كما يفعل أغلبنا قبل النوم ، حين نقوم بشحن هواتفنا طوال الليل استعداداً ليوم آخر قادم نستخدمها وهي في كامل طاقتها لأغراض شتى .. فكذلك هو الحال تماماً ونحن نبدأ شهر رمضان الكريم المبارك ..

ندخل الشهر كما هواتفنا حين تصل طاقتها الى 1% فنوصلها بمصدر طاقة لإعادة الشحن ، وكذلك نحن في اليوم الأول من هذا الشهر الكريم ، حيث نعتقد أن طاقاتنا بعد أحد عشر شهراً من كل أنواع النشاط ، الضار والنافع ، تصل الى نفس النسبة ، وبالتالي نعتبر رمضان مصدر طاقة ، نوصل قلوبنا وأرواحنا برب رمضان والشهور كلها ، من أجل إعادة الشحن ، وكلنا أمل أن نصل الى نهايته وقد وصلت نسبة الطاقة فينا الى 100% كما الهواتف ..

رغم محاولات جميع المسلمين التقرب من الله بشكل أفضل فى شهر رمضان المبارك، إلا أن تصرفات وسلوكيات البعض قد تتنافى مع محاولات التقرب هذه، فقد يتوجه البعض بعد صلاة العشاء والتراويح " على سبيل المثال" لتناول المشروبات أو تناول بعض الوجبات السريعة داخل سياراتهم، أو على أبواب المجمعات والمطاعم والكافيتريات، وهذا الأمر مقبول، إلا أن بعض هؤلاء قد "يلقون" بأكياس وبقايا الأطعمة وزجاجات المشروبات على الأرض، أو أسفل سياراتهم دون أن يكلف هؤلاء أنفسهم البحث عن أقرب حاوية قمامة لإلقاء مخلفاتهم فيها، وهو ما يتعارض مع عباداتهم، لتتنافى بذلك "سلوكياتهم" مع محاولات تقربهم إلى الله فى مثل هذا الشهر المبارك، ولا يدرك هؤلاء أن مثل هذه السلوكيات والأفعال "تضر" المجتمع ولا يتوجب القيام بها، ويغفل هؤلاء دورهم كأفراد فى المجتمع ولا "يهتمون" بتصرفاتهم وسلوكياتهم، غير عابئين بالحرص على ضرورة الحد من هذه التصرفات والأفعال والسلوكيات أو القضاء عليها، وقد يرتكب البعض السلوكيات الخاطئة داخل بيته كالتدخين بين أفراد عائلته، فور آذان المغرب، أو غيرها من السلوكيات الضارة، وهنا تجب الإشارة إلى أن ضرر مثل هذه السلوكيات لا يقتصر على الآخرين من "الغرباء" فقط، بل يمتد ليلحق الأذى بالأقارب من الأبناء والزوجات وكل هذا بسبب "سلوكيات خاطئة".

أوراق صغيرة متناثرة على طاولته ،يحاول أن يملأها بالحروف قبل أن يحل الغروب، يود بعدها أن يكتفي بالصمت إلى أن يأسره التأمل ليلاً ، فيُنصت إلى تلاوة عذبة من القرآن الكريم في شهر فضيل تاركاً خلفه حياة هالكة .

لا يرغب في شيء سوى العيش بهدوء بنسيان الماضي والبدء من جديد بروح موقنة برحمة الله -تعالى- يتمنى أن يمطر الاستغفار حياته فتنبت في محيطه وروداً من الابتهاج، فلا هماً يخالطه ولا عذاباً يقاسيه مؤمناً بأن من كان مع الله كان الله معه .

" في كثير من الأحيان يتوقف نبض أحدهم وصدره مليء بالآهات المكبوتة فتُدفن معه في قبره " هو يؤمن بذلك ، والآن خلجات نفسه قد شارفت على الوقوع في كنف الأوراق، فأصبح غائباً عن واقعه بعد أن أمسك القلم مستسلماً لهيمنة الحروف .

 

الحديث لا ينتهي عن فضائل شهر مضان ولا يجب أن ينتهي، فمقاصد ومعاني الصوم تستوجب النهل منها زادا من رمضان إلى رمضان، وحقيقي نصبح في مشكلة إيمانية حقا عندما لا نتدبر معاني الشهر الفضيل ودروسه والعمل بها، وأن تتحول كل تلك النعم الإيمانية إلى مظاهر وعادات ولا يبقى من الصوم أثر إلا الجوع العطش.

ومع نفحات الشهر الفضيل نستحضر الإخلاص عبادة وعملا، ونتأمل واقع الحال في حياتنا وحياة الأمة، ونتدبر ما يجب أن يكون عليه الفرد والأسرة والمجتمع من تراحم وترابط، ونجدد العهد مع الله تعالى بتوبة خالصة وبداية جديدة، ونحمده سبحانه أن بلغنا رمضان بعد أحد عشر شهرا مضت، ران على القلوب خلالها صدأ وتكلسات نفسية تنهش في الأخلاق الخاصة والعامة، وما يعانيه المجتمع من مظاهر آفات أخلاقية إنما يكشف عن ضياع القيم الناصعة، وهاهي تتجدد فرصتها بنفحات شهر القرآن، ونرجو أن تكون أيامه ولياليه أفضل مما مضى، بصفاء القلوب وبركة في النفوس وفي الوقت والأعمار.

معاناة الإنسان " الدائمة " عنوانها الصدمة .. تأخذ مكانا رئيسيا من حياته .. تستقر بجوانب التفكير والانشغال و بلاشك مؤذية، لها تفاعل سلبي في حياة الناس ، البعض يحاول الخلاص منها يتمنى بمحاولة نسيان مؤقت، الصدمة درجاتها قاسية وبالذات إذا أتت من " شخص " قريب" تكون موجعة وهي أعلى درجات التأثير والاستقرار و البقاء في الذاكرة، تبدأ وتستقر في حياته بلا نهاية ، المحاولات كثيرة ربما عند البعض أن النسيان كفيل أن يمحو تأثيرها ونتائجها ، في بعض الأحيان بعض المحاولات فاشلة يعجز البعض عن الخلاص منها لفترة طويلة من الزمن .

الصدمة تأتي من الأخ يهجر أخاه ، والصدمة تأتي أيضا من الولد يهجر والديه، والصديق يغدر بصديقه، وأن الألوان يصعب تفسيرها من البياض إلى الرمادي ، الصدمة الخروج من المعقول إلى الدهشة والاستغراب ، النظر لهذه التغيرات لعناوين تربوبة إلى عناوين أخرى من الجحود والنكران !

الصدمة عنوانها الأم تسير على كرسي متحرك خلفها " خادمة آسيوية " تساعدها في الوصول إلى " الشؤون " وهذا السائق والخادمة أصبحت لها نقطة الحياة ، وقفوا معها في أزمتها " بأجر" لكن مع مرور الأيام صورة "والنكران" من الأبناء الذين أصبحوا بالنسبة لوالدتهم غرباء ، الخدم هم الأقرب "سبحان الله" !.

JoomShaper