نيويورك: «الشرق الأوسط»

في «دولة الخلافة» التي أعلنها أخيرا جهاديون في سوريا والعراق، يتم تجنيد الأطفال الصغار وتفرض الشريعة بقوة السلاح، كما كشف فيلم وثائقي يعرض لمحات أولى عن الحياة في «عاصمتها» الرقة. وصور هذا الفيلم الوثائقي الذي يعرض في 5 أجزاء، مدين ديرية، وهو صحافي بريطاني - فلسطيني. وقد بثه أول من أمس الموقع الإلكتروني الإعلامي «فيس نيوز» الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، على ps: / / news.vice.com / video / the - islamic - state - full - length

 

ومنذ البداية، يبدو الوضع واضحا، إذ يقول أحد محاوري الصحافي الذي تابع لثلاثة أسابيع تنظيم «داعش» السني المتطرف، إن «الشريعة لا يمكن أن تفرض إلا بقوة السلاح». ويؤكد «فيس نيوز» أن الصحافي تمكن من «الوصول بشكل غير مسبوق إلى الجماعة في سوريا والعراق».

أمر غريب، لكن ليس مفاجئاً، ان «يتفق» بعض الموالين للنظام السوري والمعارضين على الاحتفاء بسيطرة تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) على مواقع عسكرية في شمال شرقي البلاد.

«انجازات» هذا التنظيم وفظاعاته، يعتقد الموالون، انها تثبت نبوءتهم الذاتية من انه ليس هناك ثورة ولا مطالب سياسية، انها «عصابات تكفيرية - ارهابية». يقولون دون ان يقولوا ذلك، انها حركة سنية- طائفية - متطرفة ضد نظام علماني ليس علوياً. اذن، الحل وفق هؤلاء، ان يتوب النشطاء والمعارضون عن كبائرهم ويعودوا الى رشدهم الى «حضن الوطن وتحت سقف الوطن» بما يكسو هذا «الحضن» من اشواك وما يعني هذا «السقف» في بعض مناطقه من انخفاض الى الدمار وقعر القبور والمعدة الضامرة. ولابد من الاعتراف بـ «المؤامرة الكونية».

اذن، الحل يجب ان تتراجع الدول الغربية عن «ارتكاباتها» ايضاً. «الائتلاف الوطني السوري» المعارض ليس «ممثلاً شرعياً» لا وحيداً ولا غير وحيد لـ «الشعب السوري». على الدول الغربية ان تعتذر. نعم، ان تعتذر. لا يكفي ان تفتح أقنية للتعاون الأمني. التعاون الأمني يجب ان يكون بمظلة سياسية. اي، يجب الاعتراف بـ «شرعية النظام» باعتباره يمثل «الدولة» ويمثل «سورية». النظام هو سورية. يجب فتح السفارات وإعادة الديبلوماسيين قبل التعاون الأمني؟ إرسال ديبلوماسيين إلى دمشق وفتح السفارة قبل استقبال ضباط الأمن. فتح سفارات سورية في العواصم الغربية للتعاون في محاربة «العائدين من سورية» من الإرهابيين.

الشرق الاوسط

الثلاثاء 12/8/2014

يبلغ عيسى من العمر عشر سنوات. تغيرت حياته بالكامل منذ بداية الحرب الأهلية السورية؛ فلقد نال الشوارع التي عاش فيها الدمار. ولم يعد بإمكانه الذهاب إلى المدرسة. ولقد توفي معظم أصدقائه أو غادروا. وتحول إلى طفل عامل بسبب الحرب في مصنع سلاح يتبع الجيش السوري الحر في حلب، جنبا إلى جنب مع والده، حيث يحمل القذائف ويصلح قاذفات الصواريخ. وتتكون حياته الآن من الأسلحة، والحرب، والموت.

