{بيعة شرطها الجنة}
- التفاصيل
رقية القضاة
يثرب تلبس ثوب الحرب البائسة ،ويوم بعاث لم يمض على انقضاءه غير يسير من الزمن ، والحرب الدائرة بين الأوس والخزرج ،تأكل خيرة شباب القبيلتين،والفكرة التي تدور حولها الحرب غير واضحة المعالم ،إنها مزيج من القبلية والجهل و التناحر،والتزاحم على السيادة والتفرد بالقوّة،وبين هذه وتلك وغيرها من محرشات الحرب الجاهلية،تبرز اصابع اليهودالقذرة،وهي تضع الحطب على نار الفتنة وتزيد أوارها اشتعالا،والخزرج تهيء لزعيمها [عبد الله بن ابيّ ]تاج الملك لتملكه عليها، طمعا في أن تغدو لهم مملكة تضاهي الممالك المحيطة بالجزيرة العربية ،والأوس يدركون خطورة الضعف الذي غشيهم ، ويهرعون إلى مكة أملا في التحالف مع قريش ،حلفا يقوّي شوكتهم أمام عدوّهم ،الذي يشاركهم الوطن والمسكن والصّهر والدم والمصيرالواحدوالرزق والمخاطر الخارجية،ولكن هذه الروابط كلها بوضوحها ومنطقيتها ،لم تسهم في توحيد القبيلتين،
والفتنة اليهودية ماضية في توسيع الهوّة، وإذكاء نار الحقد القبلي ،لكي تظل يثرب أبدا معقلا لليهود ،ووكرا تؤوي صياصيه كل أدرانهم الفاسدة ،وخبائثهم المفسدة،وتمضي القافلة المتجهة إلى مكة برجال الأوس ،ويطوفون بسادة مكة يسألونهم الحلف ،ويأملون بالنصرة
كيفية الوصول لحق التقوى
- التفاصيل
تعرضنا في الحلقة الأولى لبعض الأمور التي توضح معنى التقوى، ومعنى قوله تعالى: "اتقوا الله حق تقاته"، وتعرفنا على بعض فوائد التقوى(*).
ونريد اليوم بيان الأمور التي تعين المسلمين للوصول للتقوى، ونريد أن نتعرف على الوسائل أو الطاعات التي تدفع المسلمين لعلو الهمة للوصول لحق التقوى.
وقد نتحمس لفعل الطاعات في بعض المواسم أو بعض الحالات كشهر رمضان، أو في بعض المناسبات عند أداء بعض العبادات كالحج والعمرة، ثم النفس قد تصاب بالفتور بعد مواسم الطاعات، والهمم قد تضعف، أو تقل بالتدريج، ثم نفقد الحماسة، ونريد أن نوضح بعض الوسائل التي تساعد على الاستمرار في الطاعة والتنافس في الخير؛ للوصول لحق التقوى.
فالنفس تحتاج بصورة مستمرة إلى تكرار تذكر الأهداف، واستحضار الدوافع، لكي تتحمس للوصول لحق التقوى، ولكي يثبت العبد على الطاعات، أو تسير النفس باستمرار في طريق الاستقامة.
ومن الأمور المعينة للسير على طريق الاستقامة والثبات على الطاعة، و النجاح في مجاهدة النفس، وتهيئتها للوصول للتقوى وشحذ الهمة للوصول للجنة.
له فائدة..
- التفاصيل
قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) .
فلا مودة بدون حوار، ولا رحمة بدون إعذار، فالصراحة أن أتحدث مع شريك العمر بدون تردد، أو خوف من مجهول، أو كشف لمستور، فإن ما أخفيه لا يضرني أن أكشفه، فبالحكمة يصل المبتغى، وبالحب تلين لك النفس وراعيها، وما أجمل النصيحة في حرص على المنصوح، وأن تسمع مني خيرا أن تسمع علي..
تَذْكِيرُ الفُضَلاَءِ بِسُلطَانِ العُلَمَاءِ
- التفاصيل
بقلم : عبد الكريم القلالي*
قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: “فِيمَ المقام بأرض يُستَضعف فيها أهل الشريعة، ويُعتَدى فيها على القضاء؟!”
جرى في عرف الناس وعادتهم أن الفقهاء والعلماء أبعد الناس عن السياسة ومجرى الأحداث، حتى قال بعضهم: “إن العلماء من أبعد الناس عن السياسة ومذاهبها من غيرهم”, وقال ابن خلدون في مقدمته: “وسبب عدم حضورهم -أي العلماء – لأهل الحل والعقد؛ لأنه ليس عندهم قوة يقتدر بها على حل أو عقد، وأما شوراهم النظرية فهذا موجود في الكتب من الفتاوى”.
ولا شك أن هذا الكلام ناتج عن واقع ومن فترات من تاريخ الأمة اعتزل فيها بعض العلماء السياسة -وما يزال الأمر قائماً-، وتركوا فراغاً ملأه الآخر، وسلطان العلماء الذي نتحدث عنه كَسَر هذه القاعدة واستمسك بالأصل وخلّد أمثلة تكتب بماء الذهب فيما ينبغي أن يكون عليه عالم الشريعة إزاء ما يقع في الأمة من وقائع وأحداث.
حدَّثني شخص موثوق
- التفاصيل
في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب بـ (ق والقرآن المجيد). فما هي أسرار هذه السورة العظيمة التي جعلها مادة لخطبته؟
جاء في أحد التفاسير: (إنها سورة رهيبة، شديدة الوقع بحقائقها، شديدة الإيقاع ببنائها التعبيري، وصورها وظلالها وجرس فواصلها. تأخذ على النفس أقطارها، وتلاحقها في خطراتها وحركاتها، وتتعقبها في سرها وجهرها، وفي باطنها وظاهرها. تتعقبها برقابة الله، التي لا تدعها لحظة واحدة من المولد، إلى الممات، إلى البعث، إلى الحشر، إلى الحساب. وهي رقابة شديدة دقيقة رهيبة، تطبق على هذا المخلوق الإنساني الضعيف إطباقا كاملاً شاملا. فهو في القبضة التي لا تغفل عنه أبداً، ولا تغفل من أمره دقيقاً ولا جليلا، ولا تفارقه كثيراً ولا قليلا. كل نَفَس معدود، وكل هاجسة معلومة، وكل لفظ مكتوب، وكل حركة محسوبة. والرقابة الكاملة الرهيبة مضروبة على وساوس القلب، كما هي مضروبة على حركة الجوارح. ولا حجاب ولا ستار دون هذه الرقابة النافذة، المطلعة على السر والنجوى اطلاعها على العمل والحركة، في كل وقت وفي كل حال. تُعرَض في الأسلوب الذي يبديها وكأنها جديدة، تروع الحس روعة المفاجأة، وتهز النفس هزا، وترجها رجا، وتثير فيها رعشة الخوف، وروعة الإعجاب، ورجفة الصحو من الغفلة على الأمر المهول الرهيب!).