عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

انتصف العام الدراسي في سوريا، واقتربت امتحانات الفصل الأول، لكن المعلمين في ريف اللاذقية لم يتسلموا رواتبهم حتى الآن، ولم تخصص وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية "المؤقتة" رواتب للمعلمين في مدارس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بحجة عدم وجود الأموال.

وفي العام الماضي، قدمت الوزارة 150 دولارا للمدرسين منحة لكنها لم تفعل ذلك هذا العام، وينتظر المعلمون وعودا تتكرر بدفع الرواتب، ولم يتحقق منها شيء حتى اللحظة.

ويتهم المعلمون الوزارة ومديرية التربية التابعة لها في الريف بإهمالهم، وأبدى المدرس مصعب من ريف اللاذقية استياءه من "تخصيص مبالغ كبيرة ثمنا لأثاث المديرية في حين لا يُدفع للمدرس شيء".

الوطن السعودية

الثلاثاء 30-12-2014

منذ اندلاع الثورة السورية وحتى الآن، لم يكن نظام بشار سوى ميليشيا عسكرية منظمة، تعد واجهة لإيران وروسيا. بقاء النظام السوري حتى الآن كان بفضل هاتين الدولتين، مثلما ساعده تخاذل المجتمع الدولي، وتردد إدارة أوباما في إنهاء الأزمة قبل عامين.

نظام الأسد، وبعد أن فقد شرعيته، وفقد ولاء شعبه، اضطر إلى التحالف مع نظامي طهران وموسكو، وبقاء النظام كان مرهونا ببيع الوطن السوري، ليتحول هذا البلد إلى ساحة للصراع والمواجهة بين القوى الدولية والإقليمية. ولأن الأنظمة القمعية - حال نظام البعث - هشة وكرتونية ولا تقوم على أسس من المواطنة والعدل والشرعية فقد عمد نظام بشار إلى لغة السلاح مباشرة، وكحال أي جيش يعمل تحت مظلة نظام قمعي فإن الجيش السوري قد انخفض عدده من 325 ألف مقاتل في بدء الثورة إلى 150 ألفا. 50 ألفا منهم قتلوا، وانشق عن هذا الجيش أكثر من 75 ألفا، بعضهم هاجر خارج سورية. فكيف لهذا النظام أن يصمد على الأرض؟

بالطبع فإن نظام بشار لا يعتمد على الجيش السوري النظامي وحده، قدر اعتماده بشكل كبير على الدعم البشري من مقاتلي حزب الله وباقي جيوب الحرس الثوري الإيراني والفيالق التابعة له. من هنا تحولت سورية إلى بركة دماء.

في 2013 هاجم النظام السوري الغوطة الشرقية بالأسلحة الكيماوية، وقتل على إثر ذلك الهجوم أكثر من 1500 مدني، ما دفع بأوباما إلى التهديد بضربة نوعية لمواقع حساسة تتبع للنظام السوري، لكنه عدل عن ذلك وتراجع، وكانت الإشاعات قد صدرت أن هذه الأسلحة ما هي إلا كذبة أميركية أخرى في المنطقة، لكن آثار هذه الجريمة وتداعياتها خرجت الآن، حيث بدأت تظهر العديد من حالات التشوه على الأجنة الذين يولدون لآباء عاصروا تلك الجريمة أو كانوا في الغوطة الشرقية أثناء القصف الكيماوي.

سورية الآن تمثل أعقد ملف سياسي دولي، مثلما تمثل أصعب وضع إنساني، وما يزيد من تعقيد أزمتها استمرار أعداد القتلى والنازحين، والانسداد السياسي الواضح لإيجاد مخرج حقيقي لهذه الأزمة.

جواد أبو حمزة-درعا

بأسًى وحزن يتذكر المواطن السوري أحمد العمار من درعا، لحظة انفجار لغم أرضي أدى لبتر قدمه حينما كان يتفقد أرضه تمهيدا لزراعتها، ويقول إن "الموت يقطفنا بدلاً من قطف ثمار أرض كانت طيبة تبعث الخير والدفء لأصحابها".

وقد عمدت قوات النظام في درعا إلى زرع محيط قطعاتها وحواجزها العسكرية وثكناتها ألغاما لمنع أي تقدم للجيش الحر وإعاقة أي عمليه يشنها الثوار للسيطرة على هذه المراكز، وتحولت هذه الألغام إلى حاجز حماية من أي تسلل إلى تلك القطع العسكرية وخط الدفاع الأول من أي هجوم خارجي يتعرضون له.

سميرة علي مندي

29.12.2014

يُعتبر عام 2014 من أسوأ الأعوام على الطفل السوري، اذ يعيش نحو 5.5 مليون طفل بين مشرّد ومهجّر، ومتسرّب عن التعليم داخل البلاد وخارجها، بعد أن اصبحوا ضحايا الصراع الدائر في سوريا منذ أربعة أعوام، يأتي هذا فيما يواصل تنظيم "داعش" وتنظيمات متطرفة أخرى تجنيد الأطفال، إذ تؤكد تقارير دولية أن "داعش" وبعد سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا قام بتدريب الأطفال والمراهقين على فنون القتال واستخدام السلاح، وإعداد المفخخات والعمليات الانتحارية.

الطفل السوري أسيد برهو أحد ضحايا التنظيم اختار القيام بعملية إنتحارية، لكنه سلم نفسه إلى قوات الأمن العراقية أمام مسجد في بغداد قبل أيام ليستطيع الهرب من قبضة مجنديه في تنظيم "داعش".

■ الذي يجري في سوريا فاق خيال الشياطين، فلم نعد بصدد قمع وحملات اعتقال وتعذيب وحشي، بل بصدد تدمير بلد بكامله، وتحطيم البشر والحجر، وبأفظع مما جرى في أي حرب أهلية سبقت في التاريخ الإنساني.

انتهت سوريا الجميلة الوديعة إلى مسارح خراب، شرد نصف السكان، الذين هاموا ويهيمون على وجوههم بحثا عن ملجأ أمان وكسرة خبز، فيما ظل النصف الآخر من السكان تحت الخطر، مقهورا خائفا من قوافل الموت المستعجل.

JoomShaper