حسام العيسوي إبراهيم /خاص ينابيع تربوية
ما أحلى أن يصل العبد إلى هذه المرتبة ! أن يكون حبيباً للرحمن جلَّ وعلا، لا شك أنها مكانة عظيمه، تتسابق عليها العقول الصحيحة، والفطر السليمة، ويسعى إليها أصحاب الهمم العالية، والمقامات الرفيعة، فحينما يقرأ المسلم قوله تعالى" يحبهم ويحبونه " " رضي الله عنهم ورضوا عنه " يتساءل كيف أصل إلى هذه المرتبة، وهذا الحب، وذلك الرضى؟ لا شك أن هناك وسائل لذلك، ولكن أهمها كما قال الحق تبارك وتعالى في حديثه القدسي: " من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به ، و يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه " [رواه البخاري] .

د. حمدي شعيب
عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: عدتُ الحسن بن علي فوجدت عنده أباه علياً.
قال: ما جاء بك إلينا؟!. ما يولجك علينا؟!.
قلت: ما إياك أتيت، ولكن أتيت ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوده.
قال علي: أما إنه لا يمنعني غضبي عليك أن أُحدثك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا عاد الرجل أخاه لم يزل يخوض في الرحمة حتى إذا جلس عنده غمرته. [تذكرة الحفاظ]
قرأت هذه الحادثة المؤثرة، وأذهلني هذا الحوار الراقي بين هذين العظيمين رضي الله عنهما!.

د. سلمان بن فهد العودة
صعَّد الفتى المراهق بصره إلى امتداد رأسي لتلك الشجرة الظليلة الراسخة، وكأنه يشاهدها لأول مرة، أو أن وعيه لتوّه استيقظ لها.
سقوط الطاقية فتح رأسه لطوفان التساؤلات:
ترى كم استغرقت من الزمن لتصبح بهذه القوة والعمق والشموخ؟
الماء الذي شربت، والأشعة التي استقبلت، والهواء الذي تنفّست، وحتى الظلام الذي كانت تنام فيه.. فالليل سبات للأحياء وليس للبشر وحدهم!
كم من أغصانها ذهب وقوداً للنيران الملتهبة في برد الشتاء القارس؟ أو لرفقة الرعاة الذين اعتادوا أن يتكئوا على العصي ويهشّوا بها على أغنامهم، ولهم فيها مآرب أخرى!
كم من العدوان الجائر تعرّضت له من مارّة ينتفعون بها، ثم يرمونها بالحجارة، أو يهصرون أغصانها الغضة؛ متناسين الوعيد على من قطع سمرة دون مصلحة يرجوها؟
كم من محاولات الإطاحة بها؛ لاستثمار الأرض حولها، أو لعدم الإيمان بجدواها، أو لغايات في النفس يصعب إدراكها؟
هل ترى كانت هذه الشجرة يوماً مادة للخلاف بين فريقين واستثارت نفوسهم للمنافرة والعناد وتتميم الرأي مهما كانت النتائج؟
أسئلة جالت في خلده دون أن تنتظر إجابات.. والكثير من الأسئلة يكون من الخير أن تبقى بلا إجابات!

مالك فيصل الدندشي
هل يشترط  لنجاح الدعوة والرسالة بقاء الرسل أحياء؟ إذا كان الجواب بالنفي ـ  وهو الصحيح ـ فمن يستلم الراية بعد الأنبياء ولاسيما في ملتنا الغراء؟ من يحق له أن يتحدث باسم الرسالة؟ أو يستفتى في قضايا الأمة وأعمال البشر وفق رؤية المنهج الإلهي ومقاصده؟.
و إذا كان الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم – لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولم يتركوا عقارا ولا متاعا؛ وإنما ورثوا أتباعهم ثروة من العلم، وكنزا من العمل، وبحارا من الحكمة، وأنوارا من الشرائع والشعائر والأخلاق ـ فمن له الحق في هذا العطاء؟ ومن له الحق في استنباط الأحكام، واستنتاج المقاصد والكليات والحكم عليها في ضوء الشريعة الإلهية السمحاء؟.
إن العلماء الأتقياء الأنقياء الراسخين في العلم العاملين بما عملوا هم الموقعون عن الله ورسوله فيا لها من مهمة جسيمة، ويا له من تكليف شاق! وويل لمن حمل هذه الأمانة فزاغ عنها، وصد عن آيات ربه إرضاء لمخلوق مهما كان شأنه، وعلت مكانته!.
وماذا يكسب العالم إذا أطاع هواه وسيده وعصى خالقه ومنهجه؟!!.

الكاتب : أبو فهر الصغير
هكذا الدنيا لا يقرُّ لها قرار، ولا تدوم على حال، وتمرُّ محنٌ وابتلاءاتٌ، عسرٌ ويسرٌ، آمالٌ وآلام، شدة بعد انفراج, وانفراج بعد شدة.
كما يجري اليوم في سوريا الجريح!
قصفٌ وتدميرٌ, قتلٌ واعتقالٌ وتشريد, ولا بد للمرء أن يصبر ويحمد الله في السراء والضرّاء ولن يضيع الله لنا أجرًا، ولعل أشدّ ما على النفس فقدُ الأحبّة، وألمُه المُمضُّ المرير، حرقةٌ بفقدهم, ووجدٌ وشوقٌ للقياهم.
ولعل الكلمات تُلجَمُ وتتلعثمُ أن تُبين عمّا يجري في نفوسهم, حتى لو كتبت بدموعهم !
والدُ شهيد, يمرُّ على مكان عمل ابنه، ويناديه: أبا فلان! لكنه لم يرد !

JoomShaper