بسم الله الرحمن الرحيم
١) نائم وبكل هدوء وإذ بسيارات الإسعاف تسمع بشكل مفجع جداً .. اقصى مرة سمعت أصوات سيارة إسعاف كان 4 سيارت .. أما أن تسمع أكثر من 25 سيارة =
٢) إسعاف !!!! إذن كارثة حدثت !! الكل خرج بسيارته واتجهوا بطريق واحد ! أسأل شخص من بعيد .. من الأمر ؟ قال : قصف بالكيماوي والناس ماتت !
٣) شعرت بقشعريرة وتذكرت مجازر البوسنة والهرسك ! وإذا بي أسمع شاب من بعيد يقول للسكان : من لا يساعد إخوانه .. لا يساعده الله !
٤) ركبتُ السيارة وطرتُ كالريح وإذا بالناس واقفين في الطرقات كلٌ قد ملئ الخوف قلوبهم ! والشوارع ملئ بالإطارات المحترقة ! لكي يرفع دخانها =
٥) الكيماوي في حال تسرب لمن بجوار مواقع القصف ! اتجهت للمستشفى لكي أشهد بنفسي حِقبة جديدة من مآسي المسلمين ! وصلت ويا ليتني ما وصلت =
٦) قبل أن أصل بـ 10 أمتار لباب المشفى ! وإذ بصوت فتاة يشق الأفق .. تصيح وتئن كأن بها مس ! وما بها مس وإنما آثار الكيماوي والإختناق ! صوت =
٧) يفجعك ونبرة تخلع قلبك من القهر والأسى ! استغربت لماذا وضعوها في الطريق ولم يدخلوها المشفى ! اكتشتفت أن المشفى ملئ بالشهداء وممن هو قريب =
٨) من الشهادة ! أصبح منظر شخص يحتضر شيء عادي جداً ! والحقيقة لم أتجرأ أن أدخل المشفى فرجعت أريد الإبتعاد فـ( اللي فيني كافيني) وإذ بي بأحد =
٩) جنود دولة الإسلام يُمسك بي ويقول هل دخلت ؟ فقلت : لا ! فقال : أسألك بالله إلا أن تدخل وتشاهد ! فدخلت معه ولا إله إلا الله ! وحسبنا الله =
١٠) ترى الرجال والأطفال والنساء الكل مستلقي على الأرض ويُصب عليهم الماء بخراطيش كبيرة لأجل مساعدتهم على تخفيف أعراض الكيماوي ! ماءٌ بارد =
١١) والرجال والأطفال عراة من الملابس إلا ما يستر عورتهم وهم نيام على الأرض ويتراجفون من شدة البرد .. والله يتراجفون بشكل هستيري ! =
١٢) تشاهد هذه المناظر ويقرع سمعك بكاء الأطفال وتوسل الرجال لمن يعالجهم ودموع النساء وهن قد وضعن في أفواههن قماش يعضوا عليه من شدة الألم =
١٣) لكي لايصرخن أمام الرجال ! والأطباء قليل والكل أصبح ممرض والعلاج لايوجد ! وأقسم بالله أنني أمشي من بين الشهداء المُلقين على الأرض =
١٤) من كثرتهم .. ورأيت طفلة صغيرة تم وضعها على عتبة درج وقد اجتمع عليه 3 ممرضين وهم في سباق محموم لمحاولة إعادة أنفاسها !=
١٥) يا الله لحظات صعبة .. لا تملك فعل شيء ! تجاوزت الطفل وإذ بي أرى رجل يسحب فتاتتين أعمارهم 13 سنة بأقدامهم وقد غطى وجههم بلحاف =
١٦) ويقول : طريق طريق يا ناس .. معي شهداء .. لا أصدق ما يجري ! مستحيل ما يحدث ! بنات المسلمين يقتلن ويسحبن من شدة الفقر ولا حراك للأمة ! =
١٧) رأيت ممرض يرفع طفل عاري ويحاول إنعاشه .. تجاوزته بخطوات .. وإذا ببصري يقع على غرفة أشعة (منزوية) وإذا بها جثة ملقة وإذا بإمرأة بجوارها =
١٨) تشير إلي .. أن تعال لو سمحت والبؤس والحياء قد ملئ وجهها .. تذكرتٌ نساء فلسطين عندما أشاهدهن في التلفاز ! فأعرضت عنها ولا أدري ما السبب =
١٩) وأنا في المشفى ؛ تشاهد باب المشفى تدخل منه أجساد أرواحها تنتزع .. ثم يضعونها وبعد دقائق يخرجونها لإنها ماتت .. وهكذا دواليك ! =
٢٠) آكاد أجزم أن كثير من الناس أن نقله للمصابين للمشفى هو إجراء لتخفيف الألم النفسي لديه ولكي لايؤنبه ضميره بأنه لم يساعد مُصاب قط ! =
٢١) فالكل يعلم بأن لايوجد بالمشفى علاج ! لكن يقولون بدل أن يموت بالطرقات .. خذه للمشفى يموت هناك ! فالحالة مزرية بحق والوضع مأساوي جداً =
٢٢) تشبث بي أحدهم وقال أنت ممرض ؟ فقلت : لا و لا أعرف في التمريض قيد أنملة ! أردت الخروج من المشفى فدخلت غرفة بالخطأ فوجتد شاب ميّت أمامي =
٢٣) لايوجد مكان لحفظ الجثث فهو ميّت وموضوع فوق أدوات طبية معطلة ! نظرت وتأملت فيه وقلت : لا أعرفك لكن لعلي أأخذ بثأرك ! خرجت من عنده =
٢٤) وكأنه يقول لي : الدنيا لاتساوي شيء ! أثناء خروجي وكان أمامي أكثر من 40 شخص مصاب ما بين رجل وطفل وإمرأة كلهم مُلقون على الأرض وينتفظون =
٢٥) شاهد معي هذا الطفل http://www.youtube.com/watch?feature=g-subs-u&v=Htne_krCJ_E&nomobile=1 وتأكد هذا المقطع لا شيء أمام ما لم تصوره الكاميرات ! من المشاهد المرّوعة والمفجعة !
٢٦) خرجت من المشفى وتركته وراءي لكن أصوات المصابين وهم يتأهون من الألم لا تزال تصل إلى أذني .. وكأن الأصوات تقول لي : من يأخذ بالثأر ؟
٢٧) رأيت أحد جيران المشفى وقد فتح باب غرفة مطلة على الطريق لإيواء من إنتهى علاجه ! فدحلت فوجدت 4 أطفال أعمارهم 4 سنوات وقد إلتحفوا بلحاف =
٢٨) فنظر ليّ أحدهم ثم بكى وقال بحروف حزينة: حسبي الله عليك يا بشار ! وهنا : تنهدت من حرّ ما رأيت ومن جمرة ما لاقيت ! فجزاكم عن إخوانكم خيرا.
٢٩) أنا أقول من كان قلبه فولاذ وشاهد ما شاهدت فإن قلبه حتماً سوف يلين ويصبح عابد مجاهد ولايعصي الله قط ! من العِبر العظام من مأسأة ما حدث =
٣٠) وأختم برسالة لكل الفصائل المجاهدة والكتائب المقاتلة في ريف دمشق فأقول : لا خير فينا إن لم نثأر لأطفالنا ونسائنا !