ضعف الإيمان والعقيدة سبب الإصابة بالقلق النفسي
- التفاصيل
د. سعدي ابراهيم
من من أسباب الإصابة بالقلق من المنظور الإسلامي ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، مع أن عقيدة الإيمان تؤكد في ضمير المؤمنين حقيقتين، أولاهما أن الرزق مقدر وأن الأجل محدد، فلن تموت نفس حتى توفى رزقها، كما أن لكل أجل كتاب، والحقيقة الثانية أن أحدا لا يملك له ضرا أو نفعا غير الله سبحانه وتعالي، ومن ثم لا يُذْهِبُ القلقَ عن النفوس إلا التدين الصحيح الواعي؛ لأنه يملأ النفوس رضا وصبرا إذا أصابها أي شي من قضاء الله وقدره، وهو خير دائما في النهاية وإن بدا فيه شيء من المرارة.

والرضا بالقضاء والقدر دليل على قوة الإيمان والتدين الصحيح، وقد أوصى رسولنا صلى الله عليه وسلم ابن عباس بأن يسرع إلى عبادة الله علاجا للقلق وأن يكثر من ذكر الله وذكر الله يشمل كل العبادات من صوم وصلاة وزكاة وشهادة ألا إله إلا الله وقراءة القرآن هي أعلى أنواع الذكر.
وطرد القلق كما جاء في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم (من أصابه هم أو غم أو حزن فليقل اللهم إني عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي).
يقول صلوات الله عليه وسلامه: من قال هذا أذهب الله عنه همه وأبدله بدلا منه فرحا.
وإن النفس الإنسانية في حاجة إلى من يقوِّمها ويهذب سلوكها ويصل بها إلى المستوى الإنساني الكريم، ومن أجل تحقيق هذا، فقد أوجد الله للإنسان من الضمانات ما يحفظ عليه حياته ويحقق له أمنه ويضمن له الاستقرار ويبعده عن مقتضيات هموم الدنيا.
والمؤمنون بالله واليوم الآخر يتمتعون في حياتهم بلذة الأمن النفسي، فتراهم لا يبالون أمام الأحداث الجسيمة في هذه الحياة، وذلك لأن الله ربط على قلوبهم باليقين وملء نفوسهم بالإيمان؛ لذلك نرى أن النظرة في الغرب إلى الأمور المادية تماما، فإذا أصيب الإنسان بالقلق نظروا فيما حوله من ظروف مادية علهم يجدون السبب فيها، لكن القلق مبعثه الحقيقي هو النفس الإنسانية التي قد تتأثر بعوامل مادية.
والقلق منتشر في البلاد الغنية أكثر منه في البلاد الفقيرة، وهذا دليل على صحة القول بأن القلق ليس مبعثه المادة فقط ونسبة الانتحار في الدول المتقدمة أعلى من نسبتها في الدول المتخلفة والانتحار علامة من علامات القلق.
والسبب الرئيسي كم أرى هو إحساس الإنسان بالضياع وفقدان الهدف الحقيقي.
إذا استراحت النفس واطمأنت واستقرت من الأعماق وصلت إلى السكينة؛ لأن الذي يؤثر في النفس هو المسائل الذاتية الإنسانية التي تحقق للإنسان إنسانيته ويشعر بها أنه إنسان، وفي ذلك حماية من القلق.
وإذا تدبرنا تعاليم الإسلام الحنيف وجدناها كلها تؤدي إلى القضاء على كل سبب للقلق النفسي وتحقيق الاستقرار منها الإيمان بالقضاء والقدر والصبر عند النوازل وللصبر على البأساء والضراء أثر عظيم في مواجهة القلق النفسي.
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ومن يتصبر يصبره الله، ما أُعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر، وكما أمر الإسلام بالصبر فإنه مدح المتحلين به، فقال تعالى (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون" صدق الله العظيم.
فالإسلام يطلب من الإنسان أن يكون متفائلا مستبشرا دائما حتى في أحلك الساعات؛ لكي يكون قلبه دائما متفتحا للحياة، فيقبل على مزاولتها بهمة لا تعرف الخور وعزيمة لا تعرف الوهن ونفس لا تعرف التشاؤم أو القنوط.
يا مقلب القلوب
- التفاصيل
د. عبدالله العمادي
في الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قلت: يا رسول الله، إنك تدعو بهذا الدعاء، قال: يا عائشة، أو ما علمتِ أن القلوب أو قال: قلبُ بني آدم بين إصبعي الله، إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالة قلبه.
