ربما واجهنا أنفسنا يومًا بهذا السؤال، هل حقًا نشعر بالسعادة؟ هل حاولنا أن نوجه هذا السؤال لمن حولنا؟ أو حتى نستشعر الإجابة دون توجيه السؤال؟ هل سعينا لنعرف للسعادة مفهومًا بعيدًا عن نظريات علم النفس والفلسفة؟ هل يمكن للمرء أن يكون سعيدًا في الدنيا والآخرة؟

تطاردنا الكثير من التساؤلات حول شعور السعادة؛ ولكن الواقع يثبت أن مفتاح السعادة يكمن في قلب المرء؛ فالقلب المؤمن قوي العزيمة لا تفت فيه الهموم ولا المحن بل تجليه ليصير أكثر بهاءً ونقاءً.  يقول تعالى في سورة طه: "مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا.قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى". (123-126).

وإذا كانت السعادة في مفهومها مناقضة لمعنى الشقاء؛ فإن الوصول إلى السعادة أمر ليس صعبًا كما يتوهم البعض؛ فإن رغبت النفس البشرية في معرفة ما يسعدها وما يشقيها لعلمت أن السعادة رزق وأن الذنوب والمعاصي تمنع الرزق فكان على المسلم العاقل أن ينجو بنفسه من براثن الهم والحزن وقلة الرزق وان يبحث في مكنون ذاته عن مواطن القوة في شخصيته وأن يزكي من  إيجابياته.

ﻣـــﻦ المـــﺆﻛـــﺪ أﻧــــﻚ ﺻـــﺎدﻓـــﺖ ﺑـــﺸـــﺮﴽ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ أو ﻣﻮاﻗﻒ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪة، ﻛﻨﺖ ﺗﺸﺮح ﻓﻴﻬﺎ أو ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ أﻣﺮ ﻣﺎ، ﻓﻠﻢ ً أو ﺗﺠﺎوﺑﴼ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﻞ رﺑﻤﺎ

ﺗﺠﺪ ﺗﻔﺎﻋﻼ وﺟــﺪت ﻋﻜﺲ ﻣــﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻣﻞ وﺗﺘﻮﻗﻊ، ﻓﺘﺨﺮج ﻣﻦ اﳌﻮﻗﻒ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ أﺑـــــﺮزﻫـــــﺎ اﻟــــﻨــــﺪم ﻋـــﻠـــﻰ ﺗــﻀــﻴــﻴــﻊ وﻗــﺘــﻚ

ﻣﻌﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻗﻤﺖ ﺗﺮددﻫﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ، ﻣﻔﺎدﻫﺎ أﻧﻬﻢ أﻧﺎس ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮن أو ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻧﻚ، ﻓﺘﻘﺘﻨﻊ ﺑﺬﻟﻚ وﺗﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﺣﺎل ﺳﺒﻴﻠﻚ!! ﻣــﺎ ﺣــﺪث ﻟــﻚ إﻧــﻤــﺎ ﻳــﺤــﺪث ﻣــﻊ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻨﺎ ﻓــﻲ اﻟــﺤــﻴــﺎة، إذ ﻧﺠﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت ﻋﺪﻳﺪة وﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻒ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻨﺎ اﻟﺒﻌﺾ وﻻ ﻧﺠﺪﻫﻢ ﻳﺘﻔﺎﻋﻠﻮن ﻣﻊ ﻣﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻨﻪ

أو ﻓﻴﻪ. وﻧﺠﺪ ﺗﺒﻌﴼ ﻟﺬﻟﻚ ﻧﻮﻋﴼ ﻣﻦ ﻋﺪم اﻻرﺗﻴﺎح ﻳﺴﺮي ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺗﺠﺎﻫﻬﻢ، ورﺑــﻤــﺎ ﻳﺼﻞ ﺑﻨﺎ اﻟــﺤــﺎل إﻟــﻰ اﺗﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑــﻌــﺪم اﻟــﻔــﻬــﻢ أو ﻋـــﺪم ﺗــﻘــﺪﻳــﺮ ﳌــﺎ ﻧــﺤــﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣــﻦ ﺣــﺪﻳــﺚ أو ﻓﻜﺮ، ﻓﻨﻘﺮر إﻣﺎ رﻓﻊ وﺗﻴﺮة اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ أو ﺗﻬﺪﺋﺔ اﻷﻣﻮر ﺗﻤﻬﻴﺪﴽ لمﻐﺎدرة اﳌﻮﻗﻒ ﺑﺴﻼم.. وﺣﺘﻰ ﻧﻮﺿﺢ اﻷﻣﻮر أﻛﺜﺮ 

(1)

تبتسم القابلة وهي تسحب المولود الجديد إلى الدنيا

تنظفه وتنشفه على عجل ، وتناوله برفق إلى أمه الغارقة في العرق والدموع .

تنظر الأم إليه نظرة جميلة ، ينظر إليها كأنه يعرفها منذ زمن

يغمر الغرفة نور هادئ مريح .

كم تلك القوة التي نبذلها لكي نخفي الضعف الذي فينا؟

كم من الأحمال والأعباء والأثقال التي نحملها وتكون عائقا في تقدمنا ونجاحنا؟ بل وتوقف حماسنا واندفاعنا..

القوة رمز يخفي مواطن الضعف فينا.. إن الأحمال التي نحملها على أكتافنا هي حقيقة الثمن الذي ندفعه لنكون..

هل هناك إرادة تخلق الاستطاعة.. أن نرى تلك الأحمال ونحددها وننزعها ونتخلص منها ..أن نطرحها أرضا..

أرى أن فينا من القوة المدفونة في داخلنا التي تستطيع أن تتخلى عما نحمله ونسير فيه من أعباء.. دون أن يكون تغيير في كينونتنا كأشخاص بأقل الأثمان.. ودون تكاليف إضافية مترتبة مع التغيير والاستغناء..

مواقف حياتية كثيرة ربما تتذكر الكثير منها حين سيطرت عليك أجواء الانفعال ، وبسبب تلك الجواء والمشاعر وجدت عقلك وقد غاب عن المشهد ، وبدلاً عنه وجدت وشعرت بسيطرة النفس الشريرة على الموقف والتي عادة تكون بالغة ، وهي من توجه دفة الأحداث حينها ، وبسبب تلك السيطرة الشريرة غير الواعية ، تجد السجون مليئة بالموقوفين أياماً أو أسابيع وبعضهم إلى أشهر وسنوات.

الغضب والعصبية أو القسوة والشدة في التعامل مع الأحداث الحياتية اليومية، من شأنها بكل تأكيد أن تتسبب في كثير من المشكلات الصحية قبل المادية الأخرى كما يقول الأطباء ، وأشد أجهزة جسمك تأثراً هو القلب، حين يتم ترجمة تلك الشدة والضغط على القلب على شكل أزمة قلبية أو ذبحة صدرية أو جلطة دموية، أو سمها ما شئت، فكلها نفس المعنى وتؤدي إلى نفس النتيجة ، وهذا ما يدعونا الى فورية وديمومة التناصح فيما بيننا ، فلا نجعل من الغضب أو تغييب العقل وطمس القلب لأتفه الأمور، منهجاً أو طريقة حياة في التعامل مع مفردات هذه الحياة، بل عليك العكس من ذلك..

JoomShaper