجتماعية في قلب كل عربي ومسلم ولكن يواجه العديد من التحديات ضريبة الانفتاح الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي وتنافسه منافسة قوية في آن واحد وربما واجه العديد من الأفراد هذه التحديات وربما انغمس وراءها الكثير باسم الانفتاح والتطور ومنها على سبيل المثال الإكثار من ثقافة الاستهلاك في الشراء والوجبات الغذائية ويليها قضاء فترات طويلة أمام سيطرة الإعلام المرئي والمسلسلات المتنوعة والبرامج الرمضانية التي لا حصر لها وتغطي كافة القنوات الفضائية وربما خصصت من أجل هذا الشهر ومن أهم أهدافها لهو الكثير عن العبادات والطاعات المتضاعفة في رمضان والاعتماد على وسائل التكنولوجيا في التواصل الاجتماعي مع أفراد الأسرة والعلاقات الاجتماعية وغيرها من التحديات التي يواجهها الكثير خلال الشهر الفضيل ولكن كلنا أمل أن يتم الاستعداد النفسي والاجتماعي والثقافي بالصورة الفعلية التي

 

يستحقها هذا الشهر وكما حثنا عليها القرآن والسنة النبوية وذلك ابتداء من إخلاص النية الصالحة بأن يبلغنا الله رمضان ويبارك لنا فيه ويعيننا على الطاعة والعبادات الصالحة كما كان يفعل النبي صلى الله علية وسلم وآل بيته الكرام وأن نضع نصب أعيننا جدول الاجتهادات الدينية التي ستقوم بها من طاعات وأعمال خيرية بصورة منتظمة وكل الحرص على تبادل الزيارات الأسرية بصورة مباشرة قدر المستطاع بدلا من استخدام وسائل التكنولوجيا المتداولة في الوقت الحالي، وعدم الإفراط في وجبات الطعام وأن يكون الاستهلاك الروحاني والاجتماعي بصورة أكبر منه ولا يتسنى لنا اصطحاب الأطفال في التجمعات العائلية وإلى المساجد والقيام بكافة فروض الصلاة بالمساجد وأهمها صلاة التراويح لغرس القيم الدينية والاجتماعية في نفوس الأبناء وبالأخص في هذه المرحلة في ظل سيطرة التكنولوجيا على عقولهم وقلوبهم، خاصة صغار السن والمراهقين من الجنسين وأن يكون للوالدين دور حيوي في هذا الجانب ونتمنى ألا يبدأ هذا الشهر وأن نسعى فيه لتطهير النفس البشرية من الحقد والحسد وحب الدنيا وأن تزول كافة المشاحنات النفسية بين المتخاصمين سواء كان بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الزملاء في مجال العمل وبين العلاقات الاجتماعية الأخرى حتى تقبل الأعمال والطاعات التي ستقوم بها ولا نستطيع أن نتغافل عن الجيران وأن نحسن التبادل الاجتماعي وهو من سمات المجتمعات العربية قبل الانفتاح وحلقة كبيرة للتواصل من خلال تبادل التهاني والتبريكات والزيارات الاجتماعية ويليها تبادل بعض الوجبات الخفيفة كنوع من التواصل وربط أوصال العلاقات المختلفة، ومنها عدم استهلاك أوقات رمضان في السهر بلا فائدة سواء كان في الكافيهات أو المجمعات التجارية وغيرها من طرق الاحتفال التي يستعد لها من قبل التجار وأصحاب الشركات المتنافسة لتحقيق أكبر قدر من الأرباح من خلال عروضها التنافسية والتي لا تشتعل إلا في هذه الأيام وذلك بطرح العديد من المسميات الرمضانية كالخيمة الرمضانية أو ليالي رمضان وربما يعقلها البعض ويتغافل عنها الكثير ويتفاجأ بأن رمضان مثلما بدأ انتهى بسرعة كبيرة ولذا فشهر رمضان فرصة كبيرة للتغيير والتقرب إلى الله والأجور مضاعفة ولكن لمن يحسن استخدامها وإخلاص نية القلب في ترك العديد من العادات السيئة والاستعانة بالله فيها لتركها والإقلاع عنها سواء كان في العادات أو السلوكيات الخاطئة وسواء كان يرتكبها هو أو مع الآخرين ولا نعلم إذا رحل رمضان هذا العام سيعود علينا مرة أخرى أم لا وربما يكون آخر رمضان لك أو للآخرين ولذا فاجعل رمضان فرصة كبيرة لك للتغيير الحقيقي وذلك استنادا إلى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ونحن قادرون على هذه الخطوة مادام أنها منحة كبيرة من الله للعودة إليه والتمسك بما أمرنا به ونهانا عنه.

JoomShaper