هكذا أن أمشي برفقة صديق، أي صديق، من أول لبنان الى آخر سورية القريبة، أحمل حقيبة خفيفة وألبس ثياب الصيف. ومن مزرعة إلى مزرعة، من بلدة الى مدينة، أنام ضيفاً في بيت المختار (العمدة) أو نزيلاً في فندق صغير.

هكذا أن أمشي وأرى بلاداً أنتمي إليها، أتأملها ملاحظاً تفاصيل طبيعتها وعمرانها وبشرها. لا أسأل أحداً عن دينه ولا يسألني أحد عن ديني، ولا تراقبني الشرطة خوف أن أكون جاسوساً أو لتطلب رشوة لا أملك أن أعطيها.

هكذا أن أمشي وأفرح ببلادي وتفرح بي، هكذا وأكتب عن رحلة المشّاء يصف بلاده مكتفياً بالوصف لا محللاً ولا ناسباً ما رأى إلى هذه العقيدة أو تلك.

هكذا أن أمشي لأرى الحقيقة الغائبة عن الكتب وبيانات السياسيين والأناشيد الوطنية والوعود المكتوبة منذ قرون لنبحث عبثاً عن علامات تحققها.

هكذا أن أمشي في بلادي فلا يعترضني حاجز مسلحين أو جمهور قرية غاضب: هذا غريب فاقتلوه.

 

JoomShaper