ما كان يردد عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء إلا لعلمه أن الإنسان متذبذب لا يستقر على حال. إن وجدته اليوم في حالة ما، فلن تجده كذلك بالغد، فقد يكون انتقل إلى أمر أو وضع جديد، وهكذا ينتقل من حال إلى حال.. ذلك أن الإنسان بطبعه ملول ومتغير ومتذبذب كما أسلفنا. تحركه نزعات ورغبات وشهوات ودوافع. قليل من الناس من تجده وقد ثبت على مواقف معينة أو حالات، سواء كان في مجال العلاقات الإنسانية أم مجالات الرأي أم مجالات حياتية أخرى متنوعة؟
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان في هذا الأمر هو تحول قلبه من الحق نحو الباطل، بعد أن يكون الباطل قد ظهر أمامه في أبهى حلة وزينة. إن الثبات على الحق ليس بالأمر الهين، ولا تركن إلى علمك ومالك وحسبك ونسبك في هذا الأمر. شواهد التاريخ أكثر مما يمكن أن نذكرها ها هنا، كانوا مع الحق قلباً وقالباً، لكن بفعل ظروف حياتية معينة، كفروا بما كانوا عليه وانقلبوا على أعقابهم!
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك.. دعوة تعني الكثير. الثبات على دين الله والحق يحتاج إلى جهد غير يسير ونيات مخلصة متجددة دوماً، فالإغراءات من حولنا كثيرة بل تزداد كل حين، والشبهات أكثر والخيط الفاصل بين الحق والباطل يكاد لا يبين بفعل كل تلك المغريات، فصار سهلاً اليوم التحول من جانب الحق إلى الباطل، وإن كان هذا لا يعني أنه لا يوجد متحولون من الباطل إلى الحق.
إن الصدق مع الله وأنت تردد هذا الدعاء، من أسباب الثبات على الحق بإذن الله.. فهل بعد هذا تجد تردداً أو تكاسلاً وتثاقلاً في تعويد لسانك وقلبك على هذا الدعاء، الذي لم يتخل عنه أكرم الخلق محمد، صلى الله عليه وسلم؟ أرجو ألا يكون كذلك، ورمضان فرصة لمثل هذا التدريب.
فاز من أحيا رمضان بتلاوة القرآن الكريم
- التفاصيل
د. سعدي ابراهيم
الفائزون هم من الذين يقول عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه البخاري ومسلم) وفي هذا الحديث الشريف ترغيب بقيام ليالي رمضان وإحيائها بالذكر والعبادة وقراءة القرآن الكريم، وصلة الأرحام والتواد والتواصل والتسامح مع الآخرين، وعمل الخير. وعن فضل إحياء ليالي رمضان بالعبادة وقراءة القرآن الكريم: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قد جاءكم شهر كريم مبارك، افترض الله عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان الكريم: أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، والذي يتدبر في توزيع هذا الحديث الشريف يجد أن العبد المسلم يتعرض في أول الشهر لرحمة ربه، فإذا جاء وسط الشهر يطلب من الله المغفرة، وإذا انتهى وسط الشهر وجاء آخره عليه أن يطلب من الله سبحانه وتعالى، أن يعتق رقبته من النار. وقد بين لنا القرآن الكريم في معرِض الحديث عن آيات الصيام، أن على المسلم أن يعي ارتباط الصيام بالقرآن الكريم، فيستغل هذا في ملء أوقاته خلال هذا الشهر الكريم بتلاوة القرآن الكريم، ومن الآيات الكريمة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز والتي نرى فيها هذا الربط الوثيق بين القرآن والصيام، قول الله سبحانه وتعالى "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن". من هذا العرض السريع يتضح للمسلمين الذين يريدون أن يحصلوا على الأجر والثواب، في هذا الشهر الفضيل، عليهم أن يتعاملوا مع القرآن الكريم في هذا الشهر تلاوة وتدبرا وأخلاقا وسلوكا ووعيا وإدراكا والتزاماً، فإذا ما التزم الصائم بالقرآن وقام بتلاوته وتدبره في شهر رمضان، آناء الليل وأطراف النهار فإنه يكون بعد ذلك مقبول الدعاء، ومحقق الرجاء من الله جل جلاله، وهذا هو المنهاج السليم لكل صائم يريد أن يلقى ربه سبحانه وتعالى، وقد أدى هذه الفريضة حقّ أدائها وما أعظم هذه العبادة، لو استغلها المسلم وحافظ عليها وصانها، لينال على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل.
