الكاتب : يحيي البوليني
عادة يكون من الحساسية بمكان الحديث عن مراجعة فكرية حول المواقف التاريخية , خصوصا إذا كانت تمس اوقاتا ومواقف ذات مكان مرموق من صفحات التاريخ .
وبقدر ما ينبغي للباحث في التاريخ والفكر الإسلامي أن يكون منضبطا بضبوابط المنهجية بقدر ما ينبغي عليه الاحتياط والرعاية لما يمكن أن ينتج من بحثه وما يترتب عليه من رؤى وتقديرات , فيلزمه دقة البحث من جهة , ومراعاة النتائج من جهة أخرى .
وكلماتنا الآن هي من ذلك النوع الذي يدور حول واقعة هامة لها مقامها الإيجابي االكبير في التاريخ عامة والتاريخ الإسلامي خاصة .
فمنذ اللحظة الأولى التي استجاب فيها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأمر ربه بان يجهر بدعوة الناس للإسلام " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" , ومنذ أن جمع الناس على جبل الصفا ودعاهم إلى توحيد الله بدأت فعليا مرحلة إلقاء الشبهات على شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى دعوته كاملة وعلى أتباعه , فبدأها أبو لهب - تبت يداه - حين قال  : " تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا " ؟

د. محمود نديم نحاس
في كتابه النفيس (قصص من التاريخ) ذكر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله أكثر من عشرين قصة من التاريخ الإسلامي، كتبها بأسلوبه الماتع السلس الذي ينساب إلى القلب ويدعك تتخيل المشهد وكأنك تعيشه. ومن تلك القصص قصة سمرقند التي ذكرها البلاذري في كتابه (فتوح البلدان)، لكن الطنطاوي صاغها بأسلوب جميل يجعلك لا تتركها حتى تفرغ من قراءتها.
ومختصر القصة أن قتيبة بن مسلم الباهلي، قائد الفتوحات في آسيا الوسطى في القرن الأول الهجري، غزا سمرقند. فأرسل أهل سمرقند رسولاً إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز يشكون إليه أن قتيبة دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر، من غير منابذة ولا دعوة إلى الإسلام!.

لها أون لاين
كما هو شأن كل شيء جميل في هذه الحياة.. لا يدوم طويلا!
سرعان ما أتى رمضان، وسرعان ما تفلتت لحظاته الغالية من بين أيدينا، دون أن نشعر!
أتى رمضان كواحة فيحاء في صحراء قاحلة مجدبة؛ أوت إليها النفوس العطشى المتعبة في زمن طغت فيه المادة والأنانية، وانزوت فيه الإنسانية والرحمة؛ ليمسح بيده الحانية على تلك النفوس التي أرهقتها الحياة وكبلتها الذنوب؛ فيضمد جروحها ببلسمه الشافي، وينفض عنها غبار المعاصي، ويحررها من قيد الهوى وأسر الشهوات، ويحيلها كما كانت نشيطة الجسد، صافية الروح، نقية القلب.

د. محمود نديم نحاس
وأنا أشاهد تتابع أحداث الأسبوع الماضي في بلاد الشام جال في خاطري السؤال التالي: لماذا يُبتلى أهل الحق? ولماذا تكون للباطل جولة? ثم رحت بذاكرتي إلى أحداث التاريخ، فوجدت أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يملي للباطل، فيلجّ الباطل في الطغيان، ويزداد أهله إثماً، لكن بعد ذلك يأخذهم الله بغتة (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)، وفي الآخرة سينالهم أشد العذاب. وفي المقابل فإن الله يبتلي أهل الحق, ليميز الخبيث من الطيب, ويعظم الأجر لمن يصبر ويثبت. ومن هنا نستطيع أن نفسر كيف تستقر قلوب المؤمنين, وتطمئن نفوسهم وهم واثقون من نصر الله.

فوزي صادق
عادة وعند ذكر شهر رمضان المبارك ، يتبادر إلي أذهاننا الفائدة الصحية للصوم ، وما يجنيه البدن من بصمات طبية بحتة للصائم ، وكأن الصيام ثلاثون كبسولة دوائية نأخذها طيلة الثلاثون يوماً . وفي أطروحتنا هنا سنناقش ماهية الصوم التكوينية ، وسنتعمق في دهاليز مكنوناته ، لذا أرجوا من القارئ الكريم التمعن بالكلمات والمصطلحات كي يجني ثمار فوئد البحث .
في اللغة صائم ومؤنثه : صائمة ، و هو الإمساك عن شئ والأبتعاد عنه لعدة أيام ، كالأكل (  ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ) ، أو الكلام أو بهما معاً كما صامت مريم بنت عمران، ويحيى بن زكريا ( ع)  صوم الصمت ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا )  ، والصيام في شهر رمضان هو إمساك عن الشهوات منذ طلوع الفجر، إلى غروب الشمس أو أول دخول الليل على الأختلاف.

JoomShaper