تهاني الهاجري 

إذا كان لديك منزل تعود إليه في آخر اليوم، وسقف يحميك، وغرفة آمنة، وسرير تنام عليه كل ليلة بدون الشعور بالخوف، فهناك الملايين من البشر الذين لا يملكون حتى لو مساحة صغيرة ينامون فيها براحة وأمان، إذا كان لديك وظيفة تكسب منها لتساعد نفسك وأسرتك وتوفر الاحتياجات الأساسية، أو عمل حر، أو راتب تقاعد، أو راتب ضمان اجتماعي يوفر لك حياة كريمة لا تمد فيها يديك إلى الآخرين، إذا كنت تستطيع أن تخرج من منزلك في أي وقت تريده وتمشي بالشارع دون أن تخشى من سرقة أو اغتيال أو ألغام أو خوف من تفجيرات قد تودي بحياتك، إذا كنت تستطيع أكل وجبات جيدة ونظيفة بشكل مستمر، دون أن تفكر كثيراً بكيفية الحصول على وجبتك القادمة لسد جوعك .
إذا كنت تستطيع أن تشرب مياها معدنية نظيفة، دون الحاجة إلى المشي عشرات الكيلومترات إلى بئر ما لأخذ سطل من الماء وحمله إلى المنزل سيراً على الأقدام، إذا كنت تستطيع السفر واكتشاف العالم بعيداً عن بلدك، فهناك الكثير غيرنا لم يروا أي مكان آخر غير قريتهم أو منطقتهم، إذا كنت تستطيع الحصول على علاج حكومي جيد بدون أن تصرف ريالا واحدا من جيبك، فهناك من يموت لأنه لم يستطع توفير قيمة علاجه، إذا كنت قد أكملت تعليمك بشكل كامل، واستطعت أن تطور نفسك وتتعلم، فالتعليم رأس مال كل إنسان.
إذا كانت لديك سيارة مهما كانت بسيطة، تستطيع بها الذهاب إلى أي مكان تريده، دون المشي على قدميك في الشارع أو الوقوف تحت الشمس في انتظار باص يأخذك إلى وجهتك، إذا كان لديك وطن يحضنك ويوفر لك احتياجاتك الإنسانية ويحميك، وعائلة تحبك وتعتبرك شخصا مهما ورائعا جداً!.
كلمة أخيرة
الحمد لله على كل النعم التي حولنا 

د. سعدي ابراهيم 

إن مسؤولية الإنسان المسلم في هذا الشهر الكريم تتمثل في الانفتاح بعقله وقلبه وحياته على الله عز وجل في الرحلة الروحية التي يحلق بها في عالم الروح
الذي يعمق في الصفاء الذهني والنفسي والروحي والأخلاقي والنقاء والطهارة ليعيش الإنسان في داخل ذاته ديمومة القيم الروحية في علاقته بالإنسان والحياة بكل جوانبها. 
فان الإنسان كلما اقترب من الله أكثر اقترب من الالتزام بالمسؤولية أكثر وكلما ابتعد عن الله ابتعد عن التزامه بالقيم والمثل العليا ، فكلما اقترب الإنسان بدرجة أعمق من الله يحقق ذاته وأخلاقياته فينطلق إلى الحياة بنفسه من خلال عبوديته الخالصة لله التي توجهه إلى التمسك بكل خير حسن وتبعده عن كل شيء قبيح.
ولهذا فلا بد للإنسان ان يأخذ بأسباب الوصول إلى هذه في ربط الإرادة بالإيمان ليكون إنسان المسؤولية القوى الذي ينتصر على كل نقاط ضعفه لا يشعلها الشيطان لإسقاطه في هوة المعصية وإبعاده عن مواقع الطاعة فيكون الإنسان الواعي في كل نشاطه العلمي والاجتماعي والثقافي والعلمي في علاقته بالله وبالإنسان والحياة إن الله أراد للصوم ان يكون حكمه ووسيلة من وسائل تركيز التقوى في حياتنا وذلك في قوله تعالى "يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
وللتقوى معناها في كل جوانب حياتنا الإنسانية فهناك تقوى الفكر بما يمنعه من التحرك في التخطيط للشر والباطل.