المهزوم ...
- التفاصيل
إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم
أنا وأنتَ وأنتِ...
- من كان يومه مثل أمسه، وغده مثل يومه.
- من أثقلته الذنوب والخطايا عن الإسراع بالتوبة والإقبال على المولى سبحانه وتعالى.
- من لم يمسك لسانه عن القيل والقال وإطلاق الإشاعات فيقع في العثرات والزلات والجراحات.
- من عرف قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " وضيّع هذا الأجر وفرّط فيه.
- من عجزت يداه أن تُمسك المصحف لتلاوته وختمه طوال هذا الشهر العظيم، ومع جواله أصابعه تسترسل وتواصل وتقاوم وتجلس.
- من عرف الحق حقاً فتركه، وعلم أن الباطل باطلاً فدعا إليه أو لم ينكره.
- من أصبحت مجالسه غيبة ونميمة ولمزا وغمزا وهمزا ولغوا.
- من استهزأ بالدين وبثوابته ومبادئه وأخلاقياته وبعلمائه ودعاته وكل من ينتمي إليه وينتسب ويعلن ذلك عن طريق المسلسلات بالفضائيات وهو لا يبالي.
- من علم أن سفينة النجاة في الاستمساك بالإسلام ولزوم القرآن الكريم ومنهج الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، فإذا هو لم يركب هذه السفينة بل قد يخرقها ويحصل له الغرق وقد يغرق منمعه.

- من يذهب قبل صلاة العشاء والتراويح أو قبل السحور لتعاطي الشيشة برائحتها النتنة الكريهة.
- من جهل حقيقة نفسه واسترسل في الغفلة.
- من أحجم عن خلق الحلم ولبس الغضب جميع أفعاله وأقواله.
- من ضيّع وقته في متابعة المسلسلات والمسابقات وأشغل ليله معها ونسي أو تناسى أنه في أعظم الشهور.
- من ألبس ليله إلى قبيل السحور في - لدواره - بالأسواق والمجمعات والشوارع أو الجلوس في المقاهي ومراتع الشيش.
- من أشغل نفسه بتوافه الأمور وسفاسفها وترك معالي الأمور ومعاليها.
- من قدّم إساءة الظن في جميع أموره على حسن الظن وسعى إلى خراب العلاقات.
- من يغادر منصبه ويقول حققت الإنجازات والنجاحات، وهو يعلم أنه لم يقدم شيئاً يُذكر ويُثنى عليه.
- من ظن أن طغيانه وتجبّره وغروره وسجنه للأحرار سيوصله إلى مجد وشأن.
نعم مهزوم أنا وأنتَ وأنتِ... الشاب والفتاة والرجل والمرأة والمجتمع ممن اتبع خطوات الشيطان، ولزم هواه، وقادته نفسه وجوارحه إلى الشهوات والشبهات، وتمنى الأماني الكاذبة وعمره يطويه. ومع كل هذا أنا أنتَ وأنتِ... لستَ ضعيفاً ما دمت َ مع الله سبحانه وتعالى تراقبه وتصحبه معك في جميع أحوالك، وتستطيع أن تهزم هواك وشيطانك وتتغلب على شهواتك وتبتعد عن الشبهات، وتستطيع أن تربح جميع الصفقات بإذن الله معه سبحانه إذا صح العزم وقويت الإرادة وصدقَ التوجه وصحَ المسار. قال تعالى " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ".
" ومضة "
تأمل... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ "، وفي رواية أخرى: " فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ " أخرجه الإمام مسلم رحمه الله.
أنت في أي مربع بالحياة؟
- التفاصيل
تأملتُ حياة الإنسان، فوجدتها تنقسم إلى أربعة أقسام، سمَّيتُ كلَّ قسم منها: (مربعا)، وجعلتُ مدة كل مربع عشرين عاماً على افتراضِ أنَّ الإنسان يعيش ثمانين عاماً، ووجدتُ أن كل مربع من هذه المربعات له مهام وأهداف مختلفة عن الآخر:
(فالمربع الأول) يبدأ من ميلاد الإنسان إلى بلوغه عشرين عاماً، وصفة المرحلة هذه تكمن في التلقي والتعلم، ثم يأتي (المربع الثاني) ويبدأ من عمر الواحد والعشرين وحتى الأربعين عاماً، وهي مرحلة العمل وكسب الرزق وبناء الأسرة، ثم (المربع الثالث) ويبدأ من الواحد والأربعين وحتى الستين عاماً، وهي مرحلة تعليم الآخرين وتقديم الخبرة والمهارة لهم، وأخيراً (المربع الرابع) ويبدأ من الواحد والستين وحتى الثمانين عاماً، وهي مرحلة الإشراف على ما أسس وبنى، مع التوجيه والمتابعة، وهي مرحلة كمال النضج والحكمة.
