(1)
تبتسم القابلة وهي تسحب المولود الجديد إلى الدنيا
تنظفه وتنشفه على عجل ، وتناوله برفق إلى أمه الغارقة في العرق والدموع .
تنظر الأم إليه نظرة جميلة ، ينظر إليها كأنه يعرفها منذ زمن
يغمر الغرفة نور هادئ مريح .
( 2 )
أول أيام المدرسة ، أول تجربة للفراق ، توصله إلى باب الصف ، وتقف تراقبه يدخل بتردد ، ينظر خلفه يريد أن يعود إليها ، تبتسم له مشجعة على الاستمرار في المشي ، يمشي إلى مقعده ، يجلس ، ينظر إليها مرة أخرى ، تمضي دون أن تلتفت إلى الوراء .
( 3 )
يوصلها إلى باب غرفة صفراء يقف يراقبها تدخل بتردد ، تنظر خلفها تريد أن تعود إليه ، يحاول الابتسام لتشجيعها على الاستمرار في المشي ، تمشي إلى سرير باهت اللون في طرف الغرفة ، ينظر إليها مرة أخرى ويكاد أن يناديها لتعود ، ترمقه زوجته بنظرة قاسية كأنها تقول له «دعها وهيا نذهب « .
يمشي دون أن ينظر إلى الخلف ، يشكر مديرة دار رعاية المسنين ويطلب منها الاعتناء بوالدته .
تغرق الغرفة الباهتة في ظلام بارد ثقيل .
( 4 )
يعود بسيارته إلى دار الرعاية ، يتجاهل صوت زوجته ونظراتها يدخل مسرعا إلى الغرفة الصفراء ، يمسك بيد والدته ويقبلها ، يمشيان معا خارج المبنى
تنظر إليه نظرة جميلة وتبتسم
يغمر المكان نور هادئ مريح .