أ.د.طارق الحبيب

رائعة تلك الأجيال التي امتازت بحب الخير قولا وعملا .. ومميزة تلك الفئات والجمعيات المنظمة والتي تتخذ من مساعدة الآخرين وبدون مقابل هدفا لها ، فهي تبني أهدافها بناء على مايحتاجه الآخرون ، ذلك الاحتياج الذي يترواح بين المادي والمعنوي والفكري المعرفي .. فهي تسخر مالديها من طاقات وعلاقات وإمكانيات لتحقيق آمال المعوزين وتحاول جاهدة إكمال نقصهم من خلال التصنيف والتحديد العملي الذي يتبع الدراسة الواعية الصحيحة لواقع الفئة المستهدفة بموضوعية مطلقة وحماس أصيل إن العطاء لا يمكن أن يكون مجرد شعارات ينادي بها البعض ، فلابد من ذلك العطاء أن يتحول إلى مواقف عملية تصاغ بأساليب مقننة لتحقيق الطموح والآمال بعيدا عن العواطف المندفعة وغير المتعقلة لقد أشارت الدراسات إلى أن المشاركة فى الأعمال التطوعية تخفف من الشعور بالكآبة كما أنها علاج جيد للملل ومن هنا يتضح أهمية الالتحاق بتلك المؤسسات والمجموعات ليس للارتقاء بالمجتمع أو تحقيق التفاعل الاجتماعي فقط ، وإنما لأنه عامل إيجابي لتعزيز الصحة النفسية ، وتحفيز استحسان الإنسان لذاته المساهمة فى الأعمال التطوعية تحسن من مستوى وشكل وأسلوب سلوك الفرد ، فهو يقوم بتلك الأعمال على مابها من مشقة أو جهد أو حتى البسيطة منها بإتقان وذلك بشعور ودوافع اختيارية لا تخضع لسلطة معينة إلا سلطة الأخلاق والشعور بالمسؤولية ويمثل العمل التطوعي أحد أهم المجالات التي يستطيع الفرد من خلالها الارتواء الروحي الذي يتزامن مع رغبة ودوافع المتطوع ببذل مالديه بعيدا عن الالتزامات الاجتماعية أو المعايير الروتينية ، فهو يبذل من أجل البذل فقط ويسخر مالديه من مواهب وإمكانيات لتحقيق وإنجاز عمل يضفي على حياة الآخرين الكثير من البهجة والارتياح ولعل تقديم الحب هنا والحصول عليه هو الغذاء النفسي الباعث على الشعور بالطمأنينة والأمان فالأعمال التطوعية ليست وسيلة لإشغال الوقت فقط ! بل هي منهج مهم لإضافة مهام وممارسات ترتقي بالمجتمع والأفراد على حد سواء ، لتصبح المشاركة الاجتماعية أحد أهم الحلول لمواجهة مواقف الضغط المختلفة التي يعانيها البعض

 

يعانى الكثيرون خلال شهر رمضان الكريم من حالة من الخمول والكسل وقلة النشاط بسبب ساعات الصوم الطويلة .. إليك نصائح مهمة للتخلص من تلك الحالة واكتساب النشاط والحيوية خلال ساعات الصيام فى رمضان. تجنب السهر ليلا والإعتياد على النوم 8 ساعات يوميا والإبتعاد عن ساعات النوم المتقطع. تقليل ساعات مشاهدة التليفزيون لأنه يساعد على الكسل والخمول بشكل دائم. ممارسة الرياضة بعد الإفطار أو حتى خلال ساعات الصيام حيث تمنحك النشاط والحيوية حتى لو كان ذلك من خلال تمارين بسيطة بالمنزل. تناول الأطعمة المفيدة على الإفطار أو السحور التى تعمل على زيادة نشاط الجسم ويسهل هضمها. تجنب امتلاء المعدة بشكل كبير وهو أكثر ما يعطيك شعور بالكسل والخمول بعد الإفطار. اكتب ما ستقوم به خلال اليوم من الصباح وحتى الليل حتى تقوم بانجازه دون كسل.   تأخير وجبة السحور قدر الإمكان على أن تحتوى على الفول والزبادى والإبتعاد عن الأكلات الجاهزة والثقيلة ليلا. ابتعد عن تناول المنبهات مثل القهوة والتى تسبب الخمول عندما يقل مفعولها بالجسم. التقليل قدر الإمكان من تناول الحلويات واستبدالها بالفاكهة حيث تؤدى الحلويات إلى الكسل. تناول الماء بشكل كبير طوال ساعات اليوم من الإفطار وحتى السحور والذى يعمل على تجديد نشاط الجسم. 

