خطير ومدمر لكل التصورات للمشترك الإنساني التقرير الذي نشرته منذ أيام ( وول ستريت جورنال ) الأمريكية . التقرير الذي عمل عليه ووثقه ثلاثة صحفيين أمريكيين ليؤكدوا أن وسائل التجسس الأمريكية في منطقتنا قد التقطت الرسائل المتبادلة التي كانت تحضر للعدوان الكيماوي على أطفالنا في غوطة دمشق في وقتها ، كما التقطت كل ماتبع هذه التحضيرات ومن أوامر وتعليمات ..

بمعنى آخر فإنه كان بإمكان الإدارة الأمريكية أن تقوم بمبادرة عاجلة لمنع الجريمة والأخذ على أيدي المجرمين . نحن هنا لا نتحدث عن مبادرة عسكرية تعتمد على قصف ولا عن إنزال جويين ؛ وإنما نتحدث عن مجرد تحذير جاد ، واتصال ساخن بشريكهم الروسي  بوتين ، أو مجرد إعلان تحذيري أن معلوماتنا تفيد ... ؛ كل هذا كان كافيا لقطع الطريق على الجريمة والمجرمين. ولكن الظاهر من الأمر أن الأمريكيين كانوا يريدون للجريمة أن تقع ليستثمروا فيها على الطريقة التي رأيناها . ولم يكن يهمهم أبدا أن يروا أجساد الأطفال السوريين مبعثرة هنا وهناك كما رآها كل العالم .

إن التوجع الذي أظهره الساسة الأمريكيون أمام كاميرات الإعلام لم يكن إلا جزء من الدور المرسوم . وعلينا أن نعترف أن كيري قد استطاع خداعنا بإنسانية زائفة عندما قال : ونحن أيضا آباء وعندنا أطفال . وكان وأوباما وكل الذين أظهروا التوجع لمصاب الشعب السوري مجرد ممثلين يحسنون أداء الأدوار لأن ( المشهد يحتاج هذا أو لأن المخرج أراده ) .

 

 

 

 

بعد مرور شهر على مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق...انجلى دخان غاز السارين القاتل ليكشف عن أيدي القتلة.. وهدأت رياح الموت وهي تحمل معها الشهداء جماعات وفرادى... وذاب شعور الصدمة والذهول كأنه تلال من رغوة الصابون في نهاية حملة نظافة، أو قطعة من غزل البنات في فم طفل مولع بالسكر الأحمر!

 

بعد عام على مجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق... كان ثمة المزيد من الوقت لكي يحصي من شهدوا المجزرة من غاب من أحبتهم ومن بقي على قيد الحياة.. فارتفع عدد الشهداء في سجل من دأبوا على توثيق أرقام المجزرة... وارتفع عدد الأيتام الذين فقدوا آباءهم، وعدد الأسر التي فقدت أطفالها.

 

أما سوى ذلك فسيسجل التاريخ أغرب لوحة سوريالية مرت بها جريمة ضد الإنسانية في العصر الحديث، لوحة سيسخر التاريخ ممن يحاولون توثيقها في سجلاته، مشككاً ليس في صدقيتهم ونزاهتهم، بل في قدراتهم العقلية على نقل رواية عما حدث يمكن أن يقبلها أي منطق، أو يفهم عبثيتها أي سكير يهذي، أو حشاش يهلوس! 

مجزرة الكيماوي في سوريا || Chemical Massacre In Syria


  • استفاق الشعب السوري يوم الاثنين  21 / 8 / 2013 .. عفواً عفواً  لم يستفق الجميع .. بعضهم ودّع الحياة  بلون بنفسجي مزرق .. صبغ  وجوههم .. وشفافههم .. فكانت قبلة الموت لهم مصبوغة بهذ اللون ..
    موت بطيء .. صامت ..  مؤلم .. وموجع ..  نتيجة استنشاق هواء ملوث بغاز كيميائي .. قام  بشار الأسد وشبيحته بنشر موت  بهذه الطريقة..  طريقة شنيعة  ..  لم يسبقه إليها إلّا هتلر في القرن الماضي ..  ..ليعتلي عرش الموت  ويصبح سفاح  هذا القرن
    .. لعنك الله .. يا قاتل البسمة .. يا زارع الموت ..
    ونصر ثورتنا لا بد آآآآآآآآآآآآآآت  

    بعد المجازر التي ارتكبها السيسي في مصر كان لزاما على بشار الأسد أن يثبت للعالم أنه الأكثر اجراما وأنه لن يقبل أبدا أن ينافسه في هذا الاجرام أيا كان ، ومهما كانت صفته ومؤهلاته الاجرامية ، لذا فقد سارع إلى إصدار أوامر منه مباشرة و بإشراف مباشر من كبار الضباط السوريين العلويين الأشاوس ( كما جاء في الاعلان ) " أنه في يوم الأربعاء 21/8/2013م في حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا لاستهداف الغوطة الشرقية والغربية بالسلاح الكيماوي الأسدي المبارك ؛ وتمت العملية بنجاح وبانتظار موجز تفصيلي من قواتنا الباسلة ؛ سيصدر خلال ساعات يشرح لنا العملية".

    و عقّب مصدّر هذا البيان على شبكة التواصل الاجتماعي بعبارة:

    (أبو حافظ ما عهدناك الا الحامي الاول والحكيم لسوريا الاسد فسر بنا نحو القمة وكلنا معك).

    هذه الجريمة التي ارتكبتها قوات النظام بحق مدنيين في مناطق دمشق و غوطتها هي ابادة جماعية لم تعهدها البشرية من قبل ، لم يخفف من بشاعتها سوى غياب مناظر الدماء المسالة ، فربما أدرك المجرم بشار أن الغرب بات يكره منظر الدماء لذلك عمد الى قتل السوريين بالكيماوي حتى تغدوا مناظر جريمته مستأنسة، و يستطيع العالم استيعاب بشاعتها.

    أما أهم ما ميز هذا الاعتداء فهو:

    خلافا لبقية مدن سوريا عاشت الغوطة الشرقية مجزرة دون دماء، مجزرة لم يستخدم فيها النظام قذائف المدفعية والهاون ولا حتى صواريخ الطائرات

    عاشت كل المدن السورية مجازرا ومذابحا عدة سالت فيها الدماء الأطفال والشباب والكهول حتى اعتاد العالم رؤية صورهم الدامية، ولكن خلافا لبقية مدن سوريا عاشت الغوطة الشرقية مجزرة دون دماء، مجزرة لم يستخدم فيها النظا قذائف المدفعية والهاون ولا حتى صواريخ الطائرات، بل استخدم فيها عشرات الصواريخ المحملة بالغازات الكيمياوية السامة.

    ويظهر على المصابين في المستشفيات حالة من الدهشة والعجز الجزئي عن الحركة، حيث يقول أحد المصابين أنه عاجز عن فتح أو تحريك عينيه بالإضافة إلى شعوره بحالة تآكل داخل العينين دون أن يستطيع شرح أي شيئ عن طريقة إصابته أو عن شهادة على ما حدث في المكان الذي كان فيه.

    ويقول شهود عيان في المستشفيات الميدانية أن المصابين يعانون حالة توتر شديدة فور وصولهم وتبدأ أطرافهم في الارتعاش تدريجيا حتى يشتد الارتعاش وتصعب السيطرة عليهم حتى عبر الحقنات المخدرة، وفي اللحظات الأخيرة قبل استشهادهم يخرج زبد أبيض من أفواههم وأنوفهم يفقدون الحياة بعد خروجه بقليل.

JoomShaper