أورينت نت - (نيران صديقة)

فتحت صفحة (دمشق الآن) المؤيدة لنظام الأسد، أبواب جهنم على نفسها، حين نشرت على صفحتها التي تضم أكثر من (327) ألفاً، عشية الذكرى الأولى لمجزرة الكيماوي في غوطتي دمشق، مقالا بعنوان: (عام على #مجزرة_الغوطة_الشرقية... 1600 شهيد لاستجلاب العدوان على دمشق) زعم كاتبه أن من ارتكب المجزرة هم "المجموعات المسلحة المجرمة" من أجل استجلاب العدوان على الدولة السورية. ما أثار نقمة وغضب العديد من المعلقين على الصفحة، فتذكروا إنكار إعلامـ(هم) لحدوث المجزرة في البداية، ثم رواية بثنية شعبان، عن أطفال ريف اللاذقية [العلويين] الذين خطفوا وجلبوا إلى الغوطة المحاصرة ليُقتلوا بالكيماوي.

ورغم أن التعليقات لم تحمل في عمقها موقفاً حقيقياً من إجرام النظام، إلا أنها عبرت في مجملها، عن غضب بعض المنحبكجية من إصرار النظام وأبواقه على مواقع التواصل الاجتماعي، على استغبائهم والاستهانة بعقولهم في كل مناسبة.. كما شهدت مساهمات لأنصار الثورة في الوقت ذاته.

تجاوزت المنظّمات الحقوقيّة، بعد مرور عام على مجزرة الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق، مسألة استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، المحرّم دولياً، كما لم يتمكّن مجلس الأمن الدولي بعد، برغم ثبوت الأدلّة على استخدام غاز السارين بشكل موسّع، من إصدار أي قرار، يتضمّن إدانة النظام السوري.

لا يعكس غضّ النظر عن محاسبة النظام السوري على استخدام الكيماوي، بعد موافقته على تسليم ترسانته من "الكيمياوي"، تقصيراً من الجهات الحقوقية والدوليّة المعنيّة، بقدر ما يرتبط باستخدام النظام ذاته أسلحة أخرى، على نطاق واسع، بات أكيداً أن ضررها على المدنيين أشدّ من واقعة "الكيماوي".

لتصق الحديث عن "كيماوي" الغوطة اليوم ببراميل الموت المتفجّرة، التي تحصد أرواح المئات من المدنيين. طالب مجلس الأمن الدولي، في قرار أصدره في فبراير/شباط الماضي، بالكفّ عن "الاستخدام العشوائي للأسلحة" في المناطق المدنيّة، بما في ذلك البراميل المتفجّرة، لكن القرار بقي حبراً على ورق. يندّد الحقوقيون والناشطون بارتفاع عدد ضحايا البراميل المتفجّرة، منذ إصدار القرار الدولي المذكور.

محمد صبرا

العربي الجديد

الخميس 21/8/2014

لعب النظام السوري، منذ بداية تشكله على يد الأسد الأب، دوراً وظيفياً مهماً في السياسة الدولية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، كان نتيجة طبيعية لموقع سورية الجغرافي الذي ساهم بتضخيم القوة التي يتمتع بها نظام مستقر، يحكم هذا البلد. لقد كانت سورية تقع، على الدوام، بين حدي عبء الجغرافيا وعبقرية المكان، ما أدى إلى وضع متأرجح في المكانة السياسية للنظام الحاكم في سورية، أياً كانت طبيعته. وانطلاقاً من فهم عميق لهذا الموقع الجيوسياسي، مارس النظام السوري صلفاً غير معتاد منذ بداية الثورة السورية، وهو يدرك أن موقف القوى العالمية من عملية التغيير في سورية لن يكون على الشاكلة المصرية أو الليبية ولا اليمنية.

 

كانت ممارسات هذا النظام تشي بأنه مرتاح في استخدام فائض القوة لديه ضد طموحات الشعب، من دون خشية حقيقيةٍ من المحاسبة على ما يفعل، فبعد أربعة أشهر من الثورة، وسقوط أكثر من ألف شهيد، أبدت الولايات المتحدة الأميركية موقفاً اعتبر الأشد لهجة حتى ذلك التاريخ، إذ قالت هيلاري كلينتون، في مؤتمر صحفي مشترك مع المفوضة الأوروبية، كاثرين أشتون، في 12 يوليو/تموز 2011 "الرئيس الأسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه، ونحن ليس لدينا أي شيء على الإطلاق للاستثمار في بقائه في السلطة".

