لها أون لاين
تتجه الأنظار نحو سورية، عيون ترقب بحذر تنتظر نتائج مواجهة غير متكافئة بين مواطنين عُزّل وجيش نظامي مسلح، هذا الترقب الذي تجاوز العام يمر على المراقب بخفقان قلب وتوتر، ويمر على السوريين ومآسيهم تزداد وجرحهم يكبر.
بين توتر المراقبين وجراح السوريين تتجلّى عظمة التفاؤل في الحياة، التفاؤل الذي يدفع الإنسان ليضحي بنفسه لتحيا مبادؤه. هذا التفاؤل الذي يشعر به الشعب السوري وهو ينزف دماً  أكثر مما يشعر به المراقب البعيد؛ فالبعيد يرى الأمور تزداد سوءاً، والسوريون يرون الأمور تقترب من الفرَج؛ ولذلك ترى المظاهرات تزداد يوماً بعد يوم، ويستقبلون قوافل الشهداء وهي تحمل معها وقود الحياة لمن يشيعونهم. التفاؤل مبدأ شرعي عظيم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، وفي القرآن الكريم  دعوة للتفاؤل في ظل اشتداد المصائب قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) قال ابن عباس رضي الله عنهما عند هذه الآية: "لن يغلب عسر يسرين"رواه الحاكم وحسنه ابن حجر والسيوطي. وفي الحديث أيضاً "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة"رواه البيهقي وصححه الألباني، قالها النبي صلى الله عليه وسلم وهو وأصحابه في قمة الاستضعاف والهوان على الناس، ولكنهم يملكون تفاؤلاً عظيماً.
الثورة السورية اليوم تحيي في الأمة مبادئ عظيمة، عجزت سنوات وعقود القهر أن تميتها في نفوس المسلمين، وهذه المبادئ يتربع عليها مبدأ التفاؤل فبه يتغلب الإنسان على أحزانه وآلامه، ويكون مستعداً لبذل روحه وماله من أجل أن يحيا حياة كريمة، أو أن يوفر لإخوانه تلك الحياة الكريمة، في الدنيا قبل الآخرة.
ما أحوجنا اليوم إلى أن نعيش هذا التفاؤل المقرون بالعمل، الأمة بحاجة إلى الرجوع إلى القرآن الكريم منهجاً ونبراساً، فسورة البروج وقصة أصحاب الأخدود تجسد مبدأ التفاؤل واليقين بأن التضحيات التي يبذلها المسلم ولو كانت عظيمة تحييه وتحيي أمة من بعده.
تمثل الثورة السورية اليوم حدثاً مفصلياً ونقطة تحول في مسيرة الأمة وصراع المبادئ وسنة التدافع، ولهذا فالأمل بعد الله معقود على انتصارها؛ وتناميها في الداخل وازدياد مؤيديها في الخارج يعزّز التفاؤل بنصرتها، ويؤكد على أنه على قدر التضحيات التي تبذل تكون النتائج أعظم.
إننا على يقين بأن العاقبة للمتقين، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرَج بعد الكرب، وكلنا تفاؤل أن يكون الحال بعد انتصار الشعب السوري – قريباً بإذن الله – عزة وكرامة، وأن يكون حال الأمة الإسلامية مع أعدائها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب واشتداد الكرب: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم"رواه البخاري،  فأنظارنا اليوم كلها مشدودة إلى سورية.

JoomShaper