وفي كل مربع من هذه المربعات له ما يمتعه ويؤنسه، كما له تحدّياته ومشاكله وصعوباته التي يعيشها الإنسان، وقد يكون هناك أحياناً تداخل بين المربعات، فمثلاً: قد يستمر التلقي والتعليم لاستكمال الدراسات العليا، فيدخل المتعلم على المربع الثاني إلى منتصفه، وتختلف ظروف الناس كلّ بحسب ظرفه، فالشخص الذي لم يُوفّق للزواج مثلاً قد تتغيّر عنده مهمة المربع الثاني، فبدلاً من العمل لبناء أسرة فإنه يستمر في العطاء لخدمة المجتمع، أو استكمال مشاريعه الخاصة، أو قد يقوم بخدمة أسرته الكبيرة.
ولو تأملنا الآية الكريمة: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربِّ أوزعني أنْ أشكرَ نعمتك التي أنعمتَ عليَّ وعلى والديّ وأنْ أعملَ صالحاً ترضاه وأصلِحْ لي في ذريتي إني تبتُ إليك وإني من المسلمين)، وهذا يعني أنه انتهي من مربعين من الحياة، وهو الآن مقبلٌ على آخر مربعين، أي: إنه قد انتصف في الحياة، فلا بدَّ أن يقف وقفةَ تقييمٍ لأعماله وماضيه، وأن يتوب توبة منتصف العمر، وأنْ يُجدّد العهد مع الله تعالى بأنه من المسلمين، ثم ينطلق إلى المربع الثالث وهو مربع خدمة المجتمع والمساهمة في الإصلاح والتنمية في المجال الذي تخصص فيه، سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو صحياً، أو غيرها من المجالات.. ولهذا أكثر الأنبياء جاءتهم الرسالة ونزلت عليهم بعدما تجاوزوا أول مربعين في حياتهم، وبدؤوا في بداية المربع الثالث؛ لأنه هو مرحلة العطاء للآخرين، وقد اكتمل النضج والفهم عندهم، فينطلق حينها لتوجيه المجتمع وبنائه.
والمُوفَّقُ من توجَّهَ لبناء مجتمعه وهو بالمربع الثاني (21-40)، وهذا توفيق من رب العالمين، ونعمة عظيمة تستحق الشكر، فيكون هذا الإنسان قد سبق وقته وزمانه، وعاش متقدماً أقرانه وإخوانه، فتقسيم العمر بهذه الطريقة يساعد في تحديد الدور والمهام وتنظيم الحياة حتى يحسن كل واحد منا استثمار طاقته وزمانه بالطريقة الصحيحة،
ومع هذه المربعات الأربعة فهناك أربعة مجالات لابد من توزيع الوقت فيها بالعمر حتى يكون الإنسان متوازنا وهي (العقل والجسد والقلب والروح) فسعادة العقل بالعلم والثقافة والمعلومة، وسعادة الجسد بالحركة والرياضة والصحة والتغذية الصحيحة، وسعادة القلب بالحب وتبادل المشاعر مع الأهل والأصدقاء والأحباب، وسعادة الروح بالتواصل مع خالقها كما قال تعالى (ونفخت فيه من روحي) من خلال الصلاة والصيام والذكر والعبادة والخلوة،
فهذه أربعة مربعات وأربعة مجالات لتحقيق سعادة الإنسان لو أحسن إدارتها بالشكل الصحيح، فلنتأمَّلْ هذه المربعات، ولنحدِّدْ موقعنا منها ولنحرص أنْ نسبق زماننا بالهمة والعطاء، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)، وفي هذا الحديث دليل على تغير الحال واختلاف الظروف وأن دوام الحال من المحال، فلنسارع باستثمار الوقت وحسن استغلاله ولا نكون من الذين لا هدف لهم بالحياة ولا يعرفون ماذا يفعلون.
