الغباء الإنساني
- التفاصيل
فراس حج محمد
على الرغم مما يتمتع به الإنسان من قدرات عقلية فائقة، وما يتقنه من مهارات فكرية متنوعة، متجلية في أنواع متعددة من الذكاء، إلا أنه في أحايين كثيرة يكون أغبى من النعامة، وأحمق من هبنقة، أبعدكم الله عن غباء هؤلاء المساطيل، الذين يظنون أنهم من ذوي القدرات العقلية الخارقة، ولكنهم فعلا وحقا، يعانون بهذا الذي يتوهمونه من أطياف سراب العقل الخادع.
النعمة العظمى
- التفاصيل
تضمنت سورة الضحى المنن العظيمة (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)
وقد أعطى الله رسوله من النعم وأجلها الدينية حتى رضي وأمر بالشكر بلين جانب لليتيم ومراعاة لمشاعره ورحمة بالسائل ورأفة بحاله.
أما مقابل هدايتك، وهي النعمة العظمى التي جائزتها الفردوس فلا يكفيها بعض إحسانك وشيء من وقتك، إنما كن لها بكليتك، حدث بها ليلك ونهارك، وامنحها كلك بلا مقابل، ولا تنتظر أجرا ولا مالا، ولا تكلف أحدا بما يعوق بينه وبين سماعها، فهي التي أنقذك الله بها، فجزاؤها أن تعيش حياتك داعيا غيرك لها، عاملا بمقتضاها سرا وجهرا، فلولاها لكنت واحدا من الهمل وأنت قبلها لم تكن تعرف لها طريقا(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)سورة الشورى.
يستطيع كل إنسان،، أن يفعل ما يفعله إنسان آخر
- التفاصيل
فراس حج محمد
حكمة بالغة الأثر، فعلا إنك تستطيع أيها الإنسان أن تفعل ما يفعله إنسان آخر، إن خيرا فخير وإن شر فشر، فعليك أن تختار أين تضع نفسك في موضعها التي يجب أن تكون فيه، فأنت المسؤول الأول والأخير عن هذا الاختيار، فلا تلومن أحدا إن أنت اجترحت أفعالا تشين النفس البشرية، ولا تقولنّ إن فلانا من الناس يفعل كذا وكذا من تلك الأفعال، بل عليك أن تفتش عن أفضل ما عندهم لتصنع نفسك بلورة صافية من كل عيب، وتظل تجلو أفعالك كلما ران عليها ما يعكر بلورتها الصافية، وتذكر ما قاله أبو الطيب المتنبي:
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
الدوران عكس عقارب الساعة
- التفاصيل
أحياناً يتخذ الإنسان القرار بالتفكير عكس التيار الجارف الذي يدور حوله، وإن شئت فقل يفكر عكس عقارب الساعة، فينظر إليه من حوله ممن غلبت عليه العادة والتعود وظل أسير الخطأ بأنه إنسان غير سوي.
وهكذا الخيرون والنبلاء، ومِن أنبلهم الرسل عليهم الصلاة والسلام قال لهم أقوامهم لما جاءوا بالحق والخير وعكس المألوف من العبادات والأخلاق وصفوهم بالجنون والسحر وغيرها من الأوصاف قال الله تعالى ((كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ))سورة الذاريات.
والناظر في التاريخ حقبة بعد حقبة، وفي الناس جيلاً بعد جيل يرى أن الأقوام التي ردت الحق كأنِّ بينهم عهداً ووصية، جيل يوصي جيلا برد الحق ومقابلته وممانعته.
حيث يقول الله تعالى في تكملة الاّيــة السابقة ((أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)).
الإنسان عند الناس وعند الله!
- التفاصيل
بقلم مصطفى الرافعي رحمه الله.
الإنسان عند الناس بهيئة وجهه وحليته التي تبدو عليه، ولكنه عند الله بهيئة قلبه وظنه الذي يظن به؛ وما هذا الجسم من القلب إلا كقشرة البيضة مما تحتها. فيالها من سخرية أن تزعم القشرة لنفسها أن بها هي الاعتبار عند الناس لا بما فيها، إذ كان ما تحويه لا يكون إلا فيها هي؛ ومن ثم تُبعدُ في حماقتها فتسأل: لماذا يرميني الناس ولا يأكلونني؟
إن هذه الأخلاق الفاضلة في هذا الإنسان لا تجد تمام معناها إلا في حالة بعينها من أحوال القلب، وهي حالة خشوعه على وصفها الذي شرحته الآية الكريمة "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ.."سورة الحديد فالأخلاق الفاضلة محدودة بالله والحق معا، وهي كلها في خشوع القلب لهذين، فإن من القلب مخارج الحياة النفيسة كلها.