محمود أبو زهرة*
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد:
مما لا يخفى على أحد أن الكرة الأرضية تموج هذه الفترة بصراعات ومحن وابتلاءات وثورات ما الله به عليم، وهذا يتطلب منا يقظة إيمانية ووعيا معنويا وحركة ذاتية غير عادية، فقد أزفت الآزفة وليس لها من دون الله كاشفة.
احتياج:
لا ينكر عاقل أن احتياج أمتنا الإسلامية والعربية والمصرية والسورية لعلوّ همتنا، وشدة يقظتنا واستثارة حفيظتنا، خاصة في العبادة لشديدة شديدة، فلا يرفع البلاء إلا الدعاء كما صح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلرب دعوة صادقة خرجت من قلب مخلص فتح لها أبواب السماء، ولرب دمعة سخية رقراقة نزلت بسببها فتوحات النصر والتمكين على عباد الله المجاهدين المستضعفين.

جود الشريف
يبدأ يومه جالسًا أمام التلفاز، يقلِّب بألمٍ ظاهرٍ قنواته، متنقلا بين مشاهد القتل والجرائم في سوريّة، يغلق التلفاز بعد انتهاء نشرة الأخبار بأسى بالغ، ينتقل إلى صفحته على الفيسبوك، ليجد صورًا من الإجرام المُركّز مبثوثا بين الصفحات، يرسل الدعوات والشكاوى لله، ثم يتجول جولة سريعة، ينسى فيها بعض الأسى، يتأمل صورا ساخرة، ونكات أطلقها الأصدقاء، ثم يذهب  ليتناول طعام إفطاره  المُعتاد، الشاي الساخن والخبز الفاخر الطازج، وأصناف متعددة من الأطعمة، يغضب بشدة ويصرخ: سلطة الخُضار ينقصها المِلح!
يخرج لعمله، بعد قهوة الصباح، وقطعة من الشوكلاته الفاخرة لتعديل المزاج الذي تعكر بمشاهد العنف.
يصل للعمل متأخرا، يتلقاه المدير بالعتاب فيعلل تأخره بما بدأ به يومه من أخبار سورية الجريحة، فيتحول حديث الموظفين لآخر المشاهد الإجرامية، يسأل أحدهم بذهول: كم أصبح عدد الشهداء؟
يتذكر بلا إرادة منه، ((لزوال الدنيا أهون على الله من دم امرئ مسلم))أثر عن عبد الله بن عمرو رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وصححه الألباني.

أسرة البلاغ    
أننا معشر البشر نجذب لحياتنا كل ما نعطيه انتباهنا وتركيزنا وعواطفنا سواء كنا نرغب بوجود هذا الأمر أو لا نرغب به إنه قانون الجذب.
من المهم معرفة أهمية تعمد التفكير الإيجابي تجاه أنفسنا والآخرين في حياتنا وظروفنا كلها بشكل عام والذي من شأنه أن يحسن هذه الظروف ويدخل الرضا والقبول إلى كل تفاصيل حياتنا وعلاقتنا بأنفسنا والآخرين وإنه لأمر رائع أن نصل إلى هذه المرحلة.
توجد وصفة ناجحة لابد من تطبيقها لتحقيق ما تريدون سواء كان تحسين لعلاقتكم بأحدهم داخل الأسرة أو خارجها أو كسب مادي تطمحون إليه أو ربّما حلم جميل يراودكم وتتمنون تحقيقه، هذه الوصفة هي وصفة التفكير الإيجابي وهو التفكير السليم الذي يبدأ بفكرة إيجابية نرغب بها وينتهي بالشكل الفيزيائي الواقعي لهذه الفكرة.

د. ديمة طارق طهبوب
إنّ من أعظم خصائص الإسلام كونه دينًا يسعى للارتقاء بالإنسان إلى المعالي، و بينما لا يحدّد سقفًا للارتقاء و المزيد، إلاّ أنّه يضع حدًا أدنى لا يُقبل من المرء النّزول دونه حتى يستقرّ الإيمان في نفسه، و الأخلاق في تعاملاته، و يصبح الحسن معدنه، و الخير ديدنه في الرّخاء و الشّدّة، و العسر و اليسر، و الفراغ و الشّغل؛ فأخلاق الإسلام حالة دائمة و ليست صفات موسميّة مرتبطة بوقت، بل إنّ فقه المواسم في الإسلام يزيد الصّفات متانة و رسوخًا و إقبالاً على الطّاعات، و من الأخلاق الأساسيّة البرّ بالوالدين الذي جعله الله قرين الإيمان به سبحانه، فكلّما زاد الإيمان زاد البرّ بالوالدين، و حتى لو فتر الإيمان فإنّ للفتور آدابًا تبقى معها الفريضة إلزاميّة حتى لو تساهل المرء في السّنن.

ورد لفظ (الإحسان) في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بثلاثة معان:
1- الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك: يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128].
وعن عمر بن الْخَطَّابِ t قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله  ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِي r، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: “الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟. قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ”. (رواه الشيخان في صحيحيهما، وغيرهما واللفظ لمسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإسلام والإيمان والقدر).

JoomShaper