رمزي السعيد 

إن رمضان شهر العبادة والصوم والقرآن وفعل الخيرات وترك المنكرات مما يدفع الجميع إلى التنافس في الخير والبعد عن الشر، فكن ممن عصم نفسه عن الهوى ولاتكن من نسى الله فأنساه الله نفسه،فأمة الإسلام تعيش شهر رمضان المبارك بنفوس راضية مطمئنة مما يدفع جميع المسلمين على بقاع المعمورة للحرص على فعل الخيرات وترك المنكرات فكن ممن يحرص على العمل الصالح والتقرب إلى الله تعالى بفعل الخيرات ولاتكن ممن يفعل المنكرات فيخسر أيامه ولياليه، حتى نفوز بما أعده الله لعباده الصائمين من جنة عرضها الأرض والسموات، فديننا الحنيف يرشدنا إلى ان نكون ممن يفعل الخير ويأمرنا به ويبعدنا عن الشر وينهانا عنه فالمسلم كالنخلة يرميها الناس بالحجارة وترميهم بالثمار، فكن إيجابيا تعود على فعل الجميل وحرص عليه وتعدى بجميله وخيره وبره إلى المجتمع فيصلح الله به المجتمع،فإن من أبرز سمات الإيجابية في الشخصية الإسلامية كما يريدها ديننا الحنيف هو دعوتها لكى يتحمل صاحبها المسؤولية ولاتكن ممن يقف من المواقف موقفا سلبيا، فلا يستفيد ولا يفيد غيره ولا ينتفع ولا ينفع من حول ضره أقرب من نفعه،فالمسلم مسئول عن نفسه وعن زوجته وأبنائه وعن مجتمعه ووطنه، لذلك فهو يقف دائما موقفا إيجابيا لا شك إن اكتساب القوة والتحلى بها من علامات الإيجابية.
فبالإنسان الصالح يقوى المجتمع ويتعاون أفراده فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، فالصائم بحق في رمضان يجب عليه الاهتمام بنفسه ودعوته للخير وزجرها عن الشر فإن روح المبادرة قائدة ودليل إلى النجاح والتفوق، والحياة مليئة بفرص الخير ومجالات التقدم كثيرة ولكن يقل من يتقدم لنيل المبادرة وقصب السبق ونحن متفاوتون في طريقة استقبالنا لمثل هذه الفرص، فكن مبادرا فالمبادرة هى عنوان الفلاح وهى طريق التقدم وسلاح اغتنام الفرص واستثمار الأوقات في العمل الصالح والعبادة ولاتكن كسولا لا مبالى لا تهزه فرص النجاح والفلاح في الطاعة والعبادة،فاحرص على أيام الطاعة واكثر من العمل الصالح واخلص لله تعالى في صيامك وكن ممن يدخل باب الريان،فعن سهل رضى الله تعالى عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد) رواه أحمد، لا تكن ممن يترك مكفرات الذنوب فعن أبى هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر) رواه مسلم.
لذلك ينبغى أن يكون كل واحد منا عنصرا فعالا في الحياة والمجتمع ومؤثرا نحو الخير إيجابا لا سلبا،فالكثير منا يحتاج إلى من يدفعه إلى الطاعة وإذا لم يجد من يدفعه قعد واستراح، ومنهم من لا يندفع مهما دفعه الدافعون ومهما حثه الغير ويفر أصلا من تحمل مسؤولية نفسه فلا يعمل الخير الواجب عليه فضلا عن أن ينقله للآخرين أو يحث الآخرين عليه أو يدفعهم إليه، فلنحرص على أن نكون أقوياء نؤثر في الغير بالطاعة والعبادة ولا نكون ضعفاء نحتاج إلى الغير، فكن كالقطار يحمل الناس ولا تكن محمولا وبدلا من أن تحتاج إلى من يدفعك كن مستقيما نشيطا تدفع غيرك وتصلح غيرك، ولاتكن ممن يتكل على غيره،فإذا كان كل واحد سيقول ما الفائدة فلن نستطيع أن نفعل شيئا وعندئذ يزداد الشر ويقل الخير، لكن إذا كان كل واحد يتجه إلى نفسه أولا محاسبا لها مزكيا مطهرا مصلحا، ثم يلتفت إلى من حوله فيدعو إلى الخير والإصلاح، ثم يلتقى مع إخوانه الشباب والرجال الذين صلحت قلوبهم واستقامت سلوكياتهم فيضع يديه بأيديهم فيتم البناء فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان.فالبشر تواقون إلى النجاح والفلاح والإنجاز في حياتهم الشخصية والعملية ولكن النجاح الدائم حلم صعب المنال يحتاج لقوة العزيمة والإرادة الصادقة التى تجعل من الطاعة طريق للفلاح والفوز بجنة عرضها الأرض والسموات،فللنجاح طريق واحد وللإخفاق أبواب عدة فهل أيقن كل مخطئ أن يملأ نفسه بقوة العزيمة وتحويل المعصية إلى طاعة فالقوى هو من زجر نفسه عن المعاصى وعلم أن يكون مطيعا لربه ولا يكون عاصيا فيخسر الدنيا والأخرة.

JoomShaper