ولم تكن حياة عيسى فقط هي التي تغيرت بسبب الحرب، بطبيعة الحال. ما يقرب من نصف سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نسمة قد نزحوا من موطنهم، ونسبة 75 في المائة منهم من النساء والأطفال. خلف الاحتلال الأميركي للعراق ستة ملايين طفل يتيم، وفقا للإحصائيات الصادرة عن هيئة الإحصاء العراقية، وما يقرب من 3.5 مليون طفل عراقي كانوا قد ماتوا أو أصابتهم الإعاقة. والموقف الراهن في العراق جعل الحياة أكثر سوءا بالنسبة للأطفال، فبالإضافة إلى أولئك الذين تعرضوا لحوادث العنف، يشكل الأطفال كذلك الجزء الأكبر من النازحين، واللاجئين، وأولئك الذين يقاسون الجوع في الجبال. دعونا نتذكر أن الأطفال يشكلون 56 في المائة من مجموع الشعب العراقي.

 

اطباء بلا حدود

نيويورك، 5 أغسطس/آب 2014، أطلقت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود اليوم وثائقي متعدد الوسائط يحمل عنوان "تداعيات الحرب"، يبرز يوم في حياة النزاع القائم في سوريا، من منظار العاملين الطبيين والمرضى واللاجئين.

دخلت الحرب في سوريا سنتها الرابعة، وقد أودت بحياة أكثر من 150,000 شخص، وهجّرت أكثر من تسعة ملايين شخص، ثلثهم نزح عن البلد. وعلى الرغم من هول هذه الأرقام، إلا أنها تخفق في نقل مدى النزاع والوقع المستمر على حياة الأفراد. ومن خلال التركيز على يوم واحد، تظهر "تداعيات الحرب"  قسوة النزاع السوري والكم الهائل للاحتياجات الطبية الواجب تلبيتها في كل لحظة في مواقع مختلفة وفي آن واحد.

وتقول الدكتورة جوان ليو، الرئيسة الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود: "الحرب طاحنة لدرجة أنه من السهل نسيان وقعها على السوريين كأفراد. وخلال عملي في سوريا نهاية العام المنصرم، رأيت أطفالاً أصيبوا بجروح من جراء انفجارات، وآخرون عانوا من أمراض يمكن الوقاية منها، وعائلات من دون مأوى لائق، ونساء لم يستطعن إنجاب أطفالهن في بيئة آمنة. وبشكل عام، نشعر كلنا بنقص في الإنسانية عندما نتحدث عن سوريا، إذ نتناول عادة الأرقام. ويبرز هذا المشروع الوقع الشخصي لنزاع قاس وعنيف".

كاتبة وروائية وإعلامية سورية، من أسرة "العربي الجديد"

ما كان محمود درويش ليضنّ بمقطعه الشعري هذا، على السوريين، ولم يكن ليمانع في أن يستخدم في تساؤلهم عن سرّ اهتمام العالم بحرب غزة وضحاياها، وقنوتهم من تجاهل يتعرض له الشعب السوري، حتى قبل أن يتسخ المشهد السوري بالسلاح والملثمين؟

لم يكن تعامل النظام مع الحراك الشعبي السوري ناعماً، قياساً بردود فعل إسرائيل مع الفلسطينيين، فقد سارع، ومنذ اللحظات الأولى للانتفاضة، بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وانتقل سريعاً إلى ارتكاب المجازر بحق المدنيين، فاستهدف طوابير المخابز، حتى امتزجت دماء الضحايا بأرغفة الخبز التي حصلوا عليها بعد انتظارٍ طويل بسبب شحّ الطحين. فضحت الصور ومقاطع الفيديو إلقاء البراميل المتفجرة من الطائرات على أبنيةٍ سقطت على ساكنيها، وشاهد العالم أطراف جثثٍ متدليةٍ من الأنقاض، وأجساد أطفالٍ ونساءٍ ورجالٍ، تشوهت ملامحهم أحياء وأموات. الصور فضحت مصير أماكن سوّيت بأكملها بالأرض، في دوما وداريا وحمص وحلب وغيرها من مناطق سوريّة، وبدا المكان والإنسان، وكأنه في سيناريو سينمائي متخيل، عن يوم القيامة، غير أن كل ما وثق من الخراب والفجيعة لم يكن كافياً لهزّ ضمير العالم.

JoomShaper