زين الجعبري
لا تحمل معركة اليوم في سوريا جديدًا؛ فهي متصلة بكل ما سبقها من معارك الكفر والإيمان؛ من حيث: الدموية، والعسف، والاستهتار بالله، وعباده المؤمنين.
وهي متصلة العهد كذلك بكل ما سبقها من معارك الإيمان: من صبر، وثبات، وعزيمة، ونصر.
يقدم القرآن الكريم في سوره المكية نموذجًا لما ينبغي أن يكون عليه المسلم؛ في مثل هذه المعارك؛ من اتصال بالله حتى تتكشف له؛ عُدَّة المعركة، وعتادها، وعوامل النصر، والثبات فيها.
وفي سورة البروج توجيه للمسلم إلى رحاب الله، حين تشتد الأزمة، وتشتعل الأرض، ويجور المستبد، وتأخذه العزة بالطغيان، وتُسكِره لذة القتل، وتسعده مشاهد الأجساد المؤمنة المحترقة. فالمؤمن يقرأ في السورة ما يعرِّفه السبب الأصيل والجوهري لنقمة عدوه، وتعسفه، وتطاوله؛ فكل ذلك يعود لإيمان المسلم، وكفر خصمه؛ ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج: 8].

وساعتها تتكشف له أستار الزيف والوهم، التي يسوقها المعتدي لتبرير أعماله، فكل تلك الأسباب تتراجع حين يأمر الغاشم جنوده بصرف الألوهية له، وحين يُكرِه الناس على السجود لصوره، وحين تدمَّر بيوت الله باسم الجبروت.
وفي السورة يقف المسلم على صفات الله وأسمائه؛ فهو ﴿ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1]، الذي له ﴿مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ﴾، وهو ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [البروج: 16]، وهو - سبحانه - "المحيط" بأعداء عباده؛ فأين يذهبون من ملكه؟

وكيف يفرون من عزته، وقد أحاط بهم؟
فلا هروب منه، ولا وقاية لهم من أفعاله؛ فالمعركة إذًا محسومة لا محالة، فما لأحد من الناس بالله من قوة.
والله بعد ذلك على ﴿ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [البروج: 9]:

شهيد على الكفر الواقع، والظلم النازل، والدعاء الصاعد "لعرشه المجيد".
والله هو مَن يأنس به عبده المسلم حيًّا وميتًا، مجاهدًا وشهيدًا؛ لأن الله هو ﴿ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14].
فأين يذهب عبده المؤمن؟ يذهب إلى النصر أو الشهادة.
وأين يذهب أعداء عباده؟ يذهبون إلى حيث ذهب فرعون؛ فتلك إحاطة الله بهم، بالأمس، واليوم، والغد.

فما أقرب الغد للمؤمن المترقب لوعد الله - سبحانه وتعالى!

JoomShaper