رمضان يتحدى العولمة
- التفاصيل
يحاول النظام الغربي جاهداً أن يصبغ شعوب العالم بصفاته ويحاول أن يجعل من أسلوب حياته وطريقة معيشته وطرائق تفكيره أسلوباً سائداً في العالم كله وهو ما سمي بالعولمة التي تحاول أن تأكل كل خصوصيات الشعوب ومميزاتها ليسهل عليها بعد ذلك قيادة العالم بطريقة سهلة وبسيطة.
لكن العالم الغربي مازال يفاجئ حتى تاريخه – على الرغم من كل الاختراقات - بميزات وخصوصيات للأمة العربية والإسلامية تحيره وتعود به إلى الحلقة المفقودة التي لا يعرف سرها ولا كينونتها.
ومن هذه الميزات ميزة شهر رمضان المبارك الذي وفجأة ومن غير سابق إنذار يوقظ هذه الأمة لتعود من دون تحضير أو تهيؤ مسبق لتظهر كل مميزاتها وصفاتها وطريقة حياتها متحدية كل أشكال العولمة.
القرآن في رمضان(*)
- التفاصيل
لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (رحمه الله)
معلوم أن رمضان شهر له خصوصية بالقرآن، قال الله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ"سورة البقرة، فقد أنزل الله القرآن في هذا الشهر، وفي ليلة منه هي ليلة القدر، لذا كان لهذا الشهر مزية بهذا القرآن.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض القرآن في رمضان على جبريل عليه السلام، فكان يدارسه القرآن، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن" متفق عليه رواه البخاري في بدء الوحي، ورواه مسلم في كتاب الفضائل.
فكونه يخص ليالي رمضان بمدارسته، دليل على أهمية قراءة القرآن في رمضان، ومعلوم أن الكثير من الناس يغفلون عن قراءة القرآن في غير رمضان، فنجدهم طوال السنة لا يكاد أحدهم يختم القرآن إلا ختمة واحدة، أو ختمتين، أو ربما نصف ختمة في أحد عشر شهرا، فإذا جاء رمضان أقبل عليه وأتم تلاوته.
السير سير القلوب
- التفاصيل
أسفار الدنيا تقطع بسير الجوارح , لكن أسفار الآخرة لا يكفيها سير الجوارح بل لابد وأن يتقدمها سير القلوب إلى ربها وخالقها , فلا يعتقد مؤمن أنه سيره إلى الله بجوارحه فقط عند التزامه الطاعات وابتعاده عن المنكرات سيوصله إليه سبحانه , بل أن السير الأول والاهم والأكثر خطورة والأعظم أثرا هو سير القلب .
فالقلب محل نظر الله عز وجل , وهو أساس قبول وتفاضل الأعمال , فالله عز وجل لا يقبل في الآخرة إلا القلب السليم فقال سبحانه " يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " , ويروي مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " .
ويتقبل الله العمل القليل من القلب المنيب ويثيب عليه الأجر الجزيل , ولا يقبل العمل الكبير من قلب غير مخبت لربه , فكما قال ربنا سبحانه " قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ " , فالله غني عن صدقة من يتصدق بها ثم يمن على عباد الله بفساد في قلبه .
الله أكـبر
- التفاصيل
قوقعة كبيرة تسمى سوريا, شديدة الصلابة صفيقة الجدران, مغلقة على ما فيها ومن فيها, عاش الناس داخلها في رعب دائم وفقر مديد, الرجل يركض, المرأة تركض, الأبناء الكبار يركضون, الكل يعمل في سبيل توفير مستوى من العيش, كان مرتب موظف واحد ـ قبل أربعة عقود ـ يكفي لمثلها ويزيد.
الأب في عمله, الأم في سعي دائم بين عملها خارج البيت وعملها داخله, والأولاد متسمرون أمام الشاشات, يشاهدون ما يشاهدون, بلا رقابة ولا توجيه, مسلسلات, أغنيات, رقص, ألعاب, تواصل اجتماعي, لكنهم صامتون ذاهلون عما حولهم, اطمأنت قلوب أصحاب السلطة في البلاد: هذا جيل تافه فارغ, همه محصور فيما يشاهد على الشاشات, وفي التنافس بألوان الثياب وأشكالها, وأنواع الوجبات الجاهزة, لا يشكل مصدر خطر, فليرقصوا وليشربوا وليعبثوا, لن يضرونا بشيء!
أيتها القلوب استيقظي!
- التفاصيل
أيتها القلوب استيقظي واغتنمي هذه الأيام المباركة في تجديد الإيمان وتجديد البيعة لله تعالى. استيقظي وانهضي من خلودك للأرض وتحركي حركتك الذكية، فالعالم يتغير من حولك، والأيام ترسل إشارتها الواضحة الجلية التي لا تخطئها العين على التحول النامي الذي لن يتوقف لحظة.
أيتها القلوب كوني إلى جانب الحق، ولا يخدعنك ضجيج الباطل، واسعي لترك بصمة في الحياة، واتركي لنفسك أثرا في نهضة أمتنا في هذه الأيام التي تصفد فيها الشياطين وتفتح فيها أبواب الجنان.
أيتها القلوب تزودي بالتقوى والوعي والهمة، فرحلة البداية نحو صعود أمتنا بدأت منذ بزوغ أول برعم من براعم ربيعها في تونس؛ وهاهو ثاني رمضان يظللنا برحمته وواحته التي تقربنا من ربنا، وتعيدنا إلى أنفسنا لنعدل من سلوكيتنا وأخلاقنا ونعيد تنظيم علاقتنا المرتبكة بربنا وبأنفسنا وكل من حولنا!