الخميس 24 شوال 1435هـ - 21 أغسطس 2014م

العربية نت

فيلم قصير ومشهد مسرحي بسيط يؤديه أطفال وشبان سوريون لتمثيل حالة الاختناق ومن ثم الموت، حالة تمثيلية يحاول نشطاء سوريون من خلالها تذكير العالم بالذكرى السنوية الأولى لمجزرة السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية، في ساحة جامع السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية، ولتحمل الفعالية اسم "الغوطة.. وتستمر المجزرة".

لا يزال السوريون يحاولون لفت نظر العالم بنشاطات مدنية تحمل الطابع الإبداعي، وتبدو الذكرى السنوية لمجزرة الكيماوي الحزينة، تبدو تلك الذكرى مسيطرة على مشاعر وعقول السوريين.

يقول أحد منظمي الفعالية الصحفي حسام موصللي للعربية نت: "جاءت فكرة الفعالية كمُبادرة فردية لنشطاء سوريين مُستقلين، وبدعم من منظمة هوية العاملة في مجال المجتمع المدني. الفعالية في الأصل جزء من حملة (يا غوطة) والتي نحاول العمل من خلالها على دعم أهلنا في الغوطة الشرقية والذي يقبعون تحت حصار شديد دونما غذاء أو دواء أو أي حد أدنى من المقومات الأساسية للحياة منذ بداية عام 2013".

بالأصفر كفناه في الذكرى السنوية لمجزرة الكيماوي.. شهادات من قلب المجزرة

نور مارتيني

لم ينفك الموت يطارد السوريين في كل مكان، في البحر، على الأرض، وفي الجو، ولكن أصعب أشكال الموت هو ذلك الموت الذي تنشقه السوريون صباح اليوم الحادي والعشرين من شهر آب، عام 2013 في الغوطتين الدمشقيتين.

منذ الأزل والغوطة هي الرئة التي تتنفس منها مدينة دمشق، وهي أيضاً السلة الغذائية لمدينة دمشق، ففيها تزرع كل أشكال الخضار والفاكهة والأشجار المثمرة، فضلاً عن المداجن ومزارع تربية الأبقار، التي تزود العاصمة دمشق بكافة أشكال المواد الغذائية، كل هذه العوامل كان مصيرها التلاشي عقب المجزرة المروّعة التي أقدم النظام السوري على ارتكابها باستخدام السلاح الكيماوي –المحظور دولياً- في شهر آب من العام المنصرم، كعقوبة جماعية لأهالي هذه المنطقة، التي تمثل حاضنة شعبية للثوار المتمرّدين على النظام، فكان نصيبها تدمير كافة أشكال الحياة فيها.

لقد كانت هذه المجزرة هي العلامة الفارقة في مسار الثورة السورية، فبعدها تمكن النظام بمساعدة خطوط أوباما الحمراء من استغلال هذه المجزرة التي كان ينبغي أن يعاقب عليها دولياً، بأن يحولها إلى نقطة لصالحه، فأقدم على تقديم صفقة سال لها لعاب المجتمع الدولي من خلال التلويح بتسليم ما في جعبة النظام من سلاح كيماوي، وطبعاً شروط التسليم مفصلة على مقاس النظام، إذ يجري الحديث عن أن غاز الكلور، والذي أقدم النظام على استخدامه بعد هذه المجزرة على نطاق محدود في عدة مناطق أخرى، ولكن بعيداً عن الحدود اللبنانية، أو الجارة(التي يفترض أنها معادية) إسرائيل، وغالباً ما تكون في ريف حماة، لم يتم إدراجه ضمن ترسانة الأسلحة الكيماوية للنظام!

