أ. محمد بن سعد الفصّام
من أي الغنم يأكل الشيطان؟
النفسُ من طبيعتها إذا أُشغلتْ، اشتغلتْ وتسلَّت ونسيت، وإذا أعطيتَها زمام الفكر والتأمل في الماضي، حرنتْ وحزنت وتشوهت، والوَحدةُ جليسُ سوءٍ في بعض الأحيان، فلا تدَع للشيطان فرصةً لقنصك وأسْرك، بل عايِش الناس، وأظهِر الفرح بهم، والسرور معهم، والاحتفاء بهم؛ حتى يُبادلُوك شعورًا بشعورٍ، وحفاوةً بترحابٍ، وأُنسًا بحسن استقبالٍ، وسوف ترتد نتيجةُ ذلك على باطنك الداخلي ونفسيتك الأسيرة، وما المرءُ إلا حيث يجعل نفسَه، فمن رأى أن بوسعه أن يغيِّر نفسه سوف ينجح، ومن وقف مستسلمًا للهموم الماضية والمخاوف القادمة، فقد نحر نفسه بغير سكين، ولم يكن ثمة فرقٌ بينه وبين الأموات، إلا أنه فوق الأرض.

زين الجعبري
لا تحمل معركة اليوم في سوريا جديدًا؛ فهي متصلة بكل ما سبقها من معارك الكفر والإيمان؛ من حيث: الدموية، والعسف، والاستهتار بالله، وعباده المؤمنين.
وهي متصلة العهد كذلك بكل ما سبقها من معارك الإيمان: من صبر، وثبات، وعزيمة، ونصر.
يقدم القرآن الكريم في سوره المكية نموذجًا لما ينبغي أن يكون عليه المسلم؛ في مثل هذه المعارك؛ من اتصال بالله حتى تتكشف له؛ عُدَّة المعركة، وعتادها، وعوامل النصر، والثبات فيها.
وفي سورة البروج توجيه للمسلم إلى رحاب الله، حين تشتد الأزمة، وتشتعل الأرض، ويجور المستبد، وتأخذه العزة بالطغيان، وتُسكِره لذة القتل، وتسعده مشاهد الأجساد المؤمنة المحترقة.

محمود أبو زهرة*
هذه آية في سورة الحج نصها "وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ومن الأحاديث الجمع الغفير الذي يؤكد هذا المعنى ويؤيد ذلك المبدأ، ومنها: عن ابن عمرَ رضي اللَّهُ عنهما أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «المسلمُ أَخــو المسلم لا يَظلِمُه ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومنْ فَرَّجَ عنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومَ القيامةِ، ومن سَتَرَ مُسْلماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ» متفق عليه.
وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنهُ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «من نَفَّس عن مؤمن كُرْبة منْ كُرب الدُّنْيا، نفَّس اللَّه عنْه كُرْبة منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومنْ يسَّرَ على مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْه في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومنْ سَتَر مُسْلِماً سَترهُ اللَّه فِي الدنْيا والآخرة، واللَّه فِي عوْنِ العبْد ما كانَ العبْدُ في عوْن أَخيهِ، ومنْ سلك طَريقاً يلْتَمسُ فيهِ عِلْماً سهَّل اللَّه لهُ به طريقاً إلى الجنَّة. وما اجْتَمَعَ قوْمٌ فِي بيْتٍ منْ بُيُوتِ اللَّه تعالَى، يتْلُون كِتَابَ اللَّه، ويَتَدارسُونهُ بيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عليهم السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمةُ، وحفَّتْهُمُ الملائكَةُ، وذكَرهُمُ اللَّه فيمَنْ عنده. ومنْ بَطَّأَ به عَملُهُ لمْ يُسرعْ به نَسَبُهُ» رواه مسلم.

الكاتب:  د. سلمان بن فهد العودة
كنت أتأمَّل في سورة العلق؛ التي هي أول ما نزل من القرآن الكريم، فرأيت أن من مقاصدها؛ محاربة الاستكبار وتضخّم الأنا الذي هو أعظم سبب للتكذيب، ورفض دعوة الحق.
تأمّلت الأمر بالقراءة فوجدته كشفا لمجاهل النفس ودوافعها، ووعيا يحدّ من تسلطها وطغيانها.
ولكن المشكلة أن الطغيان ربما كان اغترارا بالعلم، ولذا ربط القراءة (بِاسْمِ رَبِّكَ)(العلق: من الآية1)؛ لتكون علماً نافعاً يلامس شغاف القلب، ويهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
كثيرون ينطلقون بدوافع يظنونها حسنة، وبها يظلمون ويُفسدون، ويستغلون سلطتهم ومواقعهم، ويصمّون آذانهم.. والمعرفة الصحيحة تُسلّط الأضواء على مكامن الأنا ومساربها داخل النفس الإنسانية؛ ليعرف المرء دوافعه، ويتعامل معها بوضوح.

يعلم الجميع ويشاهد المجازر اليومية التي تحصل في سوريا، ويذهب ضحيتها من الرضيع حتى الشيخ الكبير، وسط عجز عربي دولي عن اتخاذ إجراء حقيقي لوقفها.
وقد لا يعلم الكثيرون عن مجازر أخرى مروعة، تحدث في مكان آخر من هذا العالم يذهب ضحيتها أيضًا مسلمون يسكنون في إقليم أراكان المسلم الواقع غرب بورما (جمهورية اتحاد ميانمار حاليًّا).
أزمة مسلمي بورما ليست حديثة، ولكن وتيرتها تصاعدت جراء قتل مجموعات بوذية لعشرة من دعاة بورما المسلمين مؤخرًا لدى عودتهم من العمرة، حيث قامت هذه المجموعات بضرب الدعاة بأبشع الصور حتى أودت بحياتهم، وذلك بعدما اتهمتهم ظلمًا وجورًا بالوقوف وراء مقتل فتاة بوذية.
الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب شاملة في إقليم أراكان على المسلمين هناك من قبل مجموعات بوذية مسلحة بالأسلحة البيضاء والعصا، تمارس كافة أعمال القتل والتعذيب وحرق وهدم بيوت المسلمين.

JoomShaper