ورد لفظ (الإحسان) في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بثلاثة معان:
1- الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك: يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128].
وعن عمر بن الْخَطَّابِ t قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِي r، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: “الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟. قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ”. (رواه الشيخان في صحيحيهما، وغيرهما واللفظ لمسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإسلام والإيمان والقدر).
فالحديث النبوي الشريف السابق بيّن مراتب الدين، وهي ثلاث: 1-الإسلام. 2-الإيمان. 3-الإحسان؛ فالإحسان إذن درجة في التقوى ومرتبة ثالثة في الدين، بعد الإسلام والإيمان.
2- الإحسان إلى الناس: (كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وسائر الخلق…): قال الله عز اسمه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة:83]، وقال عز من قائل: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} [النساء:36].
3- إتقان العمل وإصلاحه، سواء العمل العبادي أم العادي أم المعاملاتي: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله r قال: “إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه”. (رواه الإمام البيهقي في شعب الإيمان).
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ: “إِنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ”. (رواه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل).
وهذه المواصفات الثلاث تعطينا المؤمن الصالح في نفسه وخلقه وتعامله مع الآخر؛ فالمؤمن الصالح علاقته بربه علاقة إحسانية: يستحضر مراقبته ولا يفتر عن ذكره وطاعته وعبادته، ينفع الناس ويحسن معاملتهم ولا يؤذي أحداً منهم، كذلك تعامله مع الأشياء كلها.
فلا إيمان بلا إسلام، ولا إحسان بلا إيمان. {والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].
***
بقلم: د.أبو اليسر رشيد كهوس / المغرب
معاني الإحسان
- التفاصيل