عن هذه الذكرى المؤلمة في حياة السوريين تقول أم علاء، إحدى الناجيات من المجزرة: «كنت وحدي في المنزل مع ولديّ، كنا متواجدون في منطقة البرج في زملكا، فيما كان زوجي قد ذهب لأداء صلاة الفجر في المسجد، سمعنا صوت انفجار قريب، صعدت إلى سطح البناء للتحقق من الأمر، فبدأت أحس برائحة واخزة وضيق في التنفس، بالرغم من الاختناق عدت إلى المنزل خوفاً على طفلي البالغين عشرة أعوام وستة أعوام، آخر ما أذكره أنهما كانا ممدّدين أمامي، فغبت عن الوعي تماماً»، وتتابع أم علاء روايتها: «لم يتمكن زوجي من العودة إلى المنزل فوراً، لأنهم بعد خروجهم من المسجد ومعرفتهم بخبر المجزرة، راحوا يحاولون فعل ما بوسعهم لإنقاذ من يمكن إنقاذه، حين وصلوا كنا جميعاً ممدين على الأرض بلا حراك»، وتضيف: “كنت في غيبوبة وقتها، لذلك لم أرَ وجهه وقتها، ولكنني استيقظت لأجد نفسي ممددة في أرض غرفة، مجردة من ثيابي، وحولي طفلي مجرّدين من ثيابهما أيضاً» وتعقب على حديثها: «أصبت بموجة هلع شديدة لدى رؤية هذا المشهد، أول ما تبادر إلى ذهني أنني قد وقعت وولدي في يد النظام، غير أنني سرعان ما شاهدت زوجي يطمئنني بأنني في أمان، وأن طفلي قد نجيا بأعجوبة نظراً لأن الصواريخ الكيماوية قد سقطت في منطقة بعيدة نسبياً عن منزلنا، حين خرجت من المشفى الميداني شاهدت أعداداً لا تحصى من اللفافات البيضاء، كانت لجثث أطفال قضوا نتيجة الكيماوي، احتضنت طفلي وأجهشت بالبكاء!».

فيما يقول أحد الأطباء الذين كانوا متواجدين في المشافي الميداني لإسعاف المصابين: “استقبلنا أكثر من 500 حالة مصابة بغاز السارين السام، ومما كان يدل على ذلك حالات الاختناق، والزرقة في الوجه، والحدقات الدبوسية بالإضافة لخروج الزبد من الفم، قدمنا ما نستطيع من علاج للمصابين، غير أنّ كثيراً من الصعوبات حالت دون إتمام العمل بالشكل اللازم، ومن أهمها تأثير السارين على الكادر الطبي، حيث تأثر معظمهم بذلك الغاز نتيجة تعاملهم مع المصابين. وأضاف الطبيب أنّ آخر الإحصائيات في المشفى الميداني في معضمية الشام استشهدوا نتيجة التعرض لغاز السارين، مؤكداً أن جميع أهالي قد أصيبوا بذلك الغاز ولكن بنسبٍ متفاوتة”، ويتابع قوله: “بعد انتهاء المجزرة، وإفاقة الجميع من الصدمة، وجدت كثيراً من زملائي الأطباء قد قرروا مغادرة البلد، بعضهم فقد أحد أولاده أو ابن قريب له في الكيماوي ولم يستطع فعل شيء لإنقاذه، كما أن عدداً لا يستهان به من أفراد الكادر الطبي قد أصيب بأعراض الأعياء، نظراً لعدم توافر الأقنعة الواقية، واستشهد عدد منهم، ولكن البحر كان في المرصاد، فقد غرقت عائلات بأسرها ، هربوا من قضاء “الكيماوي” إلى “البحر”، وكان الموت هو نهاية المطاف!”.

أحد مقاتلي “جيش الإسلام”، المتمركز في المنطقة المحيطة بدمشق، وفي الغوطة تحديداً، يدلي بشهادته حول يوم المجزرة، فيقول: “لقد بذلنا جهداً مضاعفاً في ذلك الوقت العصيب، فقد قمنا بإخلاء المدنيين ومحاولة إنقاذ المصابين بالاختناق، فضلاً عن محاولة الرد على مصادر القصف، فكانت النتيجة أن استشهد ثمانية مقاتلين من المنتمين إلى جيش الإسلام”. وعن الهدف من استهداف المدنيين بالسلاح الكيماوي، كما يراه، يقول: “كان المخطط أن يقوم النظام باقتحام الغوطة، وضرب الصفوف الخلفية لإمداد المقاتلين كي يتراجعوا ولكنهم فوجئوا بثبات المقاتلين على الثغور وإحباطهم الاقتحام المرتب للغوطة”.

يشار إلى أن الحصيلة التي أصدرها المكتب الحقوقي الموحد للغوطة الشرقية، التي نشرت بتاريخ 21-8-2013، تشير إلى سقوط 1228 شهيداً نتيجة مجزرة الكيماوي، جلّهم من النساء والأطفال، والأرقام بالتفصيل هي:

JoomShaper