خلال زيارتي بيروت أخيراً، التقيت بنتاً وولداً كافحا خلال سنة مليئة بالمصاعب وهما لاجئان سوريان في لبنان يبلغان من العمر 14 سنة ومتحمسان للتعليم ولكنهما غير قادرين على الذهاب الى المدرسة.
ان قصصهما تظهر ما هو على المحك في الاشهر القليلة المقبلة بينما يكافح لبنان من اجل جمع الاموال وذلك من اجل جهود طموحة لتوفير التعليم للاجئين فيه. ان هذا العام كان يفترض ان يكون عام الطفل - الموعد النهائي لهدف التنمية الالفية بتوفير التعليم الابتدائي لجميع الاطفال - ولكن عوضا عن ذلك اصبح ذلك العام بالنسبة لمئات الآلاف من الشباب ما يصفه البعض بعام الخوف.
لقد هربت الفتاة - ديلان - من سوريا برفقة والدتها عندما كانت تبلغ من العمر عشر سنوات ولقد وجد كلا منهما عملا في مصنع للثوم علما ان ديلان امضت عيد ميلادها الحادي عشر وهي تقشر فصوص الثوم من اجل ان تكسب فقط ما يوفر لها سقفا فوق رأسها وخلال الثمانية عشر شهرا الماضية كانت ديلان خارج المدرسة. ان اقرب شيء للفصل الدراسي ذهبت اليه ديلان هو مركز نهاري لتعليم اللغة العربية. بالرغم من كونها فصيحة اللسان الآن، يبقى هدفها بالذهاب للمدرسة بعيد المنال فهي لا تملك الاموال من اجل دفع الرسوم اللازمة وكل ما تريده حسب قولها هو ان تتدرب لتصبح معلمة من اجل «المساعدة في ازالة الحزن من قلوب الاطفال».
ان الولد احمد لم يذهب الى المدرسة منذ عام وهو يريد ان يصبح طبيبا ولكن اولا يجب ان يخضع لنوع آخر من العلاج حتى يتمكن من التعامل مع ذكرى آخر يوم له في المدرسة وذلك عندما دخل رجال مسلحون غرفته الصفية واجبروا الجميع على الفرار. ان لدى احمد خوفا عميقا انه لن يتمكن من اكمال تعليمه وعندما تكلمت معه في بيروت قال لي: «ماذا سنصبح نحن السوريين الموجودين خارج المدارس في المستقبل؟ سوف نكون اميين وكأن عقارب الساعة قد عادت الى عقود او قرون ماضية. نحن بحاجة للتعليم من اجل ان نصبح اناسا افضل.».

يقال ان «بامكانك العيش 40 يوما بدون طعام وثمانية ايام بدون ماء و8 دقائق بدون هواء ولكن لا يمكن ان تعيش ثانية واحدة بدون أمل». ان ديلان واحمد على غرار العديد من اللاجئين الشباب يفقدون الامل انه سوف يكون بامكانهم ان يذهبوا للمدرسة مجددا.
ان تزويد اللاجئين بالتعليم سوف يكلف حوالي 500 دولار اميركي سنويا - اقل من 10 دولارت اميركية بالاسبوع - لكل تلميذ وهذا ثمن بخس يدفعه المرء مقابل الامل ولكن المجتمع الدولي فشل في عمل ما يكفي من اجل المساعدة.
ان لبنان هو واحد من اضعف بلدان العالم واقلها استقرارا اضافة الى تمزقاته الطائفية بالاضافة الى وجود المجموعات المتطرفة العنيفة ومع ذلك وجد الموارد من اجل استضافة 1.1 مليون من المنفيين السوريين - ما يعادل ربع عدد سكان لبنان تقريبا - وقيادة الجهود الدولية للتحقق من ان اطفال اللاجئين يتلقون التعليم.
لقد قام وزير التعليم اللبناني الياس بو صعب بالتغلب على البيروقراطية والنزاعات الطائفية من اجل ادخال نظام دوام الفترتين في مدارس البلاد ابتداء من سبتمبر ففي الصباح سوف يتعلم الاطفال اللبنانيون باللغتين الفرنسية والانجليزية وفي وقت متأخر من فترة ما بعد الظهر وأول المساء سوف يتلقى حوالي نصف مليون طفل سوري تعليمهم باللغة العربية.
ان من المنتظر ان هذا البرنامج والذي سوف يكلف 263 مليون دولار اميركي سيكون اضخم جهد انساني تعليمي يتم اطلاقه خلال حالات الطوارئ ولكن بالرغم من النداءات للتحرك العاجل كان الرد بطيئا وبالرغم من انه لم يتبق الا ثلاثة اشهر على بدء السنة الدراسية القادمة لم يتم جمع الا 100 مليون دولار اميركي فقط.
عادة في حالات الطوارئ لا توجد ابنية يمكن ان تقام فيها الفصول الدراسية ولا يوجد موظفون لتعليم التلاميذ وهذا يعطي الجهات المانحة عذرا سهلا فهم كانوا سيساعدون لو كانت هناك امكانية لعمل ذلك ولكن في لبنان ومع توفر المدارس والمدرسين فإن العقبة الوحيدة هي ارادة المجتمع الدولي فلو اعطت كل وكالة مساعدات دولية ما لا يزيد عن 10 ملايين دولار اميركي اضافية فإن من الممكن ان يبدأ نصف مليون طفل في لبنان السنة الدراسية القادمة في سبتمبر.
ان المصير غير المؤكد لبرامج مثل برنامج لبنان يؤكد على انه لأمر مأساوي ان التعليم يحصل على 2% فقط من المساعدات الانسانية ويؤكد كذلك على اهمية تأسيس صندوق دائم للتعليم في حالات الطوارئ. لماذا يتوجب على اطفال اللاجئين ان ينتظروا لاشهر بينما يتم تمرير وعاء التسول من جهة لاخرى؟
ان ديلان واحمد يظهران الخيار القاسي الذي يجب ان نواجهه جميعا وهو انه إما ان نوفر التعليم الصحيح لطبيب ومعلم المستقبل او ان نتخلى عنهما ولو اخترنا الخيار الثاني يجب ان نكون واضحين عن ماذا قد يعني ذلك: جيل ضائع يتعرض لخطر الاعتداء أو الاتجار بالبشر أو ما هو اسوأ من ذلك ان يتحول هؤلاء الى مصدر دائم لاشعال التطرف والعنف المستمر.

* رئيس وزراء المملكة المتحدة 2007-2010 وهو يعمل حالياً كمبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي

 

JoomShaper