المحرر التربوي
ميدان الحياة الفسيح الحي المتطور بتقلبات ظروفه وتنوع أحداثه وتأثير عوامله وأثر أحيائه يجعل من سنة الابتلاء وفرضية الاستخلاف مضمار سباق عادل للتنافس وصناعة الحياة والتمكين لهذا الدين الإسلامي الحنيف ، يلزم على كل داعية ومصلح نذر نفسه لإصلاح البشرية وتبليغ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة أن يبذل قصارى جهده لهذه المهمة التي هي أشرف المهمات وأفضل الأعمال وأحسن الأقوال .
ولان نفحات الله عز وجل للأمة الإسلامية بهذه الثورات الربيعية التي جعلت للإسلاميين وجعلتهم في محك دقيق ومحن غير مألوفة مع اتساع ميادين دعوتهم وانتشار فكرتهم ومقاربة توحد صفوفهم وتكالب الأعداء عليهم وبشائر وصولهم إلى السلطة وسدة الحكم ، فإن الثغرات كثرت وأصبحت الثغور بحاجة إلى من يرابط فيها مستشعرا مسؤوليته متجردا في تضحيته صادقا في حماسته متزنا في مواقفه معلقا تضحياته على أمر قيادته .

رقية القضاة
اليهود هم اليهود،لا يتغيّرون ولا يتبدّل خبثهم ومكرهم أبدا ،يعيشون على الفتنة ويقتاتون الأذى ،ويزرعون البغضاءبين الأمم، إنّها سيرتهم الذليلة ،وسماتهم البغيضة،وهاهم كبراءهم يغذون السير إلى مكة المكرّمة،ليحرّضوا كفّارها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ،وقد غرّتهم نتائج غزوة أحد ،وغرّهم الشيطان بأمانيّه الخادعة،ويصيخ حمقى قريش ورعناءها السمع لأولئك الخبثاء ،وتحاك بليل مؤامرة ضد الدولة المسلمة ،القائمة في المدينة المنورة ،تدعو النّاس إلى ربهم ،ولا تألوا جهدا لهدايتهم إلى الحق ،وتقدّم خيرة أبناءها برضى وتسليم ،فداء لكلمات الله الهادية ،وهي تأمل من تلك التضحيات ان تكون منائر وبصائر تقود الضّالين إلى مرابع النّور ،وتفتح عيونا طالما عميت عن الحق ،فتؤوب إلى ربها وتتألّب الأحزاب وتجتمع في خطوة جريئة ومدبّرة ومدروسة بعناية وتخطيط محكم ،تتجه الجيوش إلى طيبة المنيبة إلى ربها،ويسير حيي بن أخطب إلى بني قريظة مؤلبا إيّاهم على خيانة عهد محمد ،وهو يغري سيّد قريظة كعب بن الأشرف بذلك ويقول :{قد جئتكم بعزّ الدهر ،قريش على سادتها ،وغطفان على قادتها وأنتم أهل الشوكة والسلاح ،فهلمّ حتى نناجز محمدا ونفرغ منه ،ويجيبه كعب قائلا :بل والله جئتني بذلّ الدهر،جئتني بسحاب قد أراق ماءه،فهو يرعدويبرق} .

أ. نبيل المعاز
خالف الله عز وجل بين الليل والنهار والشتاء والصيف وغيرها من الأضداد ليرينا بعض آيات قدرته وحكمته وليهيّئ لنا فرصاً مختلفة للتفكر والعبادة (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذَّكَّر أو أرا د شُكوراً) (الفرقان 62)
وها نحن على أعتاب فصل الشتاء وهو موسم عظيم ينبغي أن نحسن استثماره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم;" الشتاء ربيع المؤمن قصُر نهارُه فصامَه وطال ليلُه فقامَه " (رواه أحمد والعسكري وحسّنه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال العجلوني: حسن لغيره) وقال صلى الله عليه وسلم "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة "(الطبراني وأحمد وحسّنه الألباني)

الشيخ علي الطنطاوي
الأندلس لم تشهد شمس اليوم الواحد والعشرين من المحرَّم سنة 897هـ/1491م حينما أَطَلَّتْ على غرناطة تلك المدينةُ الضاحكة للحياة، الساكنةُ إلى النعيم، السابحةُ في جوِّ النَّغَمِ العَذْب، والعِطْر الأريج، بل رأت مدينةً واجمةً حَيْرَى، قد أَقْفَرَتْ منَ الرجال إلا قبضةً منَ الأبطال، رابَطَتْ حيال الأسوار، هي بقيَّة ذلك الجيش الذي دانت له إسبانيا كلها، وأظلت أَلْوِيَتُهُ فرنسا وإيطاليا، قَدْ وَقَفَتْ تُدافِعُ عَنْ آخِرِ حِصْنٍ لِلإسلام في هذا القطر المُمَزَّع، تَذُودُ عن بيوت الله، ومقابر الأجداد.
ولقد جازت غرناطةُ أيَّامًا سُودًا عوابِسَ، ورأتْ مصائبَ ثِقالاً متتابعات؛ ولكنها لم تجد مثل هذه الليلة التي قَضَتْها مُسهِدَةً مذعورَةً، تنظر حَوالَيْها فلا تُبْصِرُ إلا مُدُنًا خضعت للعدو، فجاسَ خلالها، واستقرَّ فيها، وقد كانت أرضَ العروبة، وكانت ديارَ الإسلام، وأُمَّةً استُذِلَّتْ واستُعْبِدَتْ، وقدْ كانتْ أعَزَّ منَ النُّسور، وأَمْنَعَ منَ العُقْبَانِ؛ وبقيتْ هي وحدَها تحمي الحِمَى وتدافع عن الأرض والعِرض والدين، وتحمل وَحْدَها أوزار الماضي وما كان فيه من تخاذُل وأَثَرَةٍ وانقسام؛ وتؤدي وحدَها الدَّيْن، دَين الجهاد، الذي كان في أعناق مُدُن الأندلس كلِّها والمسلمين أجمعين، فنامتْ عنها مُدُن الأندلس، وشغلتها خيالاتُ الإمارة، وألقاب مملكة في غير موضعها.

محمود القلعاوي
بعض الناس ينشغل في بداية فترات جديدة من حياته، أو دخول عام جديد، في البحث عن الأهداف التي يتمنى أن يحققها، ويحلم بحصوله على بعض الأمنيات والأماني وغالبيتها من متع الحياة الدنيا، وحينما نجد الحرص الزائد من الناس على الأحلام الوردية، والأمنيات الغالية نفكر في المقارنة، ونطرح هذه الأسئلة:   تُرى ما أمنيتك؟! أو ما حلمـك فى الحياة؟! ما مـاذا تريد أن تحقق من أهداف فى الحياة؟  و نفترق عند أمانينا كثيراً. كلٌ له أمنيته وحلمه.
رأيت فى أحد برامج التلفاز رجل يزن قرابة مائتين وثمانين كيلو جرامات، كل أمنيته كما قال: أن يمشى على الأرض كبقية الناس.  ويقول شاب بعد ما أُصيب بالشلل التام فى حادث أليم: لي ثلاث أمنيات: أن أسجد لربى – فلم يكن المـسكين يصلى قبل ذلك – وأما الثانية: فهي أن يقلب صفحة المصحف. وأما الثالثة: فهي فى المناسبات والأعياد يقوم ليقبل يد أمه. هذه أمانيه أخي الكريم أظنها سهلة ميسورة عندنا نحن الأصحاء! ولكنها كما يقول هو: أشعر بها كجبل.